لندن – «القدس العربي»: فتح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الباب أمام استئناف المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، لكنه اشترط تخلي واشنطن عن سياسة الضغط وبناء الثقة، والاعتراف بحقوق إيران والوفاء بالتزاماتها، في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران «دولة آخذة في الانهيار» وإن قيادتها «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق.
وكتب عراقجي، أمس الجمعة، على منصة إكس: «إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة. يتوقف ذلك على إدراك الولايات المتحدة لحقيقة بسيطة واحدة هي أن الضغوط لن تجدي نفعا». وأضاف: «على الولايات المتحدة أن تعيد بناء الثقة، وأن تتحدث باحترام، وأن تعترف بحقوقنا، وأن تفي بالتزاماتها» .
وجاء موقف عراقجي عقب زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، في إطار تحركات قطر وسلطنة عُمان وباكستان لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. ووصف عراقجي محادثاته مع المسؤول القطري بأنها «بنّاءة» و»مبتكرة» .
وتربط طهران إعادة فتح هرمز بالتزامات أمريكية، إذ قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن بلاده تعد قائمة بالشروط اللازمة لفتح المضيق. وأضاف أن إيران اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العمانية والآخر في المياه الإيرانية، ويمكن للسفن استخدام مسار محدد في وسطه إذا لبت واشنطن الشروط الإيرانية.
وكانت المطالب الإيرانية المطروحة سابقا تشمل إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية ودفع تعويضات ورفع العقوبات، بعد تعثر مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في 18 حزيران/يونيو.
وفي المقابل، قال ترامب، الجمعة إن طهران دولة «آخذة في الانهيار» وإنها «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، ونشر صورة للأقاليم الأمريكية مضيفاً إليها مضيق هرمز، وكتب إلى جانبه «جديد»، بعدما نشر قبل نحو عشرة أيام خريطة للمضيق تحمل عبارة «أرض أمريكية جديدة» .
وبالتزامن، وصفت الخارجية الإيرانية العقوبات الأمريكية الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و»جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى عدم تنفيذها.
وأعلنت واشنطن إجراءات تستهدف كيانا في هونغ كونغ وشخصا مرتبطا ببنك «ملي» الإيراني، فيما تعتزم وزارة الخزانة الأمريكية، حسب مسؤول أمريكي، قطع فروع بنك مصر في الإمارات عن خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأمريكية.
وفي سياق آخر، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين ومصادر رفيعة في البلاد، أن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، لا يزال يسيطر على مقاليد الحكم ويدير شؤون البلاد من وراء الكواليس بينما يتعافى من جروحه.
وقالت المصادر إن غيابه عن الظهور العلني مرتبط بمخاوف أمنية على حياته، وإنه يعقد اجتماعات متكررة مع كبار المسؤولين ويتلقى التقارير الرئيسية كافة، ويتخذ القرارات النهائية بشأن القضايا المهمة، بينما يفوض صلاحيات واسعة إلى مجموعة من كبار المسؤولين.
ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن عددا قليلا فقط من المسؤولين يحتفظون بقنوات اتصال مباشرة مع خامنئي، فيما لم تنشر السلطات تفاصيل عن مكانه أو تحركاته خشية تسريب معلومات يمكن أن تتيح للولايات المتحدة استهدافه. وقال شخص مقرب من الدائرة المحيطة بالمرشد إن حالته الصحية «تتحسن بشكل ملحوظ»، وإنه يشارك بصورة نشطة في عملية صنع القرار.