هل سيلتزم ترامب بالترخيص لأوكرانيا بإنتاج سلاح استراتيجي مثل أنظمة باتريوت؟


لندن- “القدس العربي”: خلال قمة الحلف الأطلسي في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال الترخيص لأوكرانيا بصنع نظام الدفاع الجوي الشهير باتريوت. وتوجد تساؤلات حول مدى التزام واشنطن بهذا التعهد لصنع سلاح أثر على الجيش الأمريكي في استمرار مواجهة إيران في حرب هرمز.

واعتادت الولايات المتحدة الترخيص لبعض شركائها بإنتاج قطع معينة من الأسلحة أو تركيب هذه الأسلحة، مثلما حدث مع الترخيص لتركيا سنة 1984 بتركيب مقاتلة إف-16، لكن دون تفويت حقيقي للتكنولوجيا، وإن حدث فبشكل محدود ومتحكم فيه. لكن عندما يتعلق الأمر بالترخيص بإنتاج سلاح استراتيجي مثل باتريوت، يتغير الوضع والشروط.

وعمليا، تحدثت وسائل الإعلام الدولية عن هذا الاحتمال منذ أسابيع، وكانت الجريدة الأوكرانية “ديفانس إكسبرس” الأكثر اهتماما بهذا الموضوع بحكم أنه يهم بلدها، أوكرانيا، وهو ما أكده الرئيس ترامب في قمة الحلف الأطلسي. ذلك أن أنظمة الدفاع الجوي باتريوت مهمة للغاية حتى تستطيع أوكرانيا مقاومة روسيا والاستمرار في اعتراض صواريخها وطائراتها الحربية، خاصة المسيرة. إلا أن تصريح ترامب حتى الآن لم يتعد التعهد السياسي دون الالتزام العسكري التنفيذي.

في الوقت ذاته، كانت معظم وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، مثل “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال”، قد تحدثت عن تراجع مهول في مخزون البنتاغون من باتريوت ونظام آخر هو ثاد، وفسر المهتمون بالشؤون العسكرية ذلك بأنه من أسباب تراجع إدارة البيت الأبيض في الحرب ضد إيران، باستثناء المناوشات بين الحين والآخر. ومن جهته، كتب الموقع الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية “ذي وور زون” مؤخرا أن من ضمن الحلول البديلة لضعف إنتاج باتريوت وتراجع مخزونه الترخيص للحلفاء بإنتاجه.

في الوقت ذاته، لا يعتقد المهتمون أن الترخيص سيكون سريعا، وهو ما ذهب إليه خبراء وكالة “أسوشيتد برس”، وقد يستغرق ما بين 18 شهرا وسنتين. وعلى مستوى آخر، من الصعب أن تستقبل أوكرانيا مصنعا للباتريوت، لأنه سيكون عرضة للقصف الروسي، وبالتالي من المنتظر أن تستقبل دولة مجاورة، مثل ألمانيا أو بولندا، مصنع الإنتاج.

من جهة أخرى، هناك مقاومة شديدة من تيار داخل الإدارة الأمريكية، خاصة الاستخبارات، ومنها العسكرية، وكذلك وسط شركات الصناعة العسكرية، لتوسيع نطاق تراخيص إنتاج أسلحة أمريكية في الخارج، وخاصة أسلحة استراتيجية مثل باتريوت. ومن أبرز متزعمي هذا التيار فرانك كيندال، الذي شغل مناصب كبيرة في البنتاغون، آخرها سكرتير سلاح الجو بين عامي 2021 و2025، ويحذر من أن كل تفويت للتكنولوجيا وصناعة الأسلحة الأمريكية في الخارج سيجعل أسرار الصناعة الأمريكية تسقط في يد الصين وروسيا.

ويعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو من مؤيدي مواقف كيندال. إلا أن التحديات الكبيرة التي تمر بها الولايات المتحدة وحلفاؤها تحتم التنازل، بين الحين والآخر، عن هذه السياسة، ويتبنى بعض الرؤساء هذا التوجه، مثل الرئيس السابق جو بايدن والرئيس الحالي ترامب. وسبق لواشنطن أن رخصت، بشروط دقيقة وصارمة، لليابان بإنتاج باتريوت، ورخصت لهولندا وألمانيا فقط بصيانة هذا السلاح. ونظرا لأن الغرب يعتبر روسيا مصدر تهديد حقيقي، ستدفع واشنطن في اتجاه الترخيص لأوكرانيا بشروط معقدة وصارمة.

وتجدر الإشارة إلى أن اليابان لم تتلق قط نقلا كاملا لجميع تقنيات باتريوت. فقد احتفظت الولايات المتحدة بالسيطرة على العناصر الأكثر حساسية، مثل بعض المكونات الإلكترونية والبرامج وأجزاء من نظام التوجيه. وسمحت الرخصة بتصنيع النظام وتجميعه ضمن حدود محددة بدقة. وربما ستكون هذه الشروط أكثر تشددا في حالة أوكرانيا خوفا من التجسس الصيني والروسي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *