مسيّرات “حميدتي” استهدفت 15 محطة كهرباء… هل يتجه السودان للظلام؟


الخرطوم ـ “القدس العربي”: استيقظت أنحاء واسعة من ولايتي الشمالية ونهر النيل في السودان، الأحد، على انقطاع تام في التيار الكهربائي، بعد تنفيذ قوات “الدعم السريع” هجوما استهدف محطتي تحويل في مدينتي الدبة وأبو حمد، وهو الهجوم الـ15 من هذا النوع، خلال الأيام الماضية.

معالجة آثار الاستهداف

وأعلنت لجنة الأمن في محلية أبو حمد أن المحطة التحويلية تعرضت للتدمير الكامل جراء الهجوم، ما أدى إلى تعطيلها عن العمل، مؤكدة عدم تسجيل خسائر بشرية. وأوضحت أن الأوضاع الأمنية في المحلية مستقرة، وأن الجهات المختصة تعمل على معالجة آثار الاستهداف وإعادة تشغيل المحطة في أسرع وقت ممكن.

وقال والي ولاية نهر النيل، محمد البدوي، إن محطة أبو حمد تعرضت لدمار كبير أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي. واتهم قوات “الدعم السريع” بمواصلة استهداف المنشآت الحيوية ضمن مخطط تخريبي، مشيراً إلى وجود دعم داخلي يتمثل في تزويد منفذي الهجمات بإحداثيات المواقع المستهدفة. وأكد أن حكومته ستتخذ إجراءات حاسمة خلال الأيام المقبلة لمواجهة تداعيات التصعيد.

وفي الولاية الشمالية، تعرضت محطة الدبة التحويلية لهجوم مماثل، وسط مخاوف من استمرار انقطاع الكهرباء وتأثر الخدمات المرتبطة بها.

وأعلنت مجموعة “محامو الطوارئ” أن عدد محطات تحويل الكهرباء التي تعرضت للاستهداف خلال الأيام الماضية ارتفع إلى 15 محطة، معتبرة أن تتابع الضربات يشير إلى نمط ممنهج يستهدف البنية التحتية المدنية

وكانت موجة الهجمات قد تصاعدت بصورة لافتة منذ 26 أكتوبر/ تشرين الأول، مع تعرض خمس محطات رئيسية في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف لهجمات متزامنة، شملت محطات سنجة والحواتة والفاو ومشكور والجنيد، ما تسبب في أضرار فنية وانقطاعات واسعة للتيار الكهربائي امتدت إلى مناطق متعددة.

وكان قطاع الكهرباء قد تعرض لهجمات متكررة خلال عام 2025، شملت منشآت مرتبطة بسد مروي ومحطة الشواك التحويلية بولاية القضارف، وتسببت في انقطاعات واسعة وأضرار فنية. ويشير تكرار هذه الهجمات إلى أن منشآت الطاقة أصبحت من الأهداف التي تتأثر بصورة مباشرة بتطورات الحرب، مع اتساع النطاق الجغرافي للضربات.

وحذرت مجموعة “محامو الطوارئ” الأحد، من أن الهجمات أدت إلى تعطيل إمدادات الكهرباء والمياه وتهديد عمل المرافق الصحية وسلاسل حفظ الأدوية والأغذية، إلى جانب إرباك الأنشطة الإنتاجية والتجارية. وأشارت إلى أن السكان باتوا مضطرين إلى استخدام بدائل مرتفعة التكلفة لتوفير احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يفاقم أسعار السلع والخدمات ويزيد الأعباء المعيشية.

حذرت مجموعة “محامو الطوارئ” الأحد، من أن الهجمات أدت إلى تعطيل إمدادات الكهرباء والمياه وتهديد عمل المرافق الصحية وسلاسل حفظ الأدوية والأغذية

وطالبت المجموعة بإقرار هدنة إنسانية فورية وشاملة تضمن وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات، إلى جانب الوقف الفوري لاستهداف محطات الكهرباء ومنشآت الوقود وسائر الأعيان المدنية. كما دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، واتخاذ تدابير عاجلة لإعادة الخدمات الأساسية وحماية المنشآت الحيوية.

وفي السياق، قال مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، إن استمرار استهداف محطات الكهرباء في ظل ما وصفه بالصمت الإقليمي والدولي يشجع على تطبيع الاعتداءات على المنشآت المدنية، ويشكل تهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

وأضاف أن طبيعة الهجمات وتعدد مواقعها يتجاوزان قدرات قوات الدعم السريع، مشيراً إلى وجود مخطط أوسع تستخدم فيه أدوات محلية لتنفيذ الاستهدافات.

إقليمياً، أدانت مصر تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة ضد المنشآت المدنية والحيوية في السودان، وما تسببه من سقوط ضحايا بين المدنيين وتدمير للبنية التحتية، معتبرة أن استهداف هذه المنشآت يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت القاهرة رفضها للهجمات التي تعرض المدنيين للخطر، مشددة على ضرورة الالتزام بحمايتهم وتجنب تعريضهم لمخاطر العمليات العسكرية. كما جددت دعوتها إلى وقف تدفق الأسلحة عبر الدول المجاورة إلى قوات الدعم السريع، مؤكدة دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية.

ودعت مصر إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية شاملة تنهي الحرب ومعاناة السودانيين.

الى ذلك، أصدر المجلس الاستشاري التابع لمجلس السيادة الأحد، تقريرا قدم خلاله أدلة قال إنها تثبت انطلاق هجمات بطائرات مسيرة استهدفت الأراضي السودانية من داخل إثيوبيا، استهدفت البنية التحتية ومرافق الطاقة في البلاد.

وقال المجلس إن التقرير يستند إلى أدلة جنائية وفنية وجغرافية مكانية ووثائقية، ويجمع نتائج قدمتها وزارة الخارجية وهيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بشأن الدور الإثيوبي في الهجمات بالطائرات المسيرة.

أصدر المجلس الاستشاري التابع لمجلس السيادة الأحد، تقريرا قدم خلاله أدلة قال إنها تثبت انطلاق هجمات بطائرات مسيرة استهدفت الأراضي السودانية من داخل إثيوبيا

وأوضح التقرير أن أحد أبرز الأدلة يتمثل في حاسوب للتحكم بالطيران استعيد من طائرة مسيرة هجومية بعيدة المدى أسقطت في مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي. وأشار إلى أن ذاكرة الجهاز تحتوي على مهمة طيران مبرمجة تضم 12 نقطة، تبدأ من إحداثيات قرب منطقة “جيزن” داخل الأراضي الإثيوبية.

وتقع نقطة الإقلاع المبرمجة على مسافة 1.7 كيلومتر داخل إثيوبيا، فيما يمتد المسار المخطط للطائرة لمسافة 134 كيلومتراً، تشمل نقطة الإقلاع ومرحلة الصعود الأولية ونحو عشرة كيلومترات من مسارها داخل الأراضي الإثيوبية.

وأشار التقرير إلى أدلة تتعلق بطائرات مسيرة من طراز “بيرقدار أقينجي” التركية الصنع، قال إن مساراتها تشير إلى انطلاقها من قاعدة بحر دار الجوية الإثيوبية. واستند في ذلك إلى حطام جرى استعادته، وبيانات إعادة بناء مسارات الطيران، وأرقام تسلسلية مثبتة على مكونات الطائرات، مطالباً بالتحقق من سجلات التوريد وهوية المستخدمين النهائيين، وما إذا كانت تعهدات التصدير قد جرى الالتزام بها.

ورصد التقرير ثلاث فئات من المسيرات المستخدمة في الهجمات في إقليم النيل الأزرق المحادد لإثيوبيا، تشمل طائرات صغيرة تعمل بالألياف الضوئية، ومسيرات هجومية بعيدة المدى ثابتة الأجنحة، وأخرى كهربائية قصيرة المدى بتصميم الجناح الطائر.

وفي سياق متصل، قال التقرير إنه وثق 70 هجوماً بالطائرات المسيرة خلال الفترة من 15 فبراير/ شباط وحتى 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تنطلق من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية.

شكاوى رسمية

وأعلن السودان عزمه تقديم شكاوى رسمية بشأن التورط الإثيوبي، مؤكداً احتفاظه بحقوقه بموجب القانون الدولي، بما في ذلك حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأبدت الحكومة استعدادها لإخضاع حطام الطائرات وأجهزة التحكم وملفات البيانات وسجلات حيازة الأدلة لفحص فني مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي، مطالبة بوقف الهجمات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *