لندن- “القدس العربي”: قال محرر الشؤون الدولية في شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، دومينك واغورن، إن الدور الإماراتي في حرب السودان بات تحت المجهر، وإن عددا قليلا بات يصدق نفي الإمارات بأنها لا تقدم الدعم لميليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب في السودان.
وأضاف أن بريطانيا يمكن أن تلعب دورا مهما في إنهاء الحرب الدامية بالسودان، نظرا للنفوذ الذي تتمتع به في الأمم المتحدة وعلاقتها الوثيقة مع الإمارات.
وأشار إلى أن الحرب أدت لمقتل مئات الآلاف من السكان ونزوح الملايين داخليا وفي دول الجوار.
وكما قال أحد المحللين هذا الأسبوع في مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز”، فإن عددا من السكان يعادل حجمهم منطقة نيويورك الكبرى بأكملها وأحيائها الخمسة اضطروا إلى النزوح والفرار من القتال.
وأضاف أن الحرب في السودان تم تجاهلها ولم تحظ بنفس القدر من الاهتمام أو التغطية الإعلامية التي حظيت بها حرب أوكرانيا وغزة، على سبيل المثال.
وقال إن قوى خارجية متهمة ليس بتجاهل الحرب بل أيضا بالتدخل فيها.
وتزعم الإمارات أنها غير متورطة عسكريا في الحرب، لكن قلة من الناس يصدقون ذلك، وتتراكم الأدلة التي تفند هذه المزاعم.
وقال ناثانيال إي. ريموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة: “لم تطالب بريطانيا الإمارات قط بالتوقف عن تسليح قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة جدا، بما في ذلك نظام طائرات مسيرة من الدرجة الأولى، مزود بتقنيات التشويش الإلكتروني وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الانتحارية” و”هذه الأنظمة التي تؤكد الاستخبارات الأمريكية أنها أتت من الإمارات، هي التي مكنت قوات الدعم السريع من الهجوم على الفاشر، وارتكاب مجازر بحق عشرات الآلاف من المدنيين”.
ويرى ريموند أن بريطانيا برئيس وزرائها الجديد، وما تتمتع به من نفوذ في الأمم المتحدة وعلاقات مع أبو ظبي، لديها دور محوري محتمل في إنهاء الصراع.
وقال إن بريطانيا لديها فرصة لتصحيح أخطائها والمساهمة في إنهاء الحرب من خلال كبح جماح حلفائها الخليجيين. وأضاف: “على رئيس الوزراء آندي بيرنام أن يخرج أمام مقر رئاسة الوزراء ويقول جملة واحدة: لقد خلصت المملكة المتحدة وحلفاؤها إلى أن الإمارات العربية المتحدة تسلح قوات الدعم السريع، المتهمة بشكل موثوق بارتكاب إبادة جماعية في الفاشر”.
وتشير التقارير إلى أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة قد تلقتا تقييمات استخباراتية تظهر أن الإمارات تقدم دعما عسكريا لقوات الدعم السريع، مما يطيل أمد هذه الحرب الوحشية.
وقبل عام، نشرت “سكاي نيوز” تقريرا يفيد بأن الإمارات تقدم أسلحة فتاكة للجماعات شبه العسكرية على الرغم من سجلها الحافل بالإبادة الجماعية.
وأكد ضابط استخبارات سابق في قوات الدعم السريع أن دولة خليجية تهرب أسلحة إلى المتمردين، بما في ذلك مركبات مدرعة، مقابل عقود تعدين مربحة.
وتفيد التقارير أيضا بوصول تكنولوجيا وقطع غيار عسكرية بريطانية إلى ساحات القتال في السودان، بعد أن تم توريدها إلى الإمارات.
ويقول مسؤولون بريطانيون إن مراجعات داخلية لم تجد أي انتهاكات صريحة لحظر الأسلحة البريطاني المفروض على السودان أو للوائح مراقبة الصادرات القياسية في تقارير التتبع هذه.
وتربط بريطانيا علاقات اقتصادية وعسكرية واسعة مع الإمارات، وتعتبرها جزءا من تحالفها لموازنة نفوذ إيران في المنطقة.
وقد يفسر هذا جزئيا تردد بريطانيا في انتقاد الإمارات علنا، على الرغم من تزايد الأدلة على أن حليفا وثيقا يساعد ويشجع على أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الدعم السريع في السودان.