حشود غفيرة تشارك في وداع خامنئي في مدينة قم


طهران – «القدس العربي»: توافدت حشود غفيرة إلى شوارع مدينة قم في جنوب طهران، أمس الثلاثاء، في اليوم الرابع من مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، غداة مشاركة الملايين في مراسم وداعه في العاصمة الإيرانية. وفي الأثناء، أكد الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريح خاص لـ»القدس العربي» في طهران أنه بدون نهاية الحرب في لبنان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، فإن السلام المستقر لن يتحقق في منطقة الشرق الأوسط.
ووُضع نعش المرشد الراحل علي خامنئي، أمس الثلاثاء، في مسجد جمكران في مدينة قم التي تعد مركزاً علمياً للشيعية. وأظهرت لقطات جوية عرضها التلفزيون الرسمي شوارع هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة مكتظة بالمشاركين في المراسم.
وخلال الصلاة التي قادها آية الله عبد الله جوادي آملي (93 عاما)، ردد حشد كبير بصوت واحد «الموت لأمريكا!». وأظهرت لقطات أخرى أشخاصا وهم يلقون نظرة الوداع على نعش خامنئي إلى جانب نعوش عدد من أفراد عائلته قضوا معه من بينهم حفيدته البالغة 14 شهرا بحسب السلطات الإيرانية.
وكانت حشود غفيرة من الإيرانيين نزلت، الإثنين، إلى شوارع طهران للمشاركة في موكب جنائزي وداعي لخامنئي، بعد ستة أشهر من احتجاجات شعبية ضد الحكومة وارتفاع تكاليف المعيشة. وأعادت مشاهد الحشود الغفيرة في شوارع طهران التذكير بوداع الإمام الخميني في العام 1989.

بقائي لـ«القدس العربي»: لا سلام مستقراً في المنطقة دون انسحاب إسرائيلي من لبنان

وتوجه الموكب الجنائزي إلى العراق، أمس، لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء، قبل العودة إلى إيران حيث يوارى الثرى في التاسع من تموز/يوليو في مسقطه مدينة مشهد (شمال شرق)، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.
وفي تصريح خاص لـ»القدس العربي» حول ارتباط جبهتي لبنان وإيران في منظور طهران، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: «لقد سعينا بكل إمكاناتنا لوقف الحرب في لبنان، وسنبقى نواصل هذه الجهود حتى تحقيق ذلك».
وفي إشارة إلى انخراط حزب الله في لبنان إلى جانب إيران خلال الحرب الأمريكية والإسرائيلية التي شنت على إيران، قال بقائي: «نحن نثمن عالياً جداً وقوف اللبنانيين وتضامنهم مع إيران بأشكال مختلفة، وخاصة عبر مقاومتهم القوية ضد العدوان الإسرائيلي والأمريكي على إيران، ولذلك فإننا ومنذ الأيام الأولى لانطلاقة المفاوضات (مع الولايات المتحدة الأمريكية)، فإننا وضعنا لبنان في صدر أولوياتنا، حتى تم ذكره في البند الأول من مذكرة التفاهم، ووضعنا مسألة نهاية الحرب في لبنان واحترام سيادته الكاملة، ووحدة أراضيه، كشروط مسبقة لاستمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية».
وشدد الناطق باسم الخارجية الإيرانية قائلاً: «كما تعلمون، فإن اللبنانيين أعزاء على قلوبنا بشكل كبير جدا، وإننا نعتبر أن عزة اللبنانيين هي في الوقت ذاته عزة للشعب الإيراني». وعلمت «القدس العربي» من مصادر إيرانية واسعة الاطلاع أنه وفي حال عدم توقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، فإن الجانب الإيراني لن يخوض في مفاوضات الاتفاق النهائي مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتوضح هذه المصادر أن البند الأول في مذكرة التفاهم الإيراني الأمريكي واضحة في وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان، وأن ما تم ذكره فيها عن احترام سيادة لبنان يعني الانسحاب الإسرائيلي أيضا». وتضيف أن البدء بالمفاوضات للتوصل إلى الاتفاق النهائي مرتبط بجملة من البنود الواردة في مذكرة التفاهم وعلى رأسها البند الأول الذي تعهد فيه الجانبان الأمريكي والإيراني وحلفاؤهما بوقف الحرب على كافة الجبهات بما فيها لبنان، والتأكيد على سيادته الكاملة، ووقف كل أشكال التهديد.
وفي الأثناء، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، إن المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن «لن تبدأ» في حال استمرار التهديدات الأمريكية الموجهة إلى بلاده.
وأضاف عراقجي عبر «إكس» أن ملايين الإيرانيين اجتمعوا للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الراحل. وأوضح أن الشعب الإيراني والقوات المسلحة لا يتأثران بأي تهديد، مؤكدا أن استمرار التهديدات الأمريكية سيحول دون بدء المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي.
والإثنين، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحفيين في المكتب البيضاوي، إن بلاده ستتوصل لاتفاق مع إيران أو «ستنهي المهمة»، مجددا تهديده بعمل عسكري ضد طهران.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *