الخرطوم ـ «القدس العربي»: صعد الجيش السوداني، عملياته العسكرية في مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، عبر قصف مدفعي وهجمات بالمسيرات استهدفت مواقع لقوات «الدعم السريع»، في وقت اختتمت فيه المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، زيارة ميدانية إلى مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، معلنة تخصيص مليون دولار من الصندوق الإنساني للسودان لدعم الاستجابة لتفشي وباء الكوليرا في ولاية غرب كردفان، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة الاحتياجات في مناطق النزاع. وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الجيش واصل خلال الساعات الماضية تنفيذ قصف مدفعي وهجمات بواسطة الطائرات المسيرة استهدفت مواقع لقوات «الدعم» والقوات المتحالفة معها في محيط مدينة الكرمك في إقليم النيل الأزرق، في إطار عمليات عسكرية تهدف إلى تضييق الخناق على المدينة واستنزاف القدرات العسكرية للقوات المسيطرة عليها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش يركز خلال هذه المرحلة على استهداف خطوط الإمداد والتحركات العسكرية في المناطق المحيطة بالكرمك، مع استمرار الضربات الجوية والمدفعية بصورة متقطعة.
وتعد الكرمك، من أبرز مناطق الاشتباك في إقليم النيل الأزرق منذ اتساع رقعة العمليات العسكرية في الإقليم الواقع جنوب شرق البلاد مطلع العام، بسبب موقعها الاستراتيجي القريب من الحدود الإثيوبية، وما تمثله من أهمية لخطوط الإمداد والتحركات العسكرية بين ولايات السودان الشرقية والجنوبية.
وكانت المنطقة، قد شهدت خلال الأشهر الماضية تغيرات متكررة في خريطة السيطرة العسكرية، بالتزامن مع دخول قوات متحالفة مع «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» ـ شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو إلى مسرح العمليات، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد العسكري وأدى إلى موجات نزوح واسعة في عدد من المناطق الحدودية.
وفي المقابل، تتركز الأنظار الإنسانية على مدينة الأبيض، التي تواجه أوضاعا معيشية معقدة مع استمرار العمليات العسكرية في محيط المدينة وارتفاع أعداد النازحين، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الخدمات الأساسية، خاصة القطاعين الصحي والمائي.
وقالت قوات «الدعم» أن متحركاتها تقترب من مدينة الأبيض، وأشارت إلى أن متحرك المجموعة الأولى القادمة من « قطاع كردفان» ضمن مئات المتحركات على مشارف المدينة.
فيما قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر أجرى اتصالا هاتفيا مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، حيث ناقش معه تصاعد الأعمال القتالية في السودان، بما في ذلك مدينة الأبيض.
الأمم المتحدة تخصص مليون دولار لمواجهة الكوليرا غرب كردفان
وشدد فليتشر على ضرورة ضمان وصول آمن للعاملين في المجال الإنساني إلى المحتاجين، كما أعرب عن قلقه إزاء تأثير هجمات الطائرات المسيرة على المدنيين والبنية التحتية التي يعتمدون عليها.
وفي السياق أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، عن قلقه البالغ إزاء التطورات الخطيرة في مدينة الأبيض، مشيرا إلى تعرض أكثر من نصف مليون مدني، بينهم عشرات الآلاف من النازحين، لحصار خانق وقصف متواصل بالطائرات المسيرة من قبل قوات الدعم السريع.
وحذر من أن استمرار الحشد العسكري حول المدينة، واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، ينذر بتكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر، رغم التحذيرات الدولية المتكررة من مخاطر وقوع انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي السياق، اختتمت المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، زيارة ميدانية إلى مدينة الأبيض، اطلعت خلالها على الأوضاع الإنسانية والتحديات التي تواجه السكان والمنظمات العاملة في المجال الإنساني. وأكدت براون أن الأمم المتحدة خصصت مليون دولار أمريكي من الصندوق الإنساني للسودان لدعم جهود الاستجابة لتفشي وباء الكوليرا في ولاية غرب كردفان، في خطوة تستهدف تعزيز التدخلات الصحية العاجلة والحد من انتشار المرض في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في السودان تحديات كبيرة نتيجة استمرار الحرب، وتعرض العديد من المرافق الصحية للتدمير أو التوقف عن العمل، بالإضافة إلى النقص الحاد في الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات الأساسية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الدولية من احتمال دخول الأبيض مرحلة أكثر خطورة مع استمرار العمليات العسكرية في محيط المدينة، حيث حذر مسؤولون أمميون من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، في ظل وجود مئات الآلاف من المدنيين داخل المدينة ومحيطها.