الدوحة – «القدس العربي»: أثار استهداف الناقلة القطرية «الركيات» أثناء عبورها قرب مضيق هرمز موجة واسعة من الإدانات الرسمية والخليجية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأكد مسؤولون وخبراء أن الاعتداء يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويهدد سلامة أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، كما يضع أمن إمدادات الطاقة العالمية أمام تحديات جديدة، قد تنعكس على الأسعار وتكاليف النقل والتأمين، في وقت تواصل فيه دولة قطر دورها الداعم للوساطة والحلول الدبلوماسية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وقال ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، إن استهداف الناقلة القطرية «الركيات» أثناء عبورها قرب مضيق هرمز يُعد اعتداءً مرفوضًا على أمن وسلامة الملاحة الدولية، وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكًا جسيمًا وصريحًا لأحكام القانون الدولي، ولا سيما القواعد التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن في الممرات الدولية.
وأضاف عبر إكس: «نطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالوقف الفوري لكافة الممارسات التي تمس أمن المنطقة أو تهدد سلامة الملاحة الدولية، والكف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية ومقدرات دول المنطقة للخطر خدمةً لحسابات ضيقة، ونحملها المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الاعتداء وما قد يترتب عليه من أضرار وتداعيات».
تضامن خليجي
وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات للاستهداف الإيراني الغاشم للناقلة «الركيات» التابعة لدولة قطر، وتعريض طاقمها للخطر، مشيراً إلى أن هذا يعد تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ موقف حازم ورادع تجاه هذه الاعتداءات الإيرانية المتكررة، بما يصون الأمن والسلم الإقليمي والدولي، ويمنع تكرار مثل هذه الأعمال العدائية التي تهدد استقرار المنطقة.
وأكد الأمين العام، أن مجلس التعاون يقف صفاً واحداً مع دولة قطر، ويعرب عن تضامنه الكامل معها في جميع الإجراءات التي تتخذها لمواجهة هذا الاستهداف الإيراني الغادر.
وتشير التقارير إلى أن «الركيات»، التي تحمل رقم التسجيل البحري 9397339، ناقلة غاز مسال ترفع علم جزر مارشال، وترتبط ملكيتها وإدارتها التجارية بجهات قطرية، وتبلغ سعتها نحو 216 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.
تصعيد يهدد أمن الطاقة العالمي
هذا وأكد الخبير والمحلل الاقتصادي القطري جابر المنصوري، أن استهداف الناقلة القطرية «الركيات» أثناء عبورها بالقرب من مضيق هرمز يمثل تطورًا بالغ الخطورة، ويعد تصعيدًا غير مبرر ومرفوضًا، خاصة في ظل الدور الذي تضطلع به دولة قطر في دعم جهود التهدئة وترسيخ الحلول الدبلوماسية.
خبير لـ «القدس العربي»: قطر وسيط للسلام واستهداف ناقلاتها يقوض جهود التهدئة
وقال المنصوري إن دولة قطر كانت ولا تزال من أبرز الداعمين لمسار الوساطة والحوار، وقدمت جهودًا كبيرة لإنجاح المفاوضات وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، متسائلًا: «لماذا يتم الاعتداء على دولة كانت دائمًا داعمة للسلام، ومساندة للحلول الدبلوماسية، وتقوم بدور الوسيط النزيه الذي يحظى باحترام المجتمع الدولي؟».
وأضاف في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» أنه من الصعب فهم دوافع استهداف ناقلات النفط والغاز في هذا التوقيت، خصوصًا مع استمرار الجهود التفاوضية الرامية إلى احتواء التوترات وخفض التصعيد، معتبرًا أن مثل هذه الأعمال تقوض فرص التوصل إلى حلول سياسية، وتبعث برسائل سلبية للأسواق العالمية وللمجتمع الدولي.
وأشار إلى أن إيران تجاوزت من خلال الاعتداء على ناقلات النفط الخليجية، ولا سيما القطرية، كل الحدود والأعراف الدبلوماسية، رغم أن قطر لم تدخر جهدًا في دعم مبادرات السلام والحوار، وسعت باستمرار إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وتغليب لغة التفاوض على المواجهة.
وأوضح المنصوري أن استهداف ناقلات النفط والغاز في منطقة حيوية مثل مضيق هرمز سيكون له تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي ينعكس مباشرة على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن عودة استهداف ناقلات النفط والغاز في مضيق هرمز ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا، كما ستتسبب في زيادة كبيرة في تكاليف التأمين البحري والشحن، وهو ما سينعكس على تكلفة نقل الطاقة والبضائع، ولن تقتصر آثاره على دول الخليج، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، في ظل الاعتماد الكبير على استقرار حركة الملاحة في المنطقة.
وأكد أن دولة قطر تعد أحد أكثر موردي الغاز الطبيعي موثوقية على مستوى العالم، إذ تسهم بنحو 20% من صادرات الغاز العالمية، الأمر الذي يجعل أي استهداف لناقلاتها أو تعطيل لحركة صادراتها مصدر قلق للأسواق الدولية، ويهدد استقرار إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها العديد من الدول.