ماذا تعزف «جوقة حسب الله»؟


هي أقرب إلى «جوقة حسب الله»، كما يقول التعبير المصري الشعبي الساخر، هذه التي تعالت في الولايات المتحدة على ألسنة ساسة وأعضاء ذوي نفوذ داخل الحزب الجمهوري والكونغرس، للتحذير من مخاطر من مذكرة التفاهم التي يتردد أن واشنطن وطهران تزمع التوصل إليها.
ولقد كان منتظراً أن تأتي أولى المعزوفات من السناتور لندسي غراهام، الذي اعتبر المذكرة «كابوساً» لدولة الاحتلال الإسرائيلي، التي كانت خلال مناسبات كثيرة أثيرة لديه أكثر حتى من بلده الأمّ أمريكا، لينتقل بعدها إلى التباكي على وقوع مضيق هرمز في قبضة «إرهاب إيراني» سوف يتحول إلى «قوة مهيمنة» تشكل انقلاباً كبيراً في التوازنات. ولم يكن غريباً أن الصفحة الرسمية لنوّاب الحزب الجمهوري على منصة X أعادت مشاركة تغريدة غراهام، بما يعني المصادقة التامة عليها.
معزوفة ثانية أتت من السناتور روجر ويكر رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الذي رأى أن كل ما تحقق خلال عملية «الغضب الملحمي» سوف يصبح هباء، خاصة خلال ما يتردد عن هدنة الـ60 يوماً، والتي «سوف تكون كارثة». وبدوره لم يتردد في الذهاب أبعد، حين استخلص بأن أي صفقة مع إيران «لن تساوي قيمة الورق الذي كُتبت عليه».
معزوفة ثالثة تكفل بها السناتور تيد كروز، مبتدئاً من إغداق المديح على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذهاب إلى الحرب ضد إيران، والتغني بما تحقق من «نتائج عسكرية فائقة»، قبل أن يضيف: إذا كانت خلاصة هذا كله هي الإبقاء على «نظام إيراني يحكمه إسلاميون يهتفون: الموت لأمريكا»، وتمكينه من مليارات الدولارات، والقدرة على تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، والسيطرة على مضيق هرمز، فإن النتيجة خطأ كارثي».
معزوفة رابعة أتت من مايك بومبيو، وزير الخارجية الأسبق خلال رئاسة ترامب الأولى، الذي عاب على مذكرة التفاهم الوشيكة أنها «ليست أمريكا أولاً بما يكفي»، بل هي تشبه الصفقة التي أبرمتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما سنة 2015. بينما المطلوب في نظره هو سلسلة أوامر من طراز: افتحوا المضيق، احرموا إيران من التوصل إلى الأموال، دمّروا ما يكفي من قدرة إيران على تهديد حلفائنا في المنطقة.
وثمة في هذه الجوقة قاسم مشترك أول هو الإشفاق على دولة الاحتلال الإسرائيلي من صفقة لا تنجز الكثير مما سعت حكومة بنيامين نتنياهو إلى إنجازه ضد طهران، في موضوع البرنامج النووي والبالستي خصوصاً. وأما القاسم المشترك الثاني فهو امتناع العازفين عن ملامة ترامب شخصياً مقابل إلقاء اللوم على مساعديه، في تذكرة جديدة بمقدار خوفهم من عواقب غضبه ومواسم الانتخابات على الأبواب.
وليس خافياً أن التفاصيل التي رشحت للتو عن مذكرة التفاهم، فضلاً عن معزوفات هذه الجوقة وأضرابها، تبرهن على أن الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران قد وصلت إلى طريق مسدود، ولا مناص من تقديم التنازلات قبل إعلان «نصر» مزعوم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *