متابعة/ المدى
تتواصل الدعوات السياسية والشعبية لتوسيع حملة مكافحة الفساد في العراق، بالتزامن مع ترقب انطلاق مرحلتها الثانية، وسط مطالبات بأن تشمل جميع المتورطين دون استثناء، وأن تركز على الملفات الكبرى بعيداً عن الانتقائية والتسييس.
ودعا عدد من الناشطين ومنظمات المجتمع المدني في محافظة السليمانية، خلال مؤتمر صحفي تابعته (المدى)، إلى اتخاذ خطوات جادة لمكافحة الفساد، مؤكدين ضرورة محاسبة جميع المتورطين واستعادة الأموال المنهوبة وإعادتها إلى خزينة الدولة، بما يسهم في معالجة الأزمات المالية وصرف مستحقات الموظفين، ولا سيما في إقليم كردستان.
وأكد المشاركون أن الشارع سيدعم أي إجراءات حكومية تستهدف اجتثاث الفساد، مشيرين إلى أن اعتقال عدد من المتهمين في قضايا فساد لاقى ترحيباً شعبياً، مع الدعوة إلى مواصلة الإجراءات بحق جميع المتورطين دون تمييز.
وفي السياق ذاته، قال النائب عن تيار الحكمة زيدون النبهاني، في حديث تابعته (المدى)، إن الفساد أصبح “أكبر عدو” يواجه النظام السياسي، داعياً إلى أن تركز الحملة على الملفات لا الأشخاص، وأن تُطبق القوانين النافذة بعيداً عن الضغوط السياسية.
وأضاف أن نجاح الحملة مرهون بعدم انتقائيتها، مشيراً إلى أن البرلمان تعامل مع طلبات رفع الحصانة عن عدد من النواب وفق الأصول القانونية، وأن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ التشريعات القائمة وتجفيف منابع الفساد، لا الاكتفاء بمحاسبة المتورطين بعد وقوع الجرائم.
ولفت النبهاني إلى أنه تقدم بمقترح قانون “العدالة في الإجراءات الإدارية”، الذي يهدف إلى الحد من الرشوة والواسطة وتعزيز الأتمتة والرقابة الإدارية، مبيناً أن رئاسة مجلس النواب أحالته إلى لجنة التخطيط الاستراتيجي لدراسته.
من جانبه، قال المحلل السياسي جاسم الموسوي، في حديث تابعته (المدى)، إن أطرافاً متضررة من الحملة تحاول عرقلتها أو الحد من توسعها، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات أكثر حزماً ومحاسبة كبار المتورطين دون استثناء.
وأضاف أن الحملة تجاوزت، للمرة الأولى، الخطوط الحمراء وطالت شخصيات من كتل سياسية مختلفة، معتبراً أن استمرارها يمثل اختباراً حقيقياً لجدية الدولة في مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، حتى وإن تراجعت وتيرتها الإعلامية خلال الأيام الماضية.