ملاحظات “نقدية” لتصويب “انتخابات البلديات”… وتساؤلات حول الانحراف عن “سكة التحديث”


عمان – “القدس العربي”: مرجح جداً في الأوساط السياسية والتشريعية البرلمانية في الأردن، أن الحكومة ماضية بعد ختام حواراتها مع كتل البرلمان نحو طلب عقد دورة استثنائية صيفية طارئة، تكسر الجمود والعطلة البرلمانية، لإقرار سلسلة قوانين تحظى بالأولوية، وسط انطباعات بأن الطاقم الوزاري الحالي “يتراجع” عن “مسارات وسكة التحديث السياسي”.

 أبرز التشريعات على طاولة الدورة الاستثنائية قانونيا الإدارة المحلية والملكية العقارية.

الهدف من إسراع الحكومة في التعاطي مع نصوص القانون الجديد المعدل للإدارة المحلية هو الالتزام الذي تقرر على المستوى المرجعي.

وذلك في ظل سؤال يطرحه السياسي والبرلماني ممدوح العبادي عبر “القدس العربي”، ومفاده: “ثمة وثائق بمسارات التحديث. لماذا تلجأ الحكومة لتشريعات تنتقص من مضامينها أو تنحرف عنها؟”.

لا يوجد جواب واضح على سؤال العبادي، لكن سياسياً يمكن القول إن الهدف من إسراع الحكومة في التعاطي مع نصوص القانون الجديد المعدل للإدارة المحلية هو الالتزام الذي تقرر على المستوى المرجعي.

 يتردد في أروقة أقطاب مجلس النواب أن الحكومة أمرت مباشرة  بالحرص على إجراء انتخابات البلديات قبل نهاية العام الحالي.

هذا يعني أن الحكومة مجبرة بموجب توجيه الجهات المرجعية على مراجعة حساباتها، ثم طلب انعقاد دورة برلمانية استثنائية، بعيداً عن الأجندة البطيئة في ملف الأولويات الانتخابية، حيث الانطباع بأن الوزارة تفضل العمل على مشاريع ضخمة اقتصادياً بدون إزعاج برلماني أو تشريعي.

توجيهان فيما يبدو صدرا للحكومة في هذا الاتجاه؛ الأول يرفض فكرة تأجيل انتخابات البلديات ومجالسها لعام جديد بعد حل البلديات بدون مبرر قبل 7 أشهر، مما يعني وجوباً إجراء الانتخابات مع نهاية الصيف الحالي.

لافتة “ممنوع العبور” رفعت في وجه “التعيين المباشر” لرؤساء البلديات الكبرى في المملكة وتقليد ما يحصل في العاصمة عمان

وبالتالي، التعديلات على قانون الإدارة المحلية يتوجب أن يتم تفعيلها، مما اضطر الحكومة قسراً لاختيار سيناريو عقد دورة استثنائية بصورة إلزامية خلال الصيف، خلافاً لرغبة وتوجهات ونوايا رئاسة الوزراء.

وهنا يبرز التوجيه الثاني، الذي قدّر بأن الأفكار التي يتحمس لها بعض النواب والوزراء بعنوان تقليص مساحة انتخاب ممثلي الشعب في رئاسات البلديات الكبرى في المملكة، حصل ما هو معاكس له.

والمعنى أن لافتة “ممنوع العبور” رفعت في وجه “التعيين المباشر” لرؤساء البلديات الكبرى في المملكة وتقليد ما يحصل في العاصمة عمان.

هنا آمال الحكومة وترتيباتها اصطدمت بالرأي المرجعي القائل بعدم الانتقاص من مستويات التمثيل الانتخابية في البلديات الكبرى، الأمر الذي دفع باتجاه خلطة انتخابية غريبة في خيارات الاقتراع في البلديات ومجالسها.

والحكومة، كانت فيما يبدو، ترغب في سيناريو يؤدي إلى تعميم تجربة أمانة العاصمة عمان على 5 بلديات مصنفة بأنها كبرى.

بعض الوزراء في الطاقم السياسي المعنى بالملف تحمسوا لفكرة التعيين بدلاً من الانتخابات، لا بل ساندهم ويساندهم بعض نواب الوسط، وهو السيناريو الذي يبدو، حسب معلومات خاصة جداً، رفض من قبل الجهات المرجعية، مما دفع الحكومة للتنازل عن هذا الشرط والقيد على أمل أن يتبناه النواب لاحقاً.

بعض الوزراء في الطاقم السياسي المعنى بالملف تحمسوا لفكرة التعيين بدلاً من الانتخابات

 وبرزت مقاربات تشريعية ورقابية سريعة تخللها إنهاء الحوارات مع الكتل والدفع بنسخة منقحة ومعدلة، وفقاً للتوجيهات والتعليمات من القانون باتجاه ديوان التشريع ثم وضع لائحة الأسباب الموجبة تمهيداً لتحويل هذا القانون – الإدارة المحلية – المثير للجدل والمرتبط بخيارات التمثيل الانتخابية في المجالس البلدية، باتجاه الخطوة الدستورية والتشريعية الأولى، وهي تحويله إلى اللجنة الإدارية في مجلس النواب على الأقل خلال دورة صيفية.

اللافت أن ذلك يحدث بعد مماطلات وتسويفات واضحة وملموسة من الحكومة، دافعها لا يزال غامضاً.

ويحصل فيما تتجاهل الحكومة وطاقمها تلك التوصيات الواضحة التي وردت في نصوص مشروع دعم الإدارة المحلية ضمن مسارات ووثائق التحديث السياسي الذي حظي بتوافقات نخبوية واجتماعية وتياراتية وبالغطاء السياسي المرجعي وقيل إنه سيشكل مسارات المستقبل في العموم.

 في مقاربات العبادي، محاولات الالتفاف على مسارات التحديث  ملموسة ومرصودة وواضحة، وإن كانت غير مفسرة.

 وفي المقابل، توجهات الحكومة في ملف البلديات والإدارة المحلية  تعرضت إلى نوع من التوجيه والضغط من داخل مؤسسات القرار.

توجهات الحكومة في ملف البلديات والإدارة المحلية  تعرضت إلى نوع من التوجيه والضغط من داخل مؤسسات القرار

 يبرر ذلك ترك مساحة لعدة أشهر واسعة قبل تضييقها أمام الوزير النشط وليد المصري ثم فجأة الإسراع في العمل على مشاورات حول قانون الإدارة المحلية قبل الانطلاق إلى مرحلة التشريع.

 دورة استثنائية صيفية سريعة وقصيرة لا تصلح، برأي النائب   مصطفى العماوي، لقياس وإنجاز قوانين مهمة جداً للشعب الأردني  مثل قانون الإدارة المحلية وقانون الضمان الاجتماعي.

 العماوي هنا اقترح بأن القوانين الأساسية مثل الملكية العقارية والضمان الاجتماعي والإدارة المحلية، تحتاج لدورات عادية طويلة لإجراء الحوارات التامة واختبار تفاصيل النصوص، ومن الصعب إنجازها خلال دورة استثنائية.

واضح للمراقبين، بينهم العبادي والعماوي وآخرون، أن الحكومة “ماطلت” قليلاً قبل حضور النبأ اليقين بأن عليها طلب عقد دورة استثنائية، علماً بأن الدستور يتيح للنواب أنفسهم تثبيت عقد دورة استثنائية فيما يسمى بـ”حق لا يستعمل” ولم يسبق له أن استعمل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *