مستشار للبرهان ينتقد «انفتاح» بريطانيا على شخصيات من «الدعم»


الخرطوم ـ «القدس العربي»: تتسارع التحركات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالأزمة السودانية على أكثر من مسار، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية للدفع نحو تسوية سياسية. وبينما انتقدت الحكومة السودانية ما اعتبرته انفتاحاً بريطانياً على شخصيات مرتبطة بقوات «الدعم السريع»، كثف رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مشاوراته مع حلفائه السياسيين في الخرطوم، في وقت دعت قوى إعلان نيروبي إلى مراجعة مسار العملية السياسية واعتماد مقاربة جديدة لإنهاء الحرب.

«تناقض»

وانتقد مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والخارجية، أمجد فريد، ما وصفه بـ«التناقض» في الموقف البريطاني، على خلفية استضافة المملكة المتحدة مؤتمر «ويلتون بارك» حول السودان، وتوجيه دعوات إلى شخصيات قال إنها مرتبطة بقوات «الدعم» وتحالف «تأسيس».
وقال فريد، الثلاثاء، إن الحكومة البريطانية أبدت في الوقت نفسه قلقها من احتمال ارتكاب قوات «الدعم» انتهاكات في مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، معتبراً أن هذه التحذيرات تشبه، من حيث التوقيت، التحذيرات التي سبقت الهجمات على مدينة الفاشر.
وأضاف أن منح شخصيات مرتبطة بـ«الدعم» فرصة المشاركة في مؤتمر يناقش مستقبل السودان يتناقض مع المواقف المعلنة بشأن حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، متهماً لندن بالسعي إلى «تقديم تلك الشخصيات بوصفها فاعلين مدنيين»، ومعتبراً أن ذلك يبعث برسائل سياسية خاطئة.
ويأتي المؤتمر، الذي يستضيفه مركز «ويلتون بارك» التابع لوزارة الخارجية البريطانية خلال الفترة من 22 إلى 24 يوليو/ تموز الجاري، ضمن سلسلة من الاجتماعات المغلقة التي تنظمها بريطانيا حول النزاعات الدولية وبناء السلام.
ويجمع المؤتمر مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمات إقليمية ودولية، وشخصيات سودانية من اتجاهات سياسية ومدنية وأكاديمية، لبحث تطورات الحرب، والاحتياجات الإنسانية، والخيارات المتاحة لدعم عملية سياسية يقودها السودانيون.
ولا تنشر إدارة «ويلتون بارك» عادةً قوائم المشاركين في اجتماعاتها، نظراً لطبيعة جلساتها المغلقة التي تعتمد قاعدة «تشاتام هاوس»، والتي تهدف إلى تشجيع النقاشات المفتوحة بين المشاركين دون إسناد المواقف إلى أشخاص بعينهم.
ويأتي انعقاد المؤتمر في أعقاب سلسلة من المبادرات الدولية المتعلقة بالسودان، من بينها مؤتمرات استضافتها باريس ولندن وبرلين، ركزت على تنسيق الاستجابة الإنسانية، ودعم حماية المدنيين، والبحث عن آليات لإحياء العملية السياسية، بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» وشركاء دوليين وإقليميين.

مشاورات في الخرطوم

وفي الداخل، تتواصل المشاورات السياسية بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة، حيث وصف القيادي في «الكتلة الديمقراطية،» مبارك أردول، اللقاء الذي جمع وفداً من الكتلة بالبرهان في الخرطوم بأنه «بناء وإيجابي»، متوقعاً أن تفضي مداولاته إلى نتائج خلال الأيام المقبلة.
وقال أردول إن الكتلة الديمقراطية تدرك حجم التحديات التي تواجه البلاد، وستواصل القيام بدورها السياسي خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في الوصول إلى تسوية تحقق الاستقرار وتحافظ على وحدة البلاد.
وجاء اللقاء بعد اجتماع موسع للكتلة الديمقراطية برئاسة نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل جعفر الميرغني، أكدت خلاله دعمها للتحركات السياسية التي أجرتها قياداتها خلال الأشهر الماضية في القاهرة وأديس أبابا وبروكسل وأوسلو، مشيرة إلى أن تلك التحركات جاءت تنفيذاً لمقررات مؤتمر بورتسودان وبتوافق مكوناتها.

حوار سوداني

ودعت الكتلة إلى إنهاء الحرب عبر سلام عادل ومستدام، وإطلاق حوار سوداني لا يستثني أحداً، مع الترحيب بالدورين الإقليمي والدولي بوصفهما داعمين للعملية السياسية، شريطة احترام السيادة الوطنية.
وفي ندوة سياسية في الخرطوم، شدد الميرغني على أن حصر السلاح في يد القوات المسلحة يمثل شرطاً أساسياً لاستقرار الدولة في مرحلة ما بعد الحرب، معتبراً أن تعدد الجيوش كان سبباً رئيسياً في تعاقب النزاعات المسلحة في السودان.

قوى «إعلان المبادئ» ترفض الحسم العسكري وتدعو لإعادة النظر في العملية السياسية

كما حذر من تبني سياسات الإقصاء السياسي، مؤكداً أن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تقوم على المشاركة الواسعة والتوافق الوطني لتجنب إنتاج أزمات جديدة.
وتعد الكتلة الديمقراطية أحد أبرز التحالفات السياسية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وتضم عدداً من الحركات المسلحة والأحزاب والقوى السياسية، من بينها الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وحركة العدل والمساواة السودانية، وحركة جيش تحرير السودان، إلى جانب شخصيات سياسية مستقلة.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023، أعلنت الكتلة تأييدها للجيش السوداني، مع استمرار دعوتها إلى تسوية سياسية شاملة تنتهي بقيام سلطة مدنية عبر توافق وطني.
وفي موازاة التحركات الحكومية، اختتمت قوى «إعلان المبادئ» السوداني تضم مكونات من تحالف «صمود» وحزب «البعث» وحركة «جيش تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد نور، اجتماعاً استمر يومين في العاصمة الكينية نيروبي، ناقشت خلاله تطورات الحرب، والتحركات الإقليمية والدولية ودعوات إنهاء القتال، وسبل تطوير العملية السياسية.
وقالت القوى إن التصعيد العسكري في عدد من الجبهات أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية، داعية إلى مراجعة مسار العملية السياسية الحالية وتجاوز أوجه القصور التي واجهتها، عبر تبني مقاربة أكثر شمولاً تنسق الجهود الرامية إلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق حوار سياسي سوداني يعالج جذور الأزمة.
وجددت قوى «إعلان المبادئ» رفضها للحسم العسكري، مؤكدة أن إنهاء النزاع يتطلب تعاوناً بين القوى المدنية المناهضة للحرب، مع استمرار التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين للوصول إلى تسوية سياسية تحافظ على وحدة السودان وسيادته.

عقد اجتماعي جديد

ودعت إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يؤسس لمرحلة انتقالية تقوم على السلام والحرية والعدالة، متهمة الحركة الإسلامية بالمسؤولية عن إشعال الحرب والاستفادة من استمرارها.
وتدعو قوى إعلان المبادئ إلى وقف إطلاق النار واستئناف عملية سياسية تقودها القوى المدنية، وشاركت خلال الفترة الماضية في لقاءات ومشاورات استضافتها عواصم إفريقية وإقليمية بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وشركاء دوليين.
وتتواصل التحركات السودانية، وسط تباين الرؤى بشأن مستقبل العملية السياسية. ففي حين تركز الحكومة وحلفاؤها على مشاورات داخلية مع القوى المؤيدة للقوات المسلحة وترفض إشراك شخصيات تتهمها بالارتباط بقوات الدعم السريع، تمضي أطراف أخرى سودانية ودولية في الدفع نحو حوارات أوسع ترى أنها تضم أطيافاً سياسية مختلفة، مشددة على أن أي تسوية دائمة تتطلب مشاركة أكبر عدد ممكن من الفاعلين السودانيين.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تبدو المسارات السياسية والدبلوماسية أمام اختبار صعب، مع استمرار الخلافات حول طبيعة الأطراف التي ينبغي أن تشارك في أي عملية تفاوضية، وشكل المرحلة الانتقالية، وآليات إنهاء الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *