نخاف على جنودنا أن “يستصعبوا الأمر”


أسرة التحرير

الهجمة القومية والقومجية على منتجي فيلم “نازا” (ضرر جانبي)، يوفال أبراهام وراحيل شور، تجاوزت كل حدود بل وأحياناً ذكرت بمسرحية عبث حين تبين أن المهاجمين المركزيين لم يشاهدوا الفيلم على الإطلاق.

هكذا، مثلاً، وجه رئيس الأركان إيال زامير تعليمات للنيابة العسكرية العامة لفحص إمكانية أعمال قضائية محتملة ضد “المتورطين” بالفيلم، وبالتوازي ناشد الناطق العسكري، عبر الشبكات الاجتماعية، المنتجين لإرسال نسخة إلى الجيش، كي يتمكن من بلورة موقفه والرد عليه.

بحسب التقارير، ادعى رئيس الأركان في بحث خاص عقده عن الفيلم (وهذا عبث بحد ذاته في دولة ديمقراطية مزعومة)، أن الوثيقة لا تتضمن “محاولة لاستيضاح الحقيقة”. ادعاء كان يمكن ببساطة أيضاً رفعه ضد الجيش الإسرائيلي نفسه الذي لم تظهر في السنوات الثلاث الأخيرة جهوده لاستيضاح الحقيقة حول المنشورات العديدة عن جرائم حرب في غزة. كما أن الجيش الإسرائيلي يستمر في منع دخول الصحافيين إلى القطاع، بإسناد من محكمة العدل العليا، التي تبقي هذا الوضع المتطرف بلا حسم. الدولة التواقة للحقيقة لا تتصرف تصرفاً كهذا، إلا إذا كانت دولة تتعمد إخفاء أشياء.

وعقدت وزارة الخارجية أيضاً مداولات عقب فوز الفيلم في مهرجان البندقية. وحسب التقارير، فإن “الوزارة تخشى من أن يستصعب الجيش الإسرائيلي ما يطرحه الفيلم، وهي جملة تلخص الوضع كله. عندما تغيب الأجوبة الموضعية الجيدة، يتم عندها الانتقال إلى العربدة من نوع التهديد بخطوات قضائية وسحب الجنسية.

مرة أخرى، يدور البحث الجماهيري كله حول “مشكلة الدعاية” التي تنتج التوثيق المزعوم بدلاً من البحث في جوهر الشهادات التي تطرح فيه: سياسة “الضرر الجانبي” التي خرجت عن السيطرة في حملة الثأر على 7 أكتوبر.

فضلاً عن المشكلة الجوهرية ثمة سؤال: هل ستُقنع إسرائيل أحداً ما بأنها دولة أخلاقية وديمقراطية من خلال التهديدات على السينمائيين؟

لكن ليست القيادة وحدها هي التي ردت بانعدام التوازن، فثمة صحافيون لم يتكبدوا عناء تغطية ما يجري في غزة على مدى ثلاث سنوات يزايدون الآن على أبراهام وشور على أهمية “الصورة الكاملة”، حين لم يمنعهم أحد من التحقيق في قتل المدنيين في غزة باستثناء الرقابة الذاتية.

“باسم حقوق الإنسان، نسيت ما معنى أن يكون المرء إنساناً”، غرد عن الحدث الشاعر القومي بتكليف من نفسه، نوعام حورب، في قصيدة تلقت أول أمس اهتماماً أكبر من فقدان الحياة في غزة. وحسب حورب، فأن “يكون المرء إنسانياً” معناه أن يدير ظهره لشهادات جنود الجيش الإسرائيلي الذين يروون بدم قلبهم عن جرائم رأوها في غزة. أولئك هم المبدعون الذين تفضل القيادة الحالية معانقتهم.

إن الرد الوحيد الصحيح للادعاءات القاسية التي يطرحها “نازا” ينبغي أن يكون كلمة واحدة – “سنحقق”. وهذه كلمة ينبغي أن يترافق معها أيضاً أفعال في شكل تحقيق فعلي. هذا كل شيء.

هآرتس 16/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *