صنعاء – «القدس العربي»: اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المُعلن عن حله، أمس الثلاثاء، القوات الحكومية بمحافظة حضرموت شرقي اليمن بإطلاق الرصاص الحي ضد متظاهريه بمدينة المكلا وشنّ حملة اعتقالات.
وتظاهر أنصار المجلس الانتقالي، الثلاثاء، في عدن وحضرموت جنوب وشرقي البلاد، وذلك تلبية لدعوة سابقة لقيادته للاحتشاد فيما سمّاها «مليونية التصعيد ضد الوصاية والاحتلال» في ذكرى 7/7، وهي الذكرى التي أعلن فيها الرئيس الراحل علي عبدالله صالح انتصاره على تيار الانفصال وتثبيت الوحدة في السابع من يوليو/ تموز في حرب صيف 1994، فيما يسمّيها الانتقالي «ذكرى يوم الأرض».
تأتي التظاهرتان في مستهل ما سمّاه الانتقالي «برنامجًا تصعيديًا ثوريًا»، موجهًا من خلاله بوصلة الهجوم والعداء صوب الرياض، بعدما كانت تهمة الوصاية والاحتلال موجهة باتجاه شمال اليمن.
في عدن، احتشد أنصار الانتقالي المتوافدون من محافظات أبين وشبوة والضالع ولحج مع أنصاره في عدن في تظاهرة شهدتها ساحة العروض بمديرية خورمكسر.
وبينما رفع المحتشدون أعلام الجنوب التشطيرية رُفعت على جنبات الساحة صور وشعارات المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزُبيدي، الذي فرّ لخارج اليمن عقب انكساره عسكريًا في محافظتي حضرموت والمهرة مطلع العام الجاري.
وقال أحد قيادات الانتقالي، وهو زعيم قبلي، في كلمة على منصة فعالية تظاهرة عدن: «إننا على استعداد للتعاون حتى مع إبليس الرجيم في سبيل إقامة دولتنا».
وكانت محافظة عدن قد شهدت، الإثنين، انتشار لواءين من قوات درع الوطن لتأمين المؤسسات الحكومية في عدن، بينها قصر معاشيق ومقر رئاسة الوزراء وعدد من المقار الحكومية الأخرى. وفي محافظة حضرموت، نظّم الانتقالي تظاهرتين: الأولى لمديريات ساحل حضرموت في مدينة المكلا، والثانية لمديريات وادي وصحراء حضرموت في مدينة سيئون.
وأكّد بيان تظاهرات عدن وحضرموت الالتفاف حول المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزُبيدي، مجددًا التمسك بالإعلانين السياسي والدستوري للانفصال، الصادر في يناير/كانون الثاني الماضي.
واعتبر ما سمّاها استعادة دولة الجنوب العربي بحدود ما قبل 22 مايو/أيار 1990 خيارًا لا رجعة عنه، على حد تعبيره. وأكّد أن ما سمّاها القوات المسلحة الجنوبية ستبقى الدرع الحصين للذود عن حياض الوطن.
ودعا المجتمع الدولي للضغط على السعودية لإيقاف صفقة تبادل الأسرى. وحمّل السعودية مسؤولية إطلاق 8 عناصر وصفها البيان بالإرهابية والتورط في اغتيال قيادات جنوبية.
واتهم الانتقالي في حضرموت من سمّاها «القوات المدعومة سعوديًا» بقطع الطريق على المتظاهرين، وهم في طريقهم إلى ساحة الحرية بالمكلا، كما اتهمت قناة عدن المستقلة التابعة للانتقالي تلك القوات بإطلاق الرصاص الحي على المشاركين في المسيرة السلمية عند الجسر البحري المؤدي إلى ساحة الحرية موقع التظاهرة، وشنّ حملة اعتقالات ضدهم.
ونشرت القناة، على حسابها في منصة إكس مقاطع فيديو، قالت إنها لاعتقال تلك القوات لمتظاهرين.
كما نشرت مقاطع فيديو لهتافات شديدة ضد السعودية في تظاهرتي عدن والمكلا.
وكان المجلس الانتقالي في حضرموت، قد أصدر قبيل تظاهرة المكلا بيانًا جدد فيه تمسكه بإقامة التظاهرة، محملًا السلطة المحلية مسؤولية أي تصعيد أو اعتداء على المتظاهرين السلميين. وأعرب عن استنكاره لبيان إدارة الأمن العام بالمحافظة، المستند إلى توجيهات المحافظ، وقال إنه تضمن لغة تهديد مباشر للمواطنين لمنعهم من التظاهر، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن الإجراء الأمني يهدف إلى الالتفاف على دعوته للاحتشاد في «مليونية التصعيد ضد الوصاية والاحتلال». وقال: «قدمنا للسلطة المحلية إخطارًا رسميًا يوضح عزم القيادة إقامة مليونية سلمية، محدداً فيه مكانها وزمانها بدقة».
واعتبر أن «بيان السلطة التهديدي يؤكد إصرارها على جر المحافظة إلى مربع الفوضى من خلال مواجهة الشعب والالتفاف على حقوقه السلمية، والهروب من مسؤولياتها في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين».
وكانت إدارة الأمن العام بحضرموت قد أصدرت بيانًا دعت فيه «جميع المواطنين وأولياء الأمور إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين النافذة، وعدم المشاركة في أي مظاهرات أو تجمعات غير مرخصة».
وقال البيان «إن التنظيم أو المشاركة في المظاهرات والتجمعات العامة دون الحصول على تصريح رسمي من الجهات المختصة يُعد مخالفة قانونية تستوجب المساءلة وفقًا للقوانين واللوائح النافذة».
وحذّر «المواطنين من الانخراط في أي وقفات أو تجمعات غير مرخصة، لما قد تستغله بعض العناصر المندسة لإثارة الفتن وارتكاب أعمال تخريبية أو تنفيذ جرائم تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار».
وكانت محافظة أرخبيل سقطرى قد شهدت، صباح الثلاثاء، تظاهرة لأنصار الانتقالي أكّدت فيه الالتفاف حول المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزُبيدي.
وكان القائم بأعمال الأمين العام لما تُسمى هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، وضاح الحالمي، اعتبر، في تصريحات صحافية، الثلاثاء، الحديث عن حلّ المجلس الانتقالي «محض تضليل سياسي وإعلامي لا أساس له من الصحة».
وقال إن العملية السياسية في اليمن لا مستقبل لها إذا تجاوزت إرادة ما سمّاه الشعب الجنوبي وتطلعاته في الاستقلال واستعادة دولته كاملة السيادة على حد تعبيره.
وأضاف أن المجلس الانتقالي ليس جزءًا من أي تفاهمات يتم الحديث عنها «بين مَن لا يملك ومَن لا يستحق»، ويرفض الشكل الحالي للعملية السياسية، ويصرّ على ربطها بالواقع على الأرض وليس بمصالح الأطراف الخارجية، على حد قوله.