نسعى لتشكيل قائمة “تحالف من أجل التغيير” لخوض الانتخابات الفلسطينية


رام الله- “القدس العربي”: رغم طغيان أحاديث تأجيل الانتخابات التشريعية أو إلغائها في المجتمع الفلسطيني، إلا أن الساحة السياسية والحزبية الفلسطينية تشهد في الفترة الراهنة أحاديث ومشاورات سياسية لتشكيل ائتلافات واصطفافات سياسية جديدة تشمل المستقلين، مثلما هو حال الفصائل والأحزاب.
وحسب القيادي الفلسطيني الدكتور حسن خريشة، نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني السابق، فإن تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المخطط إجراؤها خلال الفترة المقبلة هو مسألة واردة، فيما يمكن النظر إلى تحالفات بعض القوى والفصائل الفلسطينية على أنها “اصطفافات الضرورة”.
وقال خريشة، وهو جزء من تحالف للشخصيات الوطنية والمستقلين يخطط للمشاركة في الانتخابات، في حديث خاص لـ”القدس العربي”: “إننا جزء من تجربة تاريخية، فإن هناك الكثير من الشكوك حول إجراء هذه الانتخابات”.
وتابع أن التجربة الأولى شهدت حالة من التردد حول إجراء الانتخابات، أما اليوم، فإن المشهد نفسه يتكرر: “هناك عدم وضوح، وتردد من قبل صاحب القرار بهذا الشأن، باعتبارات كثيرة، بالرغم من الضغوط الخارجية، لكن له اعتباراته الخاصة، بالتالي، هناك شكوك كثيرة بشأن إجراء هذه الانتخابات، وتحديد مواعيد مقبلة، غير الموعد الذي تم تحديده”.
وحول موقفه من الائتلافات والاصطفافات السياسية التي يجري الحديث حولها، قال: “هذه الائتلافات التي نتكلم عنها هي أمر بدائي، الأمر غير مفهوم بالنسبة لي، لأن الاتحادات تكون بين ناس متفقين، ولا توجد بينهم خلافات، وتجري هذه التحالفات بما سمعناه من تشكيلة كبيرة بين “حماس” ودحلان وناصر القدوة وغيرهم الكثير، أعتبر أن هذا مؤشر على اصطفاف، حقيقة لا أعرف ماذا أسميه، اصطفاف الضرورة، بحاجة كل واحد إلى الآخر أكثر منه”.

شكوك كثيرة بشأن إجراء هذه الانتخابات، وتحديد مواعيد مقبلة

واعتبر أن ما يهم في النهاية في الانتخابات هو “وحدة التراب الفلسطيني، ضفة وغزة سوياً، لكن الآن هذه الاصطفافات في غزة يجب أن تتحرر وتتجاوز غزة، حيث لا يوجد لهذه المشاورات في الضفة، بالتالي، نأمل أن تتحدث الأطراف جميعها، على الأقل، بجدية عن موضوع إنهاء الانقسام، وعن اصطفاف وطني كبير من أجل، على الأقل، قبل بدء الانتخابات، أن يوحدوا صفوفهم، حتى نعيد القضية إلى مربعها الأول والأساسي، وهو وحدة شعبنا وأدواتنا”.
سألنا خريشة حول تفاصيل التجمع أو الحراك الشعبي الذي يُعتبر جزءاً منه ويسعى لخوض الانتخابات التشريعية، فقال: “نحن نخوض حواراً بين مجموعة من الشخصيات الفلسطينية العامة، من أجل تشكيل قائمة انتخابية نسميها تحالف من أجل التغيير، لها هدفان: إنهاء حالة التمرد التي مارسها الرئيس محمود عباس طوال الفترة الماضية، بالإضافة إلى إحداث عملية تغيير وتوحيد غزة والضفة الغربية، على اعتبار أن التغيير لا يتم إلا من خلال ممارسة الانتخابات، والتي تعطلت لسنوات طويلة، ونأمل أن يتم ذلك”.

الحديث عن التحالفات بين “حماس” إلى دحلان وناصر القدوة وغيرهم مؤشر على اصطفاف الضرورة

وقال إن الموضوع اقترب من نهاياته، “وهناك بحث لإيجاد مخارج له، لكن كيفية التعامل مع هذا التحالف حتى اللحظة ما زال غير محسوم، فالباص صغير والركاب كثر، بالتالي، لا بد من المعاناة، والأزمات تخرج هنا وهناك، لكن في النهاية، المصلحة العامة لا بد أن تتوفر حتى نتغلب على أي روح أنانية أو استئثار من قبل البعض”.
وأضاف “من الواضح أن كل الشعب الفلسطيني قيادات، وكل شخص يرى نفسه أكبر من الجميع، بالتالي أقترح أن نأتي بشباب صغار مثقفين قادرين على أن يكونوا في المقدمة، ونحن الموجودون القدامى أن نكون روافع لهم وحاضنة لهم، حتى نكون صادقين في عملية التغيير”.
ويرى خريشة أنه على الرغم من أن هذه الانتخابات نتيجة تدخلات ضغوط خارجية، و”كل أحد يفكر كيف سيخرج من هذه الضغوط بإعادة إنتاج، هل سيتم إنتاج النظام السياسي نفسه؟ أو الشخوص نفسها؟ هل ستكون الانتخابات تبديل شخوص بشخوص آخرين؟ أو، بالحقيقة، هي عملية تغيير حقيقية من أجل إعادة قضيتنا الفلسطينية بشكل عام، وإعادة ثقة المواطن بنظامه السياسي، بالإضافة إلى محاولات نفي حالة الإحباط التي يعيشها الشعب الفلسطيني بشكل عام. أنا أعتقد أنه لا بد من وجود قيادة فلسطينية قادرة على مواجهة المخاطر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني”.

ملف الحريات

وحول ملف الحريات وتنامي حالات الاعتقال السياسي في الضفة الغربية مع اقتراب موعد الانتخابات، وهو أمر يمكن النظر إليه على أنه واقع لا يبشر بالخير، وهو جزء من حالة عدم التوافق أصلاً بين الأحزاب والفصائل، شدد على أن هذا الملف قديم، ويتجدد دائماً بشكل أو بآخر، والفئات المستهدفة تتغير بتغيّر المواقع، وبالتالي…
وأضاف: “لو كان هناك مجلس تشريعي حقيقةً أو مؤسسة تشريعية منتخبة، لما حدث هذا، أو على الأقل سيكون هناك محاسبة لمن يمارس هذا الملف. هذا الملف يجب أن ينتهي ويتوقف، لأنه حقيقة لم يعد الشعب الفلسطيني يطيق أن يتم اعتقاله من أبناء شعبه أو يتم تضييق الحريات العامة عليه. هذا الأمر أعتقد أن الزمن يجب أن يطويه وينتهي، لأننا حاربناه منذ قيام هذه السلطة وحتى اللحظة. في كل مرة كانت هناك مفاوضات مع الجانب الأمريكي والإسرائيلي أو غيره يتم طرح الاعتقالات، الآن هذه المأساة تتكرر مرة أخرى نتيجة مواقف معينة من هذا الطرف أو ذاك، لكن، مع الأسف الشديد، غياب قضاء قادر على جلب الحقوق أولاً، وغياب رقابة برلمانية حقيقية ومتابعات، هذا سبب، ومؤسسات المجتمع المدني أصبحت تتماهى مع الموضوع وكأنه حدث طبيعي أو يومي”.
وقال إنه لو كان هناك مجلس تشريعي، لما استطاع الرئيس عباس أو الأجهزة الأمنية اعتقال أي مواطن على خلفية حرية الرأي والتعبير، ورأينا هذا الأمر في فترة سابقة أثناء أحداث مخيم جنين ومخيم طولكرم، وهناك أعداد كبيرة من المعتقلين السياسيين الموجودين ويعانون الأمرّين في سجون السلطة الفلسطينية. وبالتالي، الأصل في الأشياء أن نحرّم هذا الاعتقال ونجرّم من يعتقل هؤلاء الشباب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *