متابعة/المدى
تتجه مفوضية الانتخابات نحو بحث اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة بديلاً عن البطاقة البايومترية في الانتخابات المقبلة، في خطوة قد تعيد نحو 9 ملايين ناخب إلى دائرة المشاركة، إلا أن تنفيذها يصطدم بعقبتين تشريعية وفنية تتعلقان بقانون الانتخابات وتبادل البيانات الحيوية مع وزارة الداخلية.
وتقول المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات جمانة الغلاي، في حديث تابعته (المدى)، إن الانتقال من البطاقة البايومترية إلى البطاقة الوطنية الموحدة لا يمكن أن يتم بقرار إداري، كون قانون الانتخابات النافذ حدد البطاقة البايومترية كوثيقة معتمدة للاقتراع، ما يجعل اعتماد البطاقة الوطنية بحاجة إلى معالجة تشريعية من مجلس النواب.
وتوضح الغلاي أن المفوضية بدأت منذ فترة العمل على ملف البطاقة الوطنية، وكان الخيار مطروحاً منذ الانتخابات التشريعية لعام 2025، إلا أن عدم اكتمال التفاهمات مع وزارة الداخلية بشأن آليات تبادل البيانات حال دون تطبيقه.
وبحسب الغلاي، تمتلك المفوضية حالياً البيانات الحيوية لنحو 21 مليون ناخب، مقابل قرابة 9 ملايين ناخب لا تتوفر بياناتهم الحيوية لديها، ما يجعل تبادل المعلومات مع وزارة الداخلية أحد الملفات الأساسية قبل اعتماد الآلية الجديدة.
وتشير إلى أن مسؤولية وزارة الداخلية ستتركز على تزويد المفوضية بالبيانات الحيوية، إلا أن طبيعة تلك المعلومات وارتباطها ببيانات شخصية وأمنية تخضع لضوابط السرية وحماية بيانات المواطنين كانت من أبرز أسباب عدم إتمام التفاهمات السابقة بين الجانبين.
وفي المقابل، يرى الباحث في الشأن الانتخابي سعد الراوي، في حديث تابعته (المدى)، أن معالجة ملف المواطنين الذين لا يمتلكون البطاقة البايومترية ينبغي أن تنطلق من كون الانتخاب حقاً دستورياً، محذراً من أن الإجراءات الإدارية لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لحرمان أعداد كبيرة من العراقيين من المشاركة.
ويعتبر الراوي أن وجود نحو 9 ملايين ناخب غير قادرين على التصويت يمثل إشكالية كبيرة، داعياً إلى إيجاد آلية قانونية وفنية تسمح لهم بالوصول إلى صناديق الاقتراع من دون ربط مشاركتهم حصراً بإجراءات لم يستكملوها سابقاً.
ويشير إلى أن البطاقة الوطنية الموحدة يمكن أن توفر حلاً للمشكلة إذا جرى اعتمادها وتنظيم استخدامها بصورة صحيحة، إلا أن ذلك يتطلب استعداداً مبكراً من المفوضية ووزارة الداخلية لتوفير البيانات وربطها بالمنظومة الانتخابية.
كما يدعو الراوي إلى الاستعداد لأي تغييرات محتملة في آلية التصويت، سواء من جانب القوى والأحزاب السياسية أو الناخبين، إلى جانب إطلاق حملات توعية تشرح طبيعة الآلية الجديدة في حال إقرارها.
المصدر: وكالات