مقتل عميد وجندي … والزيدي يوجّه برفع الجاهزية القتالية


بغداد ـ “القدس العربي”: شهدت محافظة كركوك، أبرز المدن المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، سلسلة عمليات أمنية، أسفرت عن مقتل ضابط وجندي بانفجار عبوة ناسفة من مخلفات تنظيم “الدولة الإسلامية”، فضلاً عن تدمير مضافات تابعة للأخير في أطراف المدينة، وسط توجيهات أصدرها القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، تقضي بأهمية رفع مستوى الجاهزية القتالية إلى “أعلى المستويات”.

تفتيش موقع

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس الأربعاء، استشهاد آمر آمرية اتصالات فرقة المشاة الحادية عشرة، العميد آهات ياسر خضير حسين، والمنتسب نائب الضابط معتز شهيد عباس، إثر انفجار عبوة ناسفة من مخلفات التنظيم في محافظة كركوك.

وذكرت في بيان بدأن “الشهيدين ارتقيا أثناء تأديتهما واجب تفتيش موقع الضربة الجوية التي استهدفت مضافة لخلايا الإرهاب في وادي زغيتون، ضمن قاطع مسؤولية فرقة المشاة الحادية عشرة”.

واستذكرت الوزارة “ما قدمه الشهيدان من عطاء وتضحيات في سبيل أداء واجبهما الوطني”، مؤكدة أن “دماء الشهداء الأبطال ستبقى أمانة في أعناق أبناء قواتنا المسلحة، ودافعاً راسخاً لمواصلة أداء الواجب بعزيمة لا تلين، وملاحقة فلول الإرهاب أينما وجدت، وتجفيف منابعها، ومنعها من تهديد أمن الوطن واستقراره، حتى القضاء على ما تبقى من أوكارها، وترسيخ الأمن في ربوع عراقنا العزيز”.

وتقدمت الوزارة بالتعازي إلى “ذوي الشهيدين ورفاقهما”، سائلةً الله أن “يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته”.

وجاء الحادث في أعقاب إعلان “خلية الإعلام الأمني”، تدمير مضافات تابعة للتنظيم في منطقة وادي زغيتون بمحافظة كركوك، بثلاث ضربات جوية نفذتها طائرات أف 16.

بيان للخلية أفاد بأنه “بعزمٍ لا يلين على تطهير أرض الوطن من دنس العصابات الإرهابية، وبِعَمَلِيَّةٍ بطوليةٍ جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة ومؤكدة من مديرية الاستخبارات العسكرية، وبالتنسيق التام والمشترك مع مركز الاستطلاع والمراقبة الجوية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، نفذ صقور الجو العراقي بواسطة طائرات F-16 ثلاث ضربات جوية مركزة استهدفت مضافات تابعة لفلول “داعش” الإرهابي في وادي زغيتون ضمن قاطع قيادة عمليات كركوك”.

وأضاف البيان أن “هذه الضربات الناجحة أسفرت عن تدمير جميع المضافات المستهدفة بالكامل، وتحقيق إصابات دقيقة”، مؤكداً إن “القوات الأمنية البطلة، بمختلف تشكيلاتها، ستبقى السد المنيع والعين الساهرة على أمن وسلامة هذا الوطن”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كان السياسي والوزير العراقي السابق، باقر جبر الزبيدي، قد دعا القوات الأمنية بمختلف صنوفها وقوات البيشمركة إلى التعاون لوقف تسلل “الإرهابيين” باتجاه كركوك، محذّراً من محاولات اختراق الجبهة الداخلية العراقية، ومشدداً على ضرورة حل قضية كركوك عبر حوار يشمل جميع الأطراف.

وقال في بيان وقتها، إن “الهجمات الإرهابية الأخيرة في طوزخورماتو والحويجة هي رسل القوم إليكم، فاستعدوا لها يرحمكم الله”.

وأضاف: “التركيز على كركوك بالأخص يوضح أن الهدف الإرهابي بات يتلاقى بشكل كامل مع الأهداف الأخرى، وكل ما يجري يصب في مشروع الاستيلاء على المحافظة الغنية التي كانت، ولا تزال مطمعا للكثير”.

ووفق الزبيدي فإن “قضية كركوك بالأخص لا بد أن تحل عبر طاولة حوار تشمل جميع الأطراف؛ لأنها قضية كل العراقيين، وليست قضية طائفة أو فئة مهما كانت التنازلات التي قدمتها بعض الجهات”.

وأشار إلى أن “العربي والكردي والتركماني وكافة الأقليات هم أبناء كركوك، ولهم حقوق في مدينتهم والسبيل الوحيد هو التعايش السلمي الذي يتم بالحوار وإعطاء كل ذي حق حقه”.

وبشأن التنسيق الأمني، اعتبر الزبيدي أن “عمليات التسلل التي تتم في الآونة الأخيرة باتجاه كركوك لا بد أن تعالج بالتعاون بين قواتنا الأمنية بكافة صنوفها جيش وشرطة وحشد شعبي والبيشمركة؛ لأن هذا التعاون هو السبيل لوقف تسلل الإرهاب”.

واختتم بالقول: “الأهم حاليا هو إعادة التدقيق الأمني في بعض المناطق؛ لأن قيادة التنظيم في سوريا تمتلك قاعدة بيانات عن كل المرتبطين بعناصرها، ومع ما يعيشه التنظيم من انتعاشة في سوريا، فإن تركيز عناصره سيكون على الداخل العراقي، ومحاولة اختراق الجبهة الداخلية”، حسب قوله.

يتزامن ذلك مع توجيه القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، برفع مستوى الجاهزية القتالية إلى أعلى المستويات.

وذكر ‏المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان، أن “الزيدي ترأس اجتماعاً ضمّ مدير مكتب القائد العام، ووكيل وزارة التخطيط، وعدداً من المستشارين وقادة الصنوف العسكرية”.

واطّلع خلال الاجتماع على “مستوى جاهزية القوات المسلحة العراقية، ولا سيما قدرات القوتين الجوية والبحرية والدفاع الجوي وطيران الجيش، واحتياجاتها من الإمكانات والتجهيزات والتقنيات الحديثة”.

ووجّه القائد العام “برفع مستوى الجاهزية القتالية إلى أعلى المستويات”، مؤكداً أن “مقومات القوة العسكرية الحديثة لم تعد تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل باتت ترتكز على القدرات الجوية، والطائرات المسيّرة، ومنظومات الدفاع الجوي، والتطور التكنولوجي والتقني”.

وشدّد رئيس مجلس الوزراء على “حرص الحكومة لتوفير جميع المتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات القوات المسلحة وتطوير إمكاناتها، بما يضمن حماية أمن العراق وسيادته وأجوائه ومياهه وأراضيه”.

في الأثناء، يرى رئيس “هيئة الإعلام الأمني”، الفريق سعد معن، أن حديث الزيدي عن رفع الجاهزية القتالية “طبيعي”، مبيناً أن مقتضيات الأوضاع الأخيرة التي تشهدها المنطقة غيّرت مفاهيم العقيدة القتالية وقواعد الاشتباك، وأن على الجميع أن يكونوا على مستوى الحدث دائماً.

وقال في تصريحات لمحطة محلية إن “حديث رئيس الوزراء عن رفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة هو حديث طبيعي، ولا أعرف لماذا يتوجس منه البعض، فكل شيء مبني على الأمن، واليوم نحن منطلقون اقتصادياً واستثمارياً”.

وأكد أن “رئيس الوزراء مهتم بشكل كبير بالملف الأمني، وهو قريب من الضباط والمنتسبين والقادة، واجتماع اليوم هو اجتماع دوري، وضم رؤساء وقادة الأجهزة الأمنية، وبين الحين والآخر يحاول متابعة مراحل العمل والتطورات الحاصلة، إذ يحاول أن يقدم بعض الدعم النفسي حينما يكون قريباً منهم”.

يرى رئيس “هيئة الإعلام الأمني”، الفريق سعد معن، أن حديث الزيدي عن رفع الجاهزية القتالية “طبيعي”، مبيناً أن مقتضيات الأوضاع الأخيرة التي تشهدها المنطقة غيّرت مفاهيم العقيدة القتالية

وأضاف أن “مقتضيات الأوضاع الأخيرة غيّرت كثيراً من مفاهيم العقيدة القتالية والعسكرية والأمنية وقواعد الاشتباك، إذ لا بد أن تكون لدينا تحديثات، فالحياة تتطور والتسليح يتطور”، مشيراً إلى أن “الزيدي زار قبل فترة مديرية الدفاع الجوي، ودعمهم بتخصيص مالي وحدد سقفاً زمنياً للتطور”.

وتابع: “أما عن رفع الجاهزية، فلدينا أمن واستقرار، وعلينا أن نكون على مستوى الحدث دائماً، وليس هناك أي تهديدات أمنية، حتى “داعش” لا يمثل تهديداً أمنياً لنا، فمن حيث الأولويات الأمنية والتهديدات، يأتي “داعش” في المرتبة الخامسة أو السادسة، وليس في المرتبة الأولى أو الثانية أو الثالثة”.

ولفت إلى أن “هناك تنسيقاً عالياً مع الجهات الأمنية في كردستان لتسليم المطلوبين الذين يعيشون في كردستان إلى القضاء العراقي، ومجلس القضاء العراقي لديه تواصل، وهناك مكاتب للتنسيق المشترك، ولدينا ضباط من البيشمركة برتب متقدمة يعملون ممثلين في مكتب القائد العام للقوات المسلحة لأغراض التنسيق”.

وبيّن أن “هناك لجنة شُكّلت للحد من الخطاب العرقي والطائفي، وقد باشرت هذه اللجنة، التي تضم الأجهزة التخصصية في وزارة الداخلية والمخابرات ومستشارية الأمن القومي، عملها، وستعمل على التثقيف والتوعية في هذا الموضوع، فضلاً عن إجراءات عملية تتمثل بالرصد والإحالة إلى قاضي التحقيق، الذي سيتخذ الإجراءات وفقاً لنوعية الجرم”.

مقتل جندي تركي

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل أحد جنودها، إثر حادث إطلاق نار في منطقة عملية “المخلب-القفل” شمالي العراق.

وأفادت الوزارة بإصابة الجندي، الذي كان يؤدي مهامه في منطقة العملية، بجروح جراء إطلاق النار، مشيرة إلى فشل المحاولات الطبية في إنقاذ حياته.

ونقل البيان عن وزير الدفاع التركي يشار غولر قوله: “وعلى الرغم من كافة التدخلات الطبية لم نتمكن من إنقاذه، واستشهد بتاريخ 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، باسمي وباسم منسوبي وزارة الدفاع الوطنية، أقدم خالص العزاء وأتمنى الصبر لعائلته المفجوعة وأمتنا النبيلة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *