إلى حسين عبد الّلطيف
هو في عزلتهِ
ينظرُ للغيمِ ،ويطوي
بينَ جفنيهِ بقايا زهرةٍ خرساءَ
من نارِ السّهولْ
فهبي محمومةَ الرّيحِ
قراراً
عندما تُقبلُ نحو النّافذةْ
فهو في ذاكرةِ الرّيحِ
يُقيمْ !!
َعطّري خَدّيهِ بالذّكرى إذا
مرَّ نشواناً
كلمحِ البرقِ
في خُضْرِ الحقولْ
واسكبي الماءَ برفقٍ،
فهو لا يهوى ضجيجَ الصّمتِ
في لونِ الذّبولْ !
إقرأي بعضَ وصاياهُ
على الثّاوين
في مسرى الحنينْ
واتركيهِ بسلامٍ
فلقد كانَ كما تدرينَ
نوّاحاً حزينْ
لم ينلْ يوماً من الدّنيا
كفاءَ الطّيرِ
من فيضِ الفصولْ
هكذا يمضي،
ولمّا ترتوي بعدُ العروقْ
شجرٌ يذرفُ خَمْرَه !
تاركاً فوقَ ظلالِ النّهرِ
جمرَه !
كانَ في عزلتهِ…
يتهادى
تحتَ أفياءِ الشّناشيلِ
رمادا !
نحنُ قدْ لا نلتقي ثانيةً
يارياحَ البصرةِ الثكلى
بأوجاعِ البروقْ
في الشّناشيلِ التي
كانت تُضئْ..
كمْ تبعثرنا هناكْ
حيثُ مقهانا الّذي
يزدانُ من نورِ سَناكْ
نتساقى…
صحبةٌ من أنجمِ الّليلِ الطّويلْ
في سماءٍ تتلاقى..
زمنٌ ذاكَ وولّى
يا غبارَ الذكرياتْ
لمْ يعُدْ يجدي المجئْ
كلُّ ما جادت بهِ الأحلامُ عندي
قبضُ ريحْ
يالأوجاعِ السّنينْ
مالّذي في معطفِ الأحزانِ
جئتِ…
تحملينْ ؟
فالسّرابْ
قاربٌ
يحملُ سرَّ الموتِ
في بحرِ الغيابْ
دمعةٌ
يذرفُها النّائي
على قلبٍ جريحْ
هلْ بلغنا آخرَ الرّحلةِ
من تلكَ الطّريقْ ؟
باقةٌ من ندمٍ
تحدو السّؤالْ
صخرةٌ ممهورةٌ بالعشبِ
ذا سرُّ المآلْ
يا هوانا…
في لهيبِ النّارِ
ألقتنا مُنانا
ذهبٌ يسطعُ
طولَ الوقتِ
في سرِّ الحريقْ !!
شاعر عراقي