لا تحاول فهم ما يجري في إسرائيل… لا “منطق” يحكمنا سوى الغباء


جدعون ليفي

“دعني أفهم، هل تقول لي بأن اليسار يؤيد التجنيد الإجباري للجميع واليمين يعارضه، واليسار أيضاً يعارض وجود العرب في الحكومة؟”، نعم. “هل تقول بأن الأغلبية الساحقة، 67 مقعداً، يمكنها، لكنها لا تريد، تشكيل الحكومة؟”، نعم. “بعد كل شيء، هل تم تقديم نتنياهو على أنه الخطر الوجودي الأكبر على البلاد؟”، نعم صحيح. ولكن الأحزاب العربية تشكل خطراً أكبر. “هل تريد القول إنهم سينشغلون في تشكيل لجنة تحقيق بدلاً من تحديد ما يجب فعله في غزة وإيران وجنوب لبنان؟”، نعم. “ما الذي سيتم فعله بالأصوات العربية؟”، سيتم التخلص منها.

لا يوجد في إسرائيل 120 عضو كنيست، بل 101 عضو فقط. كل ما بقي أصوات باطلة. أما زلت مرتبكاً؟ إذاً خذ هذا: “هل تقصد أن مكتب رئيس الحكومة المليء بعملاء قطر يحاول زرع الشك بالأحزاب العربية بشأن حصولها على أموال من قطر؟”، نعم.

أهلاً، هل هذه دولة؟ بالتأكيد.

كانت قضية نتنياهو هي الأهم في حملة الانتخابات. ويبدو أن المعسكر الفائز، المعارض لنتنياهو، استسلم لليأس. أربع سنوات أخرى من حكم نتنياهو هي أفضل من حكومة تضم العرب. إضافة إلى ذلك، اليسار يؤيد تجند الجميع في جيش الاحتلال والإبادة الجماعية، في حين يعارض اليمين القومي المؤجج للحروب ذلك، بل والأكثر أن اليسار – وسط يكاد كله يكون معارضاً لحكومة تضم العرب، مثلما يفعل اليمين بالضبط. ومن يؤيد حرباً أخرى؟ الجميع دون استثناء، دائماً دون استثناء.

الحملة الانتخابية الأولى، بعد أحداث 7 اكتوبر والإبادة الجماعية، لم تتطرق إلى ذلك وكأن شيئاً لم يكن. هكذا هي الحياة. لم يتم التطرق أيضاً إلى المذابح في الضفة الغربية من قبل الطرفين، سواء من قبل من يؤيدها أو يعارضها

هذا غير كاف: الحملة الانتخابية الأولى، بعد أحداث 7 اكتوبر والإبادة الجماعية، لم تتطرق إلى ذلك وكأن شيئاً لم يكن. هكذا هي الحياة. لم يتم التطرق أيضاً إلى المذابح في الضفة الغربية من قبل الطرفين، سواء من قبل من يؤيدها أو يعارضها. لم يتم ذكر شيء إلا نتنياهو؟ تقريباً، لا شيء. يركز اليسار بشدة على تشكيل لجنة تحقيق رسمية وكأنها ستكشف شيئاً لا نعرفه. ووضع نتنياهو الصحي يشغل اليسار، ويتمنى له الصحة لسنوات أربعاً قادمة ويصر على أن يكون بكامل قوته لأنه إذا ضعف، لا سمح الله، فلن يتمكن من تنفيذ سياسته. أما القضايا الأخرى فهي غير مهمة ولا تثير الاهتمام وربما لا تثير أي اهتمام.

الآن، حاول أن تشرح كل ذلك لمراقب أجنبي لا يعيش في إسرائيل. حاولت في الأيام الأخيرة، ولكن دون فائدة، هذا مستحيل.

“هل تقصد أن مرشحاً من المغرب خريج وحدة ميدانية يعتبر ممثلاً للطبقة المتميزة، في حين يعتبر مرشح أشكنازي من مواليد “رحافيا” وخريج وحدة عسكرية نخبوية وجامعة مشهورة في أمريكا ممثلاً للطائفة الشرقية المهمشة والمضطهدة؟”، بالتأكيد. “تريد أن تقول لي إن السياسي الأكثر نفاقاً وربما الأكثر فساداً افيغدور ليبرمان، الذي ينافس على لقب السياسي الأكثر فاشية، ينتمي لمعسكر اليسار؟”، نعم، بالتأكيد. “هل صحيح أنه يقول إنه لن يجلس في حكومة تضم شخصاً مثله لا يمكن المس به حتى أثناء فترة الطوارئ هذه؟”، بالتأكيد. “قل لي، هل صحيح أن 9 من الـ 11 عضواً الذين يحملون لقب دكتور من بين الـ 120 عضو كنيست جديد هم من العرب؟”، صحيح. “هل صحيح أن اليسار سيضم 5 جنرالات في الكنيست، ورئيس جهاز “الشاباك” السابق ونائب رئيس الموساد السابق، في حين لن ينضم من اليمين إلا جنرالان، وليسا من حزب الليكود؟”، صحيح. “ألا تخيف العقوبات الدولية المتوقعة في حالة استمرار نتنياهو في منصبه الإسرائيليين؟”، لا. من الحقائق، أن الليكود هو الحزب الأكبر بفارق كبير. هل صحيح أن نتنياهو كان يتمتع بالأغلبية في المستوطنات الأكثر تضرراً في الشمال والجنوب؟”، صحيح. “أيضاً في كريات شمونة وسديروت؟”، نعم صحيح، ضعف المتوسط الوطني. “هل يعقل أن يستمر رئيس حكومة كان يعرف بالأمر ولم يفعل شيئاً وهو مطلوب لـ “لاهاي” ومدان في القدس، في منصبه؟”، بالتأكيد. “هل يعرف الإسرائيليون وهم أكثر الشعوب تمسكاً بمواقفهم – لكل اثنين ثلاثة مواقف – إلى أين يتجهون؟”، بالتأكيد لا. ويبدو أنه لا يهمهم.

إذاً، ما الذي يحدث هنا؟ دعوني أفهم. هذه إسرائيل، يا غبي.

هآرتس 1/11/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *