من دولة إلى مشنقة: تطوّر إسرائيل «الطبيعي»؟


نشرت منصّات إسرائيلية لقطات تصوّر احتفال زوجة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بعيده ميلاده بتقديمها كعكة عليها رمز مشنقة، وذلك في حفل أقيم يوم السبت الماضي بحضور مسؤولين من الشرطة ومصلحة السجون إلى جانب نشطاء من اليمين المتطرّف، وتلقى بن غفير، خلال الحفل، اتصال تهنئة من رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو.
ما تشير إليه الزوجة الفخورة بـ»إنجازات» زوجها و»تحقق أحلامه»، كما قالت، واضح، وقد عبّر عنه بن غفير بوضعه دبوسا عليه رمز المشنقة نفسه، حين ظهر رفقة عدد من أعضاء حزبه «غوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) خلال جلسة عقدت في شهر كانون أول/ ديسمبر 2025 في الكنيست لمناقشة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي قدّمه حزبه، وهي الجلسة التي قال فيها إنهم يريدون «حبل المشنقة، أو المقصلة، أو الكرسي الكهربائي عقوبة لإعدام المخربين».
بينما كان بن غفير وزوجته وأتباعه يحتفلون بـ»تحقق أحلامه» باقتراب تنفيذ عمليات شنق الأسرى الفلسطينيين، كان شريكه، زعيم حزب «هتصويوت هداتيت» (الصهيونية الدينية)، وزير المال، يتفاخر بمصادرة 14 مليار شيكل من مداخيل الحكومة الفلسطينية (قرابة 4,8 مليار دولار)، وهو ما وضع السلطة الفلسطينية وسكانها في وضع اختناق اقتصادي حاد.
أدى ذلك إلى عجز السلطة عن دفع رواتب 170 ألف موظف وعشرات آلاف المتقاعدين، وارتفع عدد العاطلين عن العمل في الضفة من 129 ألفا إلى حوالي 290 ألفا (مع نهاية 2025)، وواجه عدد كبير ممن فقدوا أعمالهم واتجهوا للزراعة بتزايد المستوطنات والمستوطنين الذين يمنعون الفلاحين الفلسطينيين من الوصول الى أراضيهم المحاصرة بين جدار الفصل والخط الأخضر، كما يساهم حوالي ألف حاجز للجيش في أرجاء الضفة في التراجع الاقتصادي العام.
يجري ذلك أيضا في ظل أنباء عن نقل قوات إسرائيلية من جبهة لبنان إلى الضفة وقطاع غزة، وإلى توسيع جيش الاحتلال سيطرته في القطاع إلى نحو 59% من القطاع، وتزايد احتمالات اتجاهه نحو توسيع العمليات هناك، بالتوازي مع استعدادات لاستئناف الحرب بدعوى أن المهمة في غزة «لم تستكمل».
وفي الوقت الذي تلتفّ فيه إسرائيل حول الفلسطينيين مثل حبل المشنقة فعلا، ينداح جنون القوة الإسرائيلي عابرا الحدود، نحو لبنان، مع تهديد زعمائها الصريح بتحويلها إلى غزة، ونحو سوريا، عبر التوغّلات والانتهاكات والسيطرة على موارد مياه وجسور واعتقالات طالت أكثر من 250 مدنيا، ورعاية رسمية لما يسمى «دولة باشان» في محافظة السويداء، وضد إيران، مع استمرار «أحلام» نتنياهو وشبكته بإسقاط النظام فيها وتعيين حكم موال لها، إضافة إلى بصماتها التي تصل إلى اليمن والسودان والصومال وأثيوبيا وأريتريا وأذربيجان وغيرها.
من دون فرق كبير بين أعضاء «شبكة نتنياهو» هؤلاء، وزعماء المعارضة أمثال لبيد وبينيت وأيزنكوت، الآملين بتشكيل حكومة جديدة، تتجه إسرائيل، على مبدأ «الانتقاء الطبيعي» (أو غير الطبيعي بالأحرى) نحو طور تشتبك فيه عناصر جنون القوة (العظمى، على حد قول نتنياهو)، مع العنصرية الفائقة، والفاشية المتزايدة، والعنف المستطير.
وعلى شاكلة ما حصل مع فرانكشتاين، في الرواية الشهيرة، والتي تصوّر تطور كائن مشوّه تمّ تجميعه من جثث قتل، تتطوّر إسرائيل من أسطورة الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ووريثة «الحضارة الغربية» في المنطقة، إلى كائن مشوّه يعتاش على قتل البشر، ويخوض حرب إبادة ضد أهل الأرض الأصليين، ويحتفل مسؤولوه في أعياد ميلادهم بقوانين تكريس العنصرية ورفع رموز الشنق والقتل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *