لقطة شاشة
ليزا روزوفسكي
سيلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الإثنين المقبل، لمناقشة إمكانية فرض عقوبات أوروبية شاملة على وزير الأمن الوطني بن غفير. هذه مبادرة أعلنت عنها إيطاليا بعد أن تفاخر بن غفير بانتهاكات تعرض لها نشطاء أسطول غزة بعد أن استولت بحرية إسرائيل على سفنهم واعتقلتهم واقتادتهم إليها. قبل بضع ساعات من انتشار الفيديو على نطاق واسع، أعلن وزير خارجية التشيك، بيتر ماتشنكا، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية جدعون ساعر، بأن بلاده ستعارض فرض عقوبات على السياسيين الإسرائيليين. وحتى الآن، لم يغير موقفه. مع ذلك، ليس مستبعداً أن يتغير موقف التشيك إذا دعمت دول كبيرة بقيادة ألمانيا اتخاذ إجراءات ضد بن غفير.
وتراجع مؤخراً الإجماع السائد في اليسار الألماني، الذي يعتبر وجود إسرائيل وأمنها مصلحة عليا لألمانيا. ولم يعد هذا الإجماع شاملاً، لكنه ما زال واسع النطاق. ويبدو أن ألمانيا، بعد حادثة أسطول الحرية، مستعدة لاتخاذ خطوة غير مألوفة لها، تتمثل في فرض عقوبات على مسؤول منتخب في دولة ديمقراطية تعتبر حليفة وثيقة لها.
ليس مؤكداً إذا كانت ألمانيا ستؤيد مثل هذه الخطوة أيضاً ضد وزير المالية سموتريتش. وقد غرد مدير لوبي “مشروع الشرق الأوسط الأوروبي” في حسابه في “إكس” بأن ألمانيا اكتفت بفرض عقوبات على بن غفير وحده في اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي. في غضون ذلك، أصبحت أيرلندا الدولة التاسعة في الغرب التي تمنع بن غفير وسموتريتش من دخول أراضيها. إضافة إلى ذلك، منعت فرنسا بن غفير فقط من الدخول إليها. في كل الحالات، من غير المتوقع أن يتاح للوزيرين اللذين يمثلان اليمين المتطرف في حكومة إسرائيل فرصة زيارة أوروبا في المستقبل القريب، حيث يواجها طلباً من النيابة العامة في محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرات اعتقال ضدهما.
أصبحت أيرلندا الدولة التاسعة في الغرب التي تمنع بن غفير وسموتريتش من دخول أراضيها. إضافة إلى ذلك، منعت فرنسا بن غفير فقط من الدخول إليها
عودة إلى معضلات ألمانيا: تثير المبادرة السويدية – الفرنسية التي تدعو الاتحاد الأوروبي إلى رفع الرسوم الجمركية على منتجات المستوطنات، أو مقاطعة عامة لهذه المنتجات، صعوبة كبيرة لألمانيا. وقد تصدر عنوان لصحيفة “بيلد” الألمانية الشعبية، يعبر عن مخاوف المؤسسة الأمنية بروحية “ألمانيا ترفض الشراء من اليهود”. بالنظر إلى ميل الصحيفة إلى عناوين أكثر جذباً، وتأييدها المستمر لنتنياهو، فمن المؤكد أنه سيكون العنوان الذي سينشر في اليوم التالي لاتخاذ قرار اقتصادي هام ضد المستوطنات بدعم من ألمانيا. مع ذلك، يظهر أحدث استطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث حول المواقف من إسرائيل ونتنياهو في أرجاء العالم، الذي نشر في هذا الأسبوع، بأن مخاوف المؤسسة الألمانية من هذه الصحيفة المشهورة قد يكون مبالغاً فيها.
وحسب هذا الاستطلاع، فإن النظرة السلبية لإسرائيل قد تعمقت في السنة الماضية في أكبر دولتين أوروبيتين، اللتين كانتا تعتبران حتى فترة قصيرة من أكبر المؤيدين لإسرائيل، بما في ذلك حرب غزة وأزمة الجوع في الصيف الماضي. ورغم أن الوضع كان ما يزال خطيراً في العام 2025، لكن عدد الأشخاص الذين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل ارتفع في ألمانيا وإيطاليا بنسبة 9 في المئة، من 64 في المئة إلى 73 في المئة في ألمانيا، ومن 66 في المئة إلى 75 في المئة في إيطاليا. في هاتين الدولتين، لا تعتبر الفجوة بين اليمين واليسار فيما يتعلق بالمواقف من إسرائيل، كبيرة بشكل ملحوظ؛ ففي إيطاليا ينظر 64 في المئة من اليمين هناك و88 في المئة من مؤيدي اليسار، لإسرائيل نظرة سلبية، وفي ألمانيا تبلغ هذه النسبة 63 في المئة في أوساط اليمين، و85 في المئة في أوساط مؤيدي اليسار.
ويسجل تقارب مشابه في المواقف بين جميع المعسكرات. ففي فرنسا مثلاً (60 في المئة من اليمين و86 في المئة من اليسار ينظرون لإسرائيل نظرة سلبية)، وفي بريطانيا (58 في المئة و83 في المئة على التوالي)، وفي هولندا (67 في المئة و90 في المئة على التوالي)، وفي الولايات المتحدة (37 في المئة مقابل 83 في المئة)، وفي أستراليا (55 في المئة مقابل 94 في المئة)، وفي اليونان (52 في المئة مقابل 90 في المئة). وتنقسم المواقف من إسرائيل بشكل أكبر بين اليمين واليسار. ويبدو أن المواقف من إسرائيل أكثر سلبية بين الناخبين الشباب في أرجاء العالم: وقد سجلت أكبر فجوة في المجر، حيث ينظر 72 في المئة من الشباب في أعمار 18 – 34 لإسرائيل نظرة سلبية. في حين لا تتجاوز هذه النسبة 45 في المئة في أوساط من أعمارهم 50 سنة فما فوق.
الخميس، أعلن ساعر عن نيته افتتاح سفارة لإسرائيل في ليوبليانا عاصمة سلوفانيا في الوقت القريب، وذلك للمرة الأولى منذ إقامة العلاقات بين إسرائيل وسلوفانيا. وجاءت هذه الخطوة رداً على عودة السياسي المخضرم يانيز يانشه إلى السلطة في سلوفانيا، حيث عُيّن في منصب رئيس الوزراء للمرة الرابعة. ويعرف يانشه بإعجابه بترامب، ويعتبر حليفاً لرئيس وزراء المجر السابق فيكتور أوربان. وخطوته الأولى في منصبه هي إزالة علم فلسطين عن مبنى الحكومة، حيث كان يرفرف في السنتين الأخيرتين، منذ اعتراف سلوفانيا بفلسطين كدولة في حزيران 2024. ولم يتأخر رد إسرائيل. ربما تأمل إسرائيل الآن أن تملأ سلوفانيا والتشيك الفراغ الذي خلفه رحيل أوربان في المجر، وأن تشكل درعاً ضد خطوات الاتحاد الأوروبي، على الأقل التي تتطلب الإجماع.
استطلاع “بيو” لا يشمل بيانات عن التشيك وسلوفانيا، لكن يبدو أن حكومة إسرائيل الحالية إذا بقيت في الحكم واستمرت سياسة استخدام القوة ضد جيرانها وفي المناطق المحتلة، فإن قدرة وزارة خارجية إسرائيل المدهشة على الارتجال سيتم اختبارها من خلال التقارير الإخبارية، وسيزداد صعوبة الحفاظ على السيطرة على السد الذي يمنع إسرائيل من أن تصبح رسمياً دولة منبوذة.
هآرتس 7/6/2026