لتفادي أزمة ثنائية.. مدريد تدافع عن الدور الإيجابي للرباط في مأساة سبتة


لندن- “القدس العربي”: رغم الحملة التي تشنها المعارضة اليمينية في إسبانيا ضد المغرب، على خلفية مأساة مدينة سبتة، تسعى حكومة مدريد إلى احتواء تداعيات الأزمة والحفاظ على العلاقات مع الرباط، تفاديا لانزلاقها إلى أزمة سياسية ودبلوماسية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، يتولى عدد من الوزراء الإسبان الدفاع عن مسار التفاهم والتنسيق القائم مع المغرب.

ويمثل عدد من أعضاء الحكومة أمام لجنة الأمن القومي في البرلمان، التي تنظر في المسؤوليات السياسية المرتبطة بمأساة سبتة، عقب الاقتحام الجماعي للمدينة الواقعة شمال المغرب. وكان نحو 80 ألف شخص قد دخلوا إلى سبتة، فيما بقي قرابة خمسة آلاف منهم داخل المدينة، وفق إحصائيات عُرضت الجمعة.

وفي وقت تتولى فيه اللجنة البرلمانية بحث المسؤوليات السياسية عن الأحداث، يواصل القضاء تحقيقاته في ملابسات عملية الاقتحام، سعياً إلى تحديد المسؤوليات المرتبطة بها.

وخلال مثوله أمام اللجنة، الخميس، وفق وكالة “أوروبا برس”، دافع وزير العدل فيليكس بولانيوس عن المغرب، رافضاً الاتهامات التي تفترض وقوف الرباط وراء عملية الاقتحام الجماعي. وفي الاتجاه نفسه، أكد وزير الخارجية مانويل ألباريس، خلال مثوله أمام اللجنة الجمعة، استمرار التواصل مع المغرب منذ الساعات الأولى للأزمة، بهدف احتوائها والحيلولة دون تكرار سيناريو مماثل مستقبلاً.

وقال ألباريس: “التواصل مستمر مع المغرب… ومستمر منذ اللحظة الأولى لاحتواء هذه الأزمة ومنع تكرار موقف مماثل في المستقبل”، مؤكداً أن هذا التنسيق ساهم، بحسب الحكومة الإسبانية، “في تجنب محاولة اقتحام جديدة لسبتة يوم 14 أغسطس/آب الجاري”.

وكانت القوات الأمنية المغربية قد شددت إجراءات المراقبة على الحدود مع سبتة، ومنعت مئات المهاجرين الأفارقة من الاقتراب من الأسوار السلكية الفاصلة بين الجانبين.

وفي السياق ذاته، شدد وزير الداخلية فيرناندو غراندي مارلاسكا، وفق مداخلته أمام اللجنة والتي جرى نقلها عبر موقع البرلمان في الإنترنت، على أهمية التعاون الأمني مع المغرب، ولا سيما في ما يتعلق بعمليات ترحيل المهاجرين.

في المقابل، جاءت مداخلات نواب المعارضة، المنتمين إلى الحزب الشعبي المحافظ وحزب فوكس القومي المتطرف، شديدة اللهجة ضد المغرب والحكومة الإسبانية على حد سواء. كما وجه ممثل حزب سومار، المنتمي إلى اليسار الراديكالي والمشارك في الائتلاف الحكومي، انتقادات للحكومة بشأن طريقة تعاملها مع الأزمة.

واتهم نواب المعارضة الحكومة بالرضوخ لما وصفوه بـ”ابتزاز من طرف المغرب”، كما وجهوا اتهامات مباشرة إلى السلطات المغربية بالوقوف وراء تنظيم عملية الاقتحام الجماعي لسبتة.

تسعى الحكومة الإسبانية إلى حماية استقرار العلاقات مع المغرب وتفادي تكرار أزمة دبلوماسية مماثلة لتلك التي اندلعت قبل سنوات على خلفية ملف الصحراء الغربية

ورفض الوزراء الإسبان هذه الاتهامات بشدة، ولا سيما تلك الموجهة إلى المغرب، معتبرين أنها تندرج ضمن ما وصفوه بترديد نظريات المؤامرة التي تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وفي الوقت الذي يدافع فيه معظم أعضاء الحكومة الإسبانية عن استمرار التنسيق مع الرباط، تبدو وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس أكثر تشددًا نسبيًا في خطابها تجاه المغرب. وطالبت روبلس الرباط بالتحقيق مع الجهات التي تعتبرها متورطة في الأحداث، سواء تعلق الأمر بما وصفته بمافيا تهريب البشر أو بجهات أخرى قد تكون لها صلة بالعملية.

وتعكس هذه المواقف تباينا داخل الحكومة الإسبانية بشأن كيفية إدارة تداعيات مأساة سبتة، غير أن الاتجاه الغالب داخل حكومة مدريد يظل قائما على الحفاظ على قنوات التواصل والتنسيق مع الرباط. وتسعى الحكومة الإسبانية، من خلال هذا النهج، إلى حماية استقرار العلاقات مع المغرب وتفادي تكرار أزمة دبلوماسية مماثلة لتلك التي اندلعت قبل سنوات على خلفية ملف الصحراء الغربية، والتي تركت تداعيات عميقة على العلاقات بين البلدين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *