بيروت ـ «القدس العربي»: تستعد بيروت وتل أبيب لجولة جديدة من المفاوضات يُرجح أن تنعقد في روما يومي 14 و15 تموز/يوليو، حسب ما أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وقد تأكدت هذه المعلومة من خلال ترحيب وزير الخارجية الايطالي أنطونيو تاجاني ترحيبًا حارًا بانعقاد الجولة المقبلة في بلاده، وقال: «روما، ملتقى للسلام والحوار. وقد كنا قد أعربنا، خلال شهر نيسان/ابريل الماضي، لحكومتي لبنان وإسرائيل، عن استعداد إيطاليا للمساهمة في دعم مسار الحوار من أجل السلام، واستضافة المفاوضات». أضاف: «يأتي اختيار روما ثمرةً للجهود الدبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف»..
وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل»، وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس المحتلة: «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا». أما فاديفول فرأى أن «حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان».
وتأتي الجولة الجديدة في وقت تُستكمل الاتصالات بشأن المناطق التجريبية التي يقودها قائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في القيادة المركزية «سنتكوم»، جوزف كليرفيلد مع الجانب الإسرائيلي، فيما يُنتظر حضور وفد أمريكي عسكري تقني إلى بيروت من أجل وضع الترتيبات على الأرض. وبالأمس، أعلن عن زيارة رسمية بدأها منسق الامم المتحدة بالانابة في لبنان جان أرنو حيث سيلتقي كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات حول اهمية ترسيخ وقف الاعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701.
عون إلى واشنطن
تزامناً، يتحضّر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لزيارة الولايات المتحدة في 21 تموز/يوليو الحالي للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبحث في دفع جديد للمفاوضات المباشرة وتحصين الاتفاق الإطاري مع إسرائيل برعاية ومراقبة مباشرتين من الأمريكيين. وسيقدم عون عرضاً للواقع اللبناني منذ توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 وصولاً إلى اليوم. وتعقب زيارة الرئيس اللبناني زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دون أي تأكيد لعقد لقاء ثلاثي خصوصاً أن الرئيس عون ليس في وارد لقاء نتنياهو في الوقت الراهن طالما لم يتحقق تقدم في المفاوضات وترجمتها على الأرض من قبل إسرائيل.
الرئيس اللبناني عون يشدد على ضرورة انسحاب جيش الاحتلال ويشجب قتل المدنيين في الجنوب
وأدان رئيس الجمهورية «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في الجنوب، والتي تسفر عن سقوط أبرياء وتفجير الأحياء السكنية، مما يعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب، وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود». وأعرب «عن ألمه لاستشهاد أربعة أشخاص في الاعتداء السافر على سيارتهم في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة «يوسف شمعون» الرسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور»، داعياً «الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار»، معتبراً أنه «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود «صيغة الاطار» في الفترة القصيرة المقبلة».
لا أحد يفاوض عن لبنان
وأكد الرئيس عون أنه «لن يقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية»، قائلاً: «للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها».
وخلال استقباله وفداً من جمعية المصارف برئاسة رئيسها سليم صفير، نوّه عون «بأن الاستقرار المالي يتطلب استقراراً سياسياً وامنياً»، ولفت إلى «ان تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من اجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال»، موضحاً «ان مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الاطار». وقال: «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون ان نصل إلى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية»، ملاحظاً «ان هناك اليوم سوء نية لدى البعض بتفسير بنود الصيغة، وقراراً برفضها مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة».
والتقى رئيس الجمهورية رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون مع وفد من الحزب للتعبير عن «دعمهم لكل المساعي لإنقاذ لبنان من محنته، وعن دعمهم لمؤسسة الجيش، ولاطلاعه على المشروع الذي يطرحه حزب الوطنيين الاحرار لخروج لبنان من ازماته الدائمة، وهو مشروع الفيدرالية، والذي تم طرحه للمرة الأولى من قبل الرئيس الراحل كميل شمعون، الذي لا يناقض الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين اللبنانيين»، كما أعلن شمعون.
وشدد الرئيس عون أمام الوفد على «ان الأحقاد لا تبني الدول، ويجب ان تظل مصلحة لبنان فوق كل اعتبار». وقال: «قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ، ولا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين»، مشيراً إلى أنه «للمرة الأولى نرى مثل هذا الاهتمام الأمريكي بلبنان، وعلينا الاستفادة من هذا الزخم، ومن قدرة الولايات المتحدة على التأثير على إسرائيل لتحقيق الأهداف التي نسعى اليها، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان».
شمعون يطرح الفدرالية
وبعد اللقاء، أعلن النائب شمعون «أن الحروب بين اللبنانيين أكانوا مسيحيين أو من كل الطوائف، تضر بمجتمعنا ومستقبلنا. وحتى اليوم لا تزال هناك جروح لم تندمل منذ اكثر من اربعين سنة ولهذا السبب نقول ان السلام أفضل من الحرب.
واليوم نعيش كلبنانيين في وضع خاص نحاول الوصول إلى حلول للانتهاء من الحرب الدائرة في لبنان، ولا سيما أهالي الجنوب الذين يتحملون الكثير من المشاكل والتهجير والدمار.
ونقول إن المساعي المنخرط لبنان فيها رسمياً في المفاوضات في واشنطن وغيرها، تصب في المصلحة اللبنانية، والمصلحة القومية اللبنانية بشكل خاص».
إيطاليا ترحّب باستضافة المحادثات… وزيارة عون إلى «البيت الأبيض» تليها
وأضاف: «اليوم علينا أن نختار بين السلام والحرب، وقد اختبرنا أن كل الحروب التي جرت في لبنان منذ خمسين عاماً، حروب الآخرين على أرضنا، لم تقدم لنا شيئاً بل على العكس أعادت البلد إلى العصر الحجري. فلنبحث عن سبل جديدة ونرى كيف يمكن ان نعيش مرتاحين في هذا البلد كي تبقى فيه اجيالنا والأجيال الصاعدة ولا تذهب إلى خيار الهجرة، ونبقى جميعاً كشعب لبناني على أرضنا. لهذا السبب، لدينا طرح فدرالي وقد طرحناه منذ زمن، لأن البلد اليوم على شفير الانقسام. والانقسام غير صحي أبداً».
«حركة التغيير»
ومن زوار القصر الجمهوري رئيس «حركة التغيير» إيلي محفوض مع وفد من الحزب جاء مؤيداً الخيارات التي اتخذها رئيس الجمهورية لوقف الحرب على لبنان، مشيداً بصلابته وتمسكه بالمواقف السيادية التي تحفظ الكرامة والسيادة الوطنية. ورد الرئيس عون «أن خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان هدفه وقف الحرب ووضع حد للمآسي، «ومن كان لديه بديل افضل فليعلمنا به»، لافتاً إلى «ان المسار التفاوضي اللبناني منفصل عن المسار الإيراني الأمريكي لأن قرارنا اللبناني سيادي».
وبعد اللقاء أدلى محفوض بتصريح جاء فيه «في الرابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، قلنا من هنا من القصر الجمهوري إن جوزف عون يقرأ قبل أن يقرر، يقود قبل أن يطلب، يفاوض من موقع الدولة، ويدير بعقل الكتاب لا بعقل الغريزة. لذلك طالبنا بإعطاء هذا العهد فرصة. اليوم، وبعد هذا اللقاء مع فخامة رئيس البلاد، أزداد اقتناعًا بأن تلك الفرصة لم تعد مجرد أمنية، بل أصبحت نافذة تاريخية.
حوّل لبنان اليوم فرصة إقليمية، وفرصة عربية، وفرصة دولية… وفي قلب هذه الفرص فرصة اسمها جوزف عون.
لكن الرؤساء لا يُدعَمون بالتصفيق، ولا بالاحتفالات، ولا بالشعارات. الرؤساء يُدعَمون بإنتاج الثقة. والثقة اليوم تعني حماية العهد، وتعني حماية الحكومة، وتعني تمكين الرئيس نواف سلام من استكمال هذه المهمة الوطنية مع رئيس الجمهورية، لأن لبنان لا يملك رفاهية الصراعات بين المؤسسات، بل يحتاج إلى تكاملها».
وسأل محفوض «كم مرة فاجأكم جوزف عون عندما ظن البعض أن موقع الدولة سيتراجع أو يساوم، فإذا به يثبت العكس؟ هذا رجل لا يلين أمام الضغوط، ولا يستكين أمام الحسابات الضيقة، ولا يهدأ في البحث عن إطارات للسلام اللبناني: من رفع الاحتلال، إلى حصر السلاح، إلى مد الجسور بين اللبنانيين. تخيلوا المشهد للحظة: لو لم يكن جوزف عون في بعبدا، ونواف سلام في السراي، أين كان لبنان سيكون؟ ولو تكرر علينا زمن الرؤساء الذين كانوا يُستعارون ولا يُنتخبون، ويُحرَّكون ولا يقودون، ويصلون كودائع لدى الآخرين. ماذا كان بقي من الدولة؟ بكل واقعية، كنا سنكون أقرب إلى الذوبان الكامل في مشاريع الآخرين، لا إلى استعادة وطننا. لكن المشكلة اليوم ليست في الدولة، بل في من يرفض منطق الدولة. هناك من لا يزال يتعامل مع لبنان وكأنه ساحة نفوذ لا دولة ذات سيادة، ويرفض أن يسلّم بأن زمن الوصاية قد انتهى».
أضاف «إن الهجوم الذي يشنّه البعض على اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان هو هجوم في غير مكانه. فهذا الاتفاق ليس تفصيلاتقنيًا، بل خطوة وطنية أساسية، يمكن وصفها بأنها اتفاق تاريخي بامتياز، بل اتفاق الكرامة اللبنانية، لأنه يضع لبنان في موقع الشريك لا التابع، وفي موقع الدولة لا الساحة. نؤكد أن هذا الاتفاق ليس من باب النكايات، ولا في إطار الحسابات السياسية الضيقة، بل هو إنجاز للدولة اللبنانية، ولرئيس الجمهورية الذي حمل هذا الملف إلى موقع يليق بمصلحة لبنان العليا، فحقق مطلبًا لبنانيًا طال انتظاره منذ سنوات. وكل الحملات التي تُشنّ على رئيس الجمهورية مردودة إلى أصحابها، الذين لم يقدموا للبنان سوى الدمار والقتل والتخريب والانهيار والاحتلال، فيما الدولة اليوم تحاول أن تستعيد قرارها ومكانتها ومؤسساتها، كفّوا عن التعامل مع اللبنانيين كأنهم رهائن خياراتكم، واتركوهم يقررون مستقبلهم بحرية، بلا تهويل ولا وصاية ولا فرض أمر واقع.. فهذه المعركة خاسرة لكم كما خسرت كل معارك تعطيل الدولة».