بابا الفاتيكان يدعو إلى “نزع سلاح” الذكاء الاصطناعي قبل أن يهيمن على البشرية


تونس – “القدس العربي”: دعا بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، إلى نزع سلاح الذكاء الاصطناعي قبل أن يهيمن على البشرية.

وكان الفاتيكان قد أعلن في وقت سابق أن البابا ليو شكّل مجموعة دراسة داخلية معنية بالذكاء الاصطناعي.

وفي أول منشور بابوي له قال البابا ليو: “إن الدعوة إلى التريث والتقييم الدقيق، بل وحتى التباطؤ أحيانا في تبني الذكاء الاصطناعي، لا تعني معارضة التقدم، بل هي ممارسة لرعاية مسؤولة تجاه البشرية. وتزداد هذه الحاجة إلحاحا نظرا للاختلال المتكرر بين سرعة النمو التكنولوجي وبطء تطور الوعي والمعايير والضمانات والمؤسسات القادرة على إدارة آثاره”.

وأضاف: “لا يكفي التذرع بالأخلاق بشكل مجرد، بل يلزم وجود أطر قانونية متينة، ورقابة مستقلة، ومستخدمين مطلعين، ونظام سياسي لا يتنصل من مسؤوليته. وإلا سيخضع التغيير لحكم الفكر التكنوقراطي فقط، وسيُعرض على أنه ضروري وحتمي، ليفرض في نهاية المطاف قواعد يصوغها من يسيطرون على البيانات والبنية التحتية وقوة الحوسبة”.

كما دعا إلى “نزع سلاح الذكاء الاصطناعي”، أي تحريره من عقلية “المنافسة المسلحة”، التي لم تعد اليوم مقتصرة على السياق العسكري فحسب، بل أصبحت ظاهرة اقتصادية ومعرفية أيضا. وهذا يستلزم سباقا محمومًا نحو خوارزميات أكثر قوة ومجموعات بيانات أضخم، مدفوعا بالرغبة في ضمان الهيمنة الجيوسياسية أو التجارية.

وأوضح بقوله: “نزع السلاح يعني دحض الافتراض القائل بأن القوة التقنية تمنح تلقائيا الحق في الحكم. ونزع السلاح لا يعني رفض التكنولوجيا، بل منعها من الهيمنة على البشرية. إنه يعني تحرير التكنولوجيا من السيطرة الاحتكارية وفتحها للنقاش والحوار، بما يجعلها ملائمة للإنسان، ويعيدها إلى تعددية الثقافات البشرية وأنماط الحياة”.

واعتبر البابا ليو أن “الابتكار التكنولوجي يمكن أن يُمثّل مشاركة الإنسان في فعل الخلق الإلهي. ولذلك يتحمل المطورون مسؤولية أخلاقية وروحية خاصة، إذ يعكس كل خيار تصميمي رؤيةً للإنسانية. وكما يجب على مبدع العمل الفني أو الأدبي أن يراعي القيم التي ينقلها، كذلك يجب على المطورين تضمين القيم في مشاريعهم بجدية تامة، من خلال الشفافية، والمسؤولية تجاه المجتمعات المتأثرة، والاهتمام الدقيق بضمان أن ما يتم تطويره يمثل خيرا حقيقيا”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *