القاهرة – «القدس العربي»: أعلنت مؤسسة هند رجب رفضها لقرار جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح تحقيقات جنائية في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب وأفراد من عائلتها ومسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني الذين توجهوا لإنقاذها في قطاع غزة في يناير/كانون الثاني 2024، معتبرة أن التحقيق الداخلي الإسرائيلي لا يمكن اعتباره مسارًا حقيقيًا لتحقيق العدالة أو محاسبة المسؤولين عن الواقعة.
وجاء موقف المؤسسة بعد إعلان جيش الاحتلال في 19 الشهر الجاري فتح تحقيق جنائي في ملابسات مقتل هند رجب وأفراد عائلتها والمسعفين الفلسطينيين اللذين أرسلا لإنقاذها، إلى جانب تحقيق آخر يتعلق بمقتل 15 من أفراد طواقم الإسعاف والإنقاذ الفلسطينيين في رفح في مارس/آذار 2025.
يحمل القرار الإسرائيلي أهمية خاصة بعدما أقر الجيش للمرة الأولى بأن جنوده أطلقوا النار على السيارة التي كانت تقل هند رجب وأفرادًا من عائلتها خلال الهجوم على مدينة غزة في يناير/كانون الثاني 2024.
وحسب وكالة رويترز كانت هند قد حوصرت داخل السيارة لساعات بعدما قُتل عدد من أفراد عائلتها من حولها، وتمكنت من التواصل هاتفيًا مع طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني وهي تطلب المساعدة.
وبعد ذلك أُرسلت سيارة إسعاف إلى الموقع لإنقاذها.. غير أن الاتصال انقطع مع هند والمسعفين، قبل العثور على جثامينهم بعد 12 يومًا.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن آلية داخلية لتقصي الحقائق خلصت إلى أن قواته أطلقت النار باتجاه السيارة أثناء اقترابها من موقع وجود القوات. كما أقر بإطلاق قذيفة على سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر كانت متجهة إلى المكان لإنقاذ الطفلة.
واستند قرار فتح التحقيق الجنائي، وفق الرواية الإسرائيلية.. إلى ما وصفه الجيش بـ»إخفاقات محتملة في تنسيق حركة سيارة الإسعاف».
ويمثل هذا الاعتراف تحولًا عن الرواية الإسرائيلية السابقة، إذ سبق للجيش أن نفى وجود قوات إسرائيلية بالقرب من السيارة أو داخل نطاق إطلاق النار في المنطقة التي قتلت فيها هند وعائلتها.
وفي بيان صدر من بروكسل أكدت مؤسسة هند رجب أنها لا تثق في التحقيقات التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي.. وقالت إن فتح تحقيقات داخلية بعد مرور أكثر من عامين على الجريمة ينبغي ألا يُقدم باعتباره خطوة حقيقية نحو العدالة.
وأشارت المؤسسة إلى سجل التحقيقات الإسرائيلية السابقة في الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه التحقيقات تنتهي في نسبة كبيرة من الحالات من دون محاكمات أو عقوبات ذات أثر.
وقالت إنها ترى أن التحقيق الإسرائيلي يأتي في ظل ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل، وأن الهدف منه يتمثل في الحفاظ على صورة وجود محاسبة داخلية، بينما تستمر المطالب بإحالة المسؤولين إلى جهات قضائية دولية.
ووفقًا للمؤسسة أحالت إسرائيل أكثر من ألف واقعة تتعلق بسلوك قواتها في غزة إلى آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة للجيش. وأعلنت فتح 74 تحقيقًا جنائيًا خلال الحرب. مع غياب كشف عام شامل يوضح نتائج هذه التحقيقات ومصيرها.
كما استشهدت المؤسسة بمراجعة أجرتها منظمة «العمل ضد العنف المسلح» لـ52 تحقيقًا عسكريًا إسرائيليًا معلنًا بشأن انتهاكات محتملة في غزة والضفة الغربية. وقالت إن 88 في المئة منها أغلقت من دون إثبات مخالفات أو ظلت قيد المراجعة من دون إعلان نتائج.. بينما انتهى تحقيق واحد فقط إلى حكم بالسجن.
وذهبت إلى أبعد من رفض التحقيق الإسرائيلي، مؤكدة أنها أجرت تحقيقًا خاصًا في القضية وحددت وحدات وقادة وجنودًا إسرائيليين تقول إنهم يتحملون المسؤولية عن مقتل هند رجب وأفراد عائلتها والمسعفين.
وذكرت المؤسسة أسماء العقيد بني أهرون، قائد اللواء المدرع 401 وقت وقوع الحادث، والمقدم دانيال إيلا، قائد الكتيبة المدرعة 52، والرائد شون جلاس، قائد سرية «فامباير إمباير»، إلى جانب 22 جنديًا قالت إنها تعرف هوياتهم لكنها قررت عدم نشر أسمائهم في الوقت الحالي.
وأكدت المؤسسة أنها قدمت أسماء هؤلاء الأشخاص والأدلة المتعلقة بالقضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأنها ستواصل تقديم الشكاوى الجنائية في دول مختلفة إلى حين الوصول إلى محاسبة المسؤولين.