الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يسير برفقة رئيس لجنة الانتخابات المركزية نوعام سولبرغ في القدس المحتلة، 4 تشرين الثاني 2026
حذر يشعياهو لايفوفيتش بعد حرب الأيام الستة: “الدولة التي تحكم شعباً معادياً ستكون دولة “شاباك”، مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب على روح التعليم وحرية التعبير والتفكير والنظام الديمقراطي”. وقد تحققت نبوءة الواعظ في هذا الأسبوع. فقد تأسست دولة “الشاباك”، وكان مؤسسها هو القاضي نوعم سولبرغ، رئيس لجنة الانتخابات المركزية.
لم يكن سولبرغ يسعى إلى تقويض الديمقراطية، بل أراد أن يثق الشعب بنتائج انتخابات 27 تشرين الأول الأخيرة، ورفض حملة التحريض التي شنها نتنياهو وشركاؤه في الائتلاف ضد تصويت الناخبين العرب، ورفض طلبات اليمين بإلغاء الانتخابات. سولبرغ هو المسؤول عن تنظيم الانتخابات، فقد أشرف على حملة الانتخابات وعملية التصويت، وتأكد من سير كل شيء على النحو الصحيح، ووافق على فرز الأصوات ووقع على النتائج. وبحسب صلاحياته، سلمها لرئيس الدولة.
حتى هذه اللحظة، كانت الأمور تسير كالعادة إلى درجة كبيرة. ولكن كي يثق الجمهور بنزاهة الانتخابات، لم يكتف سولبرغ بسلطته القانونية والعامة بصفته نائباً لرئيس المحكمة العليا، أو حتى بصورته كسياسي محافظ ومستوطن يحظى بقبول اليمين، ها هو يجلس بجانبه رئيس “الشاباك” دافيد زيني، الذراع السياسية لنتنياهو في المؤسسة الأمنية، وأحد أتباع حركة الحريديم ورمز اليمين المتطرف في الجهاز الحكومي. ويبدو أن وجود زيني كان يهدف إلى منح شهادة نزاهة من نتنياهو والحريديم لقرار سولبرغ بأن نتائج الانتخابات ستكون مقبولة حتى لو اكتشفت أدلة على تدخل أجنبي، وهو الأمر الذي يحقق فيه “الشاباك”.
يبدو أن وجود زيني كان يهدف إلى منح شهادة نزاهة من نتنياهو والحريديم لقرار سولبرغ بأن نتائج الانتخابات ستكون مقبولة حتى لو اكتشفت أدلة على تدخل أجنبي
اللحظة التي أعطى فيها زيني -حتى بصمته إلى جانب القاضي- ظاهرياً، شرعية لنتائج الانتخابات، كانت لحظة بمثابة إعلان استقلال “الشاباك”. فالجميع يرى بوضوح: كي تقوم الديمقراطية، عليها أن تطلب علناً موافقة رئيس “الشاباك”. وهذا الموقف صادم ويثير القلق، حتى لو كان هناك رئيس “شاباك” آخر مثل عامي أيلون أو رونين بار بجانب القاضي بدلاً من زيني. يصبح القلق لا يطاق عندما يتولى دور “الأخ الأكبر” المراقب، وهو أحد المقربين من نتنياهو وزوجته، اللذين تشكل نتائج الانتخابات تهديداً مباشراً وملموساً لاستمرار حكمهما. يصعب أيضاً التخلص من الانطباع أن وجود زيني كان ضرورياً؛ لأن صدى نتائج الانتخابات قد أثر على المجتمع العربي، الذي يشرف عليه “الشاباك” منذ العام 1948.
تنص المادة 7أ في قانون “الشاباك” على أن الجهاز مكلف بالحفاظ على نظام الدولة الديمقراطية ومؤسساتها ضد التهديدات الإرهابية والتخريب والتحريض والتجسس وكشف إسرار الدولة. من هنا ظاهرياً، فإن سلطة زيني تستمد للتحقيق في الاشتباه بتأثير أجنبي على الانتخابات بناء على طلب من سولبرغ.
لكن زيني لا يجري التحقيق كجهاز استخبارات يعمل بالسر. فحتى في الحملة الانتخابية، أوضح نيته في مرافقة التحقيق عن كثب، عندما التقى مع سولبرغ في تموز ووعده بقوله: ” نحن تابعون لك مباشرة في كل ما يتعلق بالانتخابات”. ما هذا الكرم! رئيس جهاز “الشاباك” يتحرر من تبعيته لرئيس الحكومة، ويخضع لقيادة رئيس لجنة الانتخابات. ولكن مع ذلك، ظهر هذا الوعد وكأنه دعوة استعلاء على شاكلة “تعرفوا علي، أنا شريككم الجديد”.
بسرعة، تبين أن زيني غير مقتنع تماماً بمصداقية الانتخابات كما حاول سولبرغ تصوير ذلك. رئيس “الشاباك”، الذي حذر دون دليل من سيطرة عربية على إيلات، يتحدث الآن عن عملية تأثير ضخمة وقفت من وراء تصويت العرب، ويطالب بالتحقيق مع رؤساء الأحزاب العربية الذين يعتبر دعمهم ضرورياً لإزاحة نتنياهو، راعي زيني – دون أي دليل ومن خلال استخدام أساليب “أمنية”. وحتى لو لم يتم توجيه أي اتهامات لهم، ستواجه “كتلة التغيير” صعوبة في الاعتماد على المشتبه فيهم، الذين يخضعون للتحقيق. وهكذا، سيحدد زيني نتائج عملية الانتخابات، وستصبح إسرائيل في نهاية المطاف دولة تابعة لـ “الشاباك”. ومثلما هي الحال دائماً، كان لايفوفيتش على حق.
ألوف بن
هآرتس 6/11/2026