الرئيس الجزائري يتجنب مناقشة مصير الصحافي الفرنسي غليز في ألمانيا.. ويعلن عن شراكات جديدة مع برلين في قطاع الطاقة


الجزائرـ “القدس العربي”: رفض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي يزور ألمانيا الحديث عن مصير الصحفي الفرنسي المدان في الجزائر كريستوف غليز، في وقت تجددت الآمال الفرنسية لمحاولة إطلاق سراحه بوساطة ألمانية جديدة.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده، الخميس، في العاصمة الألمانية برلين، في ختام مباحثاته مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، وجّه أحد الصحافيين سؤالا للرئيس تبون حول ما إذا كان يعتزم الاستجابة للدعوات المطالبة بمنح عفو رئاسي للصحافي الفرنسي، غير أن الرئيس الجزائري امتنع عن الخوض في الموضوع.

وأكد تبون في إجابته أن احترامه للقضاء الجزائري يمنعه من التعليق على القضية خارج البلاد. وقال: “أولا، احتراما للعدالة الجزائرية، لن أجيب عن هذا السؤال إلا في الجزائر. أنا لست في الجزائر، ولذلك لن أرد على هذا السؤال، شكرا”.

وتعد هذه أول مرة يتطرق فيها الرئيس الجزائري، ولو بصورة غير مباشرة، إلى ملف غليز منذ أن أصبح الحكم الصادر بحقه نهائيا. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد برمج لقاء مع المستشار الألماني ميرتس مباشرة بعد لقاء الأخير مع تبون.

ويشكل هذا الملف إحدى أبرز القضايا العالقة بين الجزائر وباريس، إلى جانب قضية الموظف القنصلي الجزائري الموقوف في فرنسا، ضمن مسار معالجة الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين منذ صيف 2024.

واللافت أن زيارة الرئيس الجزائري لألمانيا تزامنت مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كذلك للبلد، وكان الأخير التقي بالمستشار الألماني بدوره مما فتحت باب التأويلات عن وساطة ألمانية في موضوع الصحافي الفرنسي.

وكان الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز قد أُدين في الجزائر بالسجن سبع سنوات نافذة بعد متابعته بتهمة “الإشادة بالإرهاب”، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم الصادر في حقه، ما جعله حكما نهائيا بعد تخليه عن الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا.

وأعلنت عائلة غليز، في مايو الماضي، سحب الطعن بالنقض، وهو ما فتح، من الناحية القانونية، الباب أمام إمكانية الاستفادة من عفو رئاسي باعتبار أن الحكم أصبح نهائيا. ومنذ ذلك الحين تكثفت التحركات الفرنسية، سواء على المستوى الرسمي أو من خلال منظمات إعلامية وحقوقية، للدفع نحو الإفراج عنه.

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان قضية الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، الذي كان قد استفاد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 من عفو رئاسي لأسباب إنسانية بعد وساطة مباشرة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير. وكان صنصال قد أدين بخمس سنوات سجنا في قضية تتعلق بـ”المساس بأمن الدولة ووحدة التراب الوطني”، قبل أن يغادر السجن عقب قضائه نحو سنة رهن الحبس.

“اهتمام ألماني متزايد بالغاز الجزائري”

وفي الشق الاقتصادي من زيارة برلين، كشف الرئيس تبون عن اهتمام ألماني متزايد بالغاز الجزائري، مؤكدا أن الجزائر باتت تُنظر إليها داخل أوروبا بوصفها موردا موثوقا للطاقة يلتزم دائما بتعهداته.

وقال تبون، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشار الألماني، إن “الأصدقاء الألمان تحدثوا لأول مرة عن تموين ألمانيا بالغاز، ونحن كممون لأوروبا نعتبر ممونا موثوقا لا يتراجع أبدا عن التزاماته”. ويأتي هذا التصريح في سياق سعي ألمانيا إلى تنويع مصادرها من الطاقة منذ الأزمة التي شهدتها الأسواق الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

كما أبرز الرئيس الجزائري أهمية مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي “SoutH2 Corridor”، مشيرا إلى أنه سيكون أحد المشاريع الإستراتيجية التي قد تتوسع مستقبلا لتشمل الطاقات المتجددة، بما فيها الكهرباء، بما يعزز الشراكة الطاقوية بين الجزائر وأوروبا.

وشكل التعاون الاقتصادي والاستثماري محورا رئيسيا آخر في محادثات الجانبين، إذ كشف تبون أن شركات ألمانية أودعت لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار مشاريع استثمارية بقيمة تقارب 900 مليون دولار، مؤكدا أن عدد الشركات الألمانية الناشطة في الجزائر يعرف ارتفاعا سنويا.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تشمل مشاريع صناعية كبرى تنفذها شركات ألمانية في الجزائر، مع وجود رغبة مشتركة في توسيع التعاون إلى مجالات التكنولوجيا والبنى التحتية والصناعة والنقل والصحة والصيدلة والزراعة والمعادن الإستراتيجية.

ومن المنتظر أن يتعزز هذا المسار من خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني الذي احتضنته برلين، واتفاق الطرفين على إنشاء مجلس أعمال مشترك يكون فضاء دائما للحوار بين رجال الأعمال في البلدين وتشجيع الشراكات والاستثمارات.

وعلى الصعيد السياسي، أشاد الرئيس تبون بمستوى العلاقات الثنائية، مؤكدا أنها ظلت منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1962 علاقات مستقرة ولم تشهد أي خلافات بين البلدين. وقال إن العلاقات الجزائرية الألمانية تعد من “أفضل علاقات التعاون التي تربط الجزائر حاليا بدولة أوروبية”.

كما أعلن الجانبان عزمهما تعزيز الحوار السياسي المنتظم حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، إلى جانب ملفات الأمن والهجرة، مع تجديد التمسك بالتعاون متعدد الأطراف واحترام مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة أراضيها.

وتهدف زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا، التي استغرقت يومين، إلى تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل حاجة برلين لتوسيع مصادرها من الطاقة، مقابل سعي الجزائر إلى استقطاب استثمارات صناعية وتقنية جديدة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *