القاهرة – “القدس العربي”: أحال رئيس مجلس النواب المصري، هشام بدوي، قانوني الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، إلى اللجان المختصة، لدراستهما وإعداد تقارير بشأنهما.
الحضانة
وتضمن مشروع قانون الأسرة للمسلمين الذي تقدمت به الحكومة، إعادة هيكلة منظومة الحضانة، حيث أعاد ترتيب حق الحضانة ليكون الأم ثم الأب، وهو التعديل الجوهري الذي تضمّنه القانون بهدف ضمان بقاء الطفل في محيط أسرته المباشرة في حال غياب الأم، بدلًا من انتقاله لدرجات قرابة أبعد.
ونصت المادة 15 من القانون على أن الحضانة تثبت بالأولوية للأم، ثم الأب، ثم المحارم من النساء، وفق ترتيب محدد يشمل أم الأم، أم الأب، الأخوات الشقيقات، الأخوات لأم وأب، وبنات الأخوات والأخوة، وكذلك العمات والخالات، مع السماح للمحكمة بعدم الالتزام بهذا الترتيب إذا اقتضت مصلحة المحضون.
وتناولت المادة 122 أثر زواج الحاضن، حيث يسقط حق الأب أو الأم في الحضانة إذا تزوج بغير محرم للطفل، إلا إذا اقتضت مصلحة المحضون خلاف ذلك.
وأبقى المشروع على سن الـ15 عاماً كسنٍّ لانتهاء الحضانة، مع تخيير الصغير بعد بلوغ هذه السن؛ لضمان استقراره النفسي والتربوي.
مسكن الحضانة
وفيما يتعلق بمسكن الحضانة، نص مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة على ترتيبات المسكن في حال الطلاق.
ونصت المادة (129) على أن مسكن الزوجية هو آخر مسكن أعده الزوج لزوجته، سواء بنفسه أو بواسطة غيره أثناء الزواج مستوفياً للمرافق والمنقولات والأدوات خالياً من سكنى الغير وفي مكان آمن تأمن فيه على نفسها ومالها.
نظّم مشروع القانون حق “الاستضافة” بديلاً للرؤية التقليدية، مع وضع “صمامات أمان” قانونية
ونظّم مشروع القانون حق “الاستضافة” بديلاً للرؤية التقليدية، مع وضع “صمامات أمان” قانونية؛ ومنها حق الطرف غير الحاضن في استضافة الطفل بمنزله في العطلات الرسمية والمدرسية.
كما وُضعت عقوبات رادعة تشمل المنع من السفر والتعويض المادي في حال الامتناع عن رد الطفل، أو في حال السفر به للخارج دون إذن كتابي من الطرف الآخر وقاضي الأمور الوقتية.
كما نص مشروع القانون على أنه يحق للزوجة طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.
الخطبة
كما قضى تنظيم واضح لأحكام الخطبة، باعتبارها وعدًا بالزواج لا يترتب عليه أي آثار قانونية لعقد الزواج.
وطالما ظلت الخطبة خارج الإطار القانوني المنضبط، حيث عرفها المشروع باعتبارها وعداً بالزواج بين رجل وامرأة، دون أن تترتب عليها أي آثار قانونية كالزواج.
وفي محاولة للحد من النزاعات المتكررة، وضع المشروع قواعد دقيقة لمسألة العدول عن الخطبة، إذ نص على أنه في حال تراجع أحد الطرفين دون سبب مقبول، لا يحق له استرداد ما قدمه من هدايا، وذلك لمنع تحقيق منفعة غير عادلة على حساب الطرف الآخر.
كما نظم المشروع مسألة المهر، حيث أتاح للخاطب أو ورثته استرداد المهر في حال عدم إتمام الزواج، مع التأكيد على أن “الشبكة” لا تعد جزءًا من المهر إلا إذا تم الاتفاق على ذلك أو جرى العرف، وهو ما يتماشى مع أحكام محكمة النقض والتطبيقات المجتمعية.
وتناول المشروع أيضاً الحالات المرتبطة باستخدام المهر في تجهيز مسكن الزوجية، حيث منح المخطوبة حق الاختيار بين رد المهر أو تسليم ما تم شراؤه به، بينما ألزمها برد ما حصلت عليه نقدًا إذا كانت هي من عدلت عن الخطبة.
وتبنى أحكام المذهب المالكي في تنظيم استرداد الهدايا، حيث منع الطرف المتسبب في فسخ الخطبة دون مبرر من استرداد ما قدمه، بينما أتاح ذلك للطرف المتضرر، في محاولة لتحقيق توازن عادل بين الطرفين.
أفرد المشروع قسماً كاملاً للولاية على المال، حيث حدد ضوابط صارمة للتصرف في أموال القصر، وتوسيع صلاحيات النيابة العامة في الرقابة على الأوصياء
واستحدث مواد تُلزم بالتوثيق الإلزامي للطلاق، حيث نص على عدم الاعتداد بالطلاق إلا من تاريخ توثيقه رسميًّا أمام المأذون، لضمان الحقوق المالية للزوجة والأطفال.
كما منح وزير العدل سلطة إصدار قرارات لرقمنة إجراءات التقاضي ووثائق الزواج والطلاق، بما يتماشى مع خطة الدولة للتحول الرقمي.
وأفرد المشروع قسماً كاملاً للولاية على المال، حيث حدد ضوابط صارمة للتصرف في أموال القصر، وتوسيع صلاحيات النيابة العامة في الرقابة على الأوصياء، لضمان عدم ضياع حقوق القصر المالية تحت ذريعة الإدارة.
كما حدد مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، موعداً لدخول القانون حيز التنفيذ، مع منح فترة انتقالية للمحاكم لتصفية القضايا القديمة وفقاً للقوانين الملغاة، ما يضمن عدم حدوث ارتباك في الدوائر القضائية.
قانون المسيحيين
وأعلن مجلس الوزراء الشهر الماضي موافقته على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، تنفيذاً لتوجيهات رئاسية بسرعة إنجاز قوانين الأحوال الشخصية، دون الإفصاح عن بنوده.
وكشفت مصادر مطلعة على مشروع القانون عن استحدث مواد للطلاق لم تكن موجودة في القانون الحالي، من بينها التطليق للهجر لمدة لا تقل عن 3 سنوات، والتطليق للإلحاد، والتطليق للإصابة بمرض الإيدز، والتطليق للزنا الحكمي.
تم استحداث مواد للطلاق لم تكن موجودة في القانون الحالي، من بينها التطليق للهجر لمدة لا تقل عن 3 سنوات
وبينت أنه في حالة وجود خطابات غرامية أو فيديوهات أو أي شيء يدل على وجود خيانة زوجية، فكل ذلك يُعد من الأدلة، لافتاً إلى أن هناك توسعاً في الطلاق في حالة العجز الجنسي أو الغش بالنسبة للزوجة فيما يخص كونها بكراً.
ويتكون مشروع القانون من عدة أبواب تشمل كل ما يتعلق بالأسرة، بدءاً من الخطبة والزواج، مروراً بالحقوق والواجبات، ووصولاً إلى الطلاق والنفقة والحضانة. كما يتضمن إنشاء لجان لتسوية المنازعات الأسرية، تكون قراراتها استرشادية للمحاكم، في محاولة لتقليل اللجوء إلى القضاء وتسريع حل النزاعات.
وتحدثت مصادر كنسية عن أن أحد أبرز ملامح المشروع يتمثل في القضاء على ظاهرة تغيير الملة التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى وسيلة للتحايل على القوانين القائمة من أجل الحصول على الطلاق.
وأكدت أن مشروع القانون نص على الاحتكام إلى شريعة العقد، أي أن الزواج يُحكم بالقواعد التي تم وفقاً لها، حتى لو قام أحد الطرفين بتغيير طائفته أو ديانته لاحقاً، لافتاً إلى أن هذا النص يمثل تحولاً جوهرياً، حيث يُغلِق باباً واسعاً من النزاعات ويضع حداً لما وصفه البعض بـ”مافيا تغيير الملة”.
شدد القانون على ضوابط الزواج مرة أخرة بعد الطلاق، إذ منع بشكل قاطع زواج من طلق لعلة الزنا أو غيّر ديانته أو انضم لطائفة أخرى
وشدد القانون على ضوابط الزواج مرة أخرة بعد الطلاق، إذ منع بشكل قاطع زواج من طلق لعلة الزنا أو غيّر ديانته أو انضم لطائفة أخرى، إلا بتصريح من الكنيسة، ما يعزز من دور المؤسسة الدينية في تنظيم هذا الملف. كما نص على اقتصار الزواج على أبناء الطائفة الواحدة، في محاولة للحفاظ على الخصوصية العقائدية لكل كنيسة، ومنع النزاعات التي قد تنشأ عن اختلاف المذاهب.
وتناول المشروع الجوانب الصحية والاجتماعية المرتبطة بالزواج، ووضع قائمة واضحة بموانع الزواج، من بينها الإصابة بالأمراض المزمنة أو العضال، أو الاضطرابات النفسية والعقلية، أو الإدمان، مع اشتراط العلم المسبق للطرفين بهذه الحالات، كما حدد نحو 10 أسباب لبطلان الزواج، تفرق بين البطلان والطلاق، مثل الغش أو التدليس أو وجود عيوب جوهرية في أحد الطرفين، وهو ما يعكس توجهاً نحو حماية العلاقة الزوجية من البداية.
وفيما يخص مسألة المواريث، نص على تطبيق الشريعة المسيحية بدلاً من الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية كما كان يحدث في السابق لغياب نص قانوني واضح، كما ألغى القانون نظام الخلع بالنسبة للمسيحيين، وأوقف اعتبار تغيير الملة سبباً للطلاق.
النفقة والرؤية
وأدخل القانون تعديلات على قضايا النفقة والرؤية، إذ سمح باستخدام الوسائل التكنولوجية في رؤية الأطفال، مثل التواصل عبر الإنترنت، كما تضمن القانون ملحقاً لعقد الزواج، يتيح للزوجين الاتفاق مسبقاً على تفاصيل الحياة المشتركة، مثل العمل والتعليم وتقسيم الأعباء، بما يقلل من احتمالات النزاع مستقبلاً.
مثلت قضية الطلاق إحدى أهم القضايا الشائكة التي تواجه المسيحيين في مصر
ومثلت قضية الطلاق إحدى أهم القضايا الشائكة التي تواجه المسيحيين في مصر، فلا يمكن لأي زوجين من الأقباط أن يتزوجا أو يتم الطلاق بينهما بالإرادة المنفردة أمام الدولة، فعقد الزواج لا يكون قانونياً وصحيحاً إلا إذا تم على يد الكاهن المعتمد لدى الدولة ولديه دفتر توثيق عقود الزواج من قبل وزارة العدل. وحينما يختلف زوجان لا يمكنهما الانفصال حتى لو اتفقا على ذلك إلا بموافقة الكنيسة، فهي الجهة الوحيدة التي يمكنها فض الزيجة.