بيقين معقول، رغم مؤامرات نتنياهو وحيل ليبرمان، ستقام هنا حكومة تغيير – وبأسرع من توقعات الخبراء – أو ستنشب حرب أهلية. حين تقوم الحكومة سنستيقظ من حلم سيئ وكأنها سكرة بائتة. الطريق إلى الشفاء بعد تغيير رئيس الكنيست يمر بإعلان لإسرائيل والعالم. ومع ذلك، نظرنا إلى المسار البياني عندما وقعت الكارثة أمام عيوننا. يبدو هذا صحيحاً في صياغات تعرف الآراء في مجتمعات طبيعية.
إن هدف إعلان التغيير هو تعويد العالم على أن “نحن” الجديدة هي “نحن” مختلفة. صحيح أن إسرائيل من ناحية عدد مواطنيها تبدو أقرب إلى حيّ ما، لكنها قوة عظمى بمعنى القومية والقبلية. ليس هناك الكثير من مشترك “الإسرائيليين” أو “اليهود”، ولا حتى لنشيد “هتكفا”. أحياناً، يكون الفرق شاسعاً، وأحياناً غير قابل للجسر. خريطة نتائج الانتخابات هي خريطة الصدع الاجتماعي – القبلي، وأنماط التصويت كانت انعكاساً شخصياً لآلهة إسرائيل. الصراع الحقيقي على هوية الدولة لا يزال أمامنا.
كتلة التغيير يفترض أن تصر على “فقط لا بيبي ولا شركاؤه”. هذا المبدأ يتضمن مقاطعة بسيطة لكل العصابة. من خلف كل جملة تدعو إلى الوحدة تختبئ ابتسامة شوهاء لبيبي خاصتنا، والازدواجية ماتت حين تدوي الأبواق برفض خوض مفاوضات “وحدة” مع نتنياهو ومقاطعة الشعب الذي دعمه.
كل خطوات نتنياهو وشركائه منذ أن انتخب كانت حملة واحدة كبرى من نزع الشرعية عن كل من هو ليس يمينياً، والتي خلقها نتنياهو بفرض المقاطعة المالية والفكرية عن القطاع الديمقراطي – الليبرالي. “الاتصالات” لإقامة حكومة مع كل شريك لحكومة المتطرفين ليست فعلاً علاجياً – وطنياً مثلما يشرح الموحدون في معسكر التغيير، بل فعل ضعف وحبل نجاة لنتنياهو. المقاطعة تستهدف البث بأن هذا ليس تحولاً بل ثورة.
ودرءاً للخطأ – حرب الانتخابات لم تنته، وتتواصل بكل شدتها. الحكومة الحالية بإسناد – تغطية “الشاباك”، ستفعل كل ما في وسعها لمنع إقامة حكومة تغيير. الفزع في أوساط اليمين يحفز حملة خوف من “العرب” وكراهية تجاههم، بمستويات زبد الشفتين.
الهدوء.. يخيفون اليهود
كانت البداية خطر غيت 2 – تلاعب جنائي لأغراض كراهية العرب الذي كله زيني – غيت أو سولبرغ – غيت. للحظة، محظور أن ننسى أننا نتحدث عن مستوطنين اثنين، أحدهما متزمت ذو نزعة قوة، والآخر متزمت لأفضلية القانون اليهودي. لجنة نوعم سولبرغ بمعونة دافيد زيني، منحت بيبي نصف يوم انتخابات لنشر معلومات استخبارية ملفقة في مكتبه، مما أدى إلى ارتفاع شاهق بالأصوات قبيل نهاية يوم الانتخابات.
هذه الحيلة انكشفت، ومؤامرة نتنياهو وسولبرغ وزيني انكشفت وصدت بسرعة نسبية. كل لجنة انتخابات معقولة كانت ستشجبها وترد بالعقوبات، أما سولبرغ، الذي أغصب للعودة إلى المسار، فهو يدافع اليوم عن سلامة الإجراء. آه… ونسيت الأساس. خطوة اضطرارية لاحقاً لإقامة الحكومة تبدو إضافة قاضيين في العليا لتحييد التماسات زائدة في سياق الطريق.
كل خطوات نتنياهو وشركائه منذ أن انتخب كانت حملة واحدة كبرى من نزع الشرعية عن كل من هو ليس يمينياً
وبالتوازي، تهب من قلب الظلام رياح حرب ملفقة لأغراض إخافة اليهود. صفقة نتنياهو حول الانتخابات المطلقة هي جولة تمثيلية لهجمات سلاح الجو، صواريخ على إسرائيل، إعلان حالة طوارئ وتأجيل إقامة حكومة. ترامب يهدد بحرب لأنه حشر في الورطة التي خلقها هو نفسه، لكن ما لنا ولنوبة الرعب والهجمات التي أصابت ترامب المهدد بانتخابات المنتصف. ماذا ستجدينا بضعة أيام قتالية بما في ذلك احتمال رشقة مضادة من الصواريخ الباليستية إلا إذا -كما أسلفنا- سيفرض المتهم الفار من المحاكمة نظام طوارئ ويحل الكنيست.
هذه أيام يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي لخلق استعراض عابث ممارسةً إجرامية يفضلها الدكتاتوريون في الطريق إلى الانهيار، واليوم نحن في ذروة حملة رفض في أساسها كراهية العرب، الذين هم الحل الوحيد والصحيح لعقوبة التغيير. إن نجاح نتنياهو الأكبر هو تجذير الكراهية تجاه الوسط العربي كله. الطريق الوحيد للتصدي هو التعاون العربي اليهودي الذي هو ليس مجرد تلاعب لضمان سيطرة سياسية، بل خطوة تاريخية في ترميم وعي النفي للمجتمع في إسرائيل.
سيكون الأثر من ناحية اليمين، صدمة في شكل رد فعل كو كلوكس كلان على انتخاب باراك أوباما رئيساً في الولايات المتحدة. لم يسبق لدولة إسرائيل أن خرجت من منطقة راحتها – هم هناك، في مكان ما في بيوتهم، ونحن أيضاً هناك، بصفة رب البيت. الوسط العرب رد تاريخياً بالانخراط في مفترقات اقتصادية واجتماعية، بالالتصاق بالأرض كجزء من ادعاءات لسيادة محلية وبتعليم الجيل الشاب. وأساساً تعليم المواضيع الأساس. تعليم 11 عضواً من القائمة المشتركة أكبر من إجمالي كل تعليم الـ 68 نائباً من الائتلاف المنصرف.
“نوف هجليل” مثلاً
لا يمكننا تجاهل الانخراط العربي – اليهودي في الحياة نفسها، إلا إذا كنت يمينياً خالصاً أو فزعاً من الوسط – ولن تكون هذه رحلة بسيطة. استطلاع جديد لشركة “دايركت فالس” أفادت بأن نحو نصف عرب الشمال يؤيدون تغييراً مستقبلياً في وضع السيادة في الجليل. 27 في المئة من المستطلعين يرون في أراضي البلدات اليهودية “أراضي فلسطينية”، ويعتقدون أنه لا يجب إقامة بلدات يهودية جديدة عليها.
من جهة، هذا مقلق. من جهة أخرى، هؤلاء هم 27 في المئة فقط. من جهة ثالثة، هذا الوضع يستدعي حواراً على إزالة حصار الأرض على بلدات الجليل العربية في صالح بناء محلي. لماذا؟ الميزان الديمغرافي – السياسي الجديد في الشمال. النموذج: “نوف هجليل” أقيمت قبل نحو 70 سنة بهدف تهويد سلسلة جبال الشمال الشرقي للجليل وتعزيز الديمغرافيا اليهودية في السهول. بعد الانتخابات، تبين أن الواقع الديمغرافي – السياسي قد تغير، والقائمة المشتركة في المدينة انتصرت على الليكود الذي حل ثانياً.
جواب “الصهيونية المسيحانية” والبائسة على الواقع، كان إصبعاً في العين. في أيلول قبل الانتخابات، جرى احتفال في صالح تأسيس مستوطنة “جليلية” قرب “عيلبون” و”كفير”. نثروا بضعة بيوت، وصل مئات المحتفلين لتهنئة ثلاث عائلات بالمستوطنة الجديدة، بمن فيهم ممثلو المستوطنين المستقبليين في لبنان. رفعت أعلام إسرائيل بقوة مثلما يرفع ديك في احتفال كفارة استعراضي، وجنى سموتريتش ربحه الانتخابي. الجيران والمجلس المحلي عيلبون وكيبوتس كفير، عارضوا.
ليبرمان سيخرب؟ ارتباط سياسي من يئير غولان والعرب سيخلق كتلة 27 نائباً يخفف على غادي آيزنكوت (أو يهددوه – أنتم تعرفون – سياسة) لإقامة حكومة تبث استعداداً لاتخاذ سياسة كدية صارمة تجاه سياسة نتنياهو وشركائه بما في ذلك العرب. سيكون هذا فعلاً يعيد إلينا ثقة العالم دفعة واحدة وربما يحررنا من ربقة الشراكة في جرائم حرب.
لقد قرر قادة كتلة التغيير إقامة حكومة دون العرب، على افتراض أن لهم شبكة أمان. فلنرهم. المواساة أنه حتى لو لم تحصل خطوة دمج العرب في سياقات اتخاذ القرارات في إسرائيل في الغد عقب وهن كتلة التغيير – فإنها ستحصل بعد غد. وأنا أرفض التصديق بأن زعماءها سيستسلمون للهستيريا. لديهم فرصة ليسهموا إسهاماً تاريخياً في بداية خلاصنا من حكم الشر ووضع الضمادة الأولى على الجرح التاريخي اليهودي -العربي النازف.
ران أدليست
معاريف 6/11/2026