إثيوبيا تستقبل “حميدتي” على وقع توتر مع السودان … وقتلى في كردفان


الخرطوم ـ “القدس العربي”: تزامنت مباحثات قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أديس أبابا، حول “تطورات الحرب في السودان وقضايا السلام والاستقرار”، مع تصعيد السودان اتهاماته لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها في هجمات بطائرات مسيرة داخل أراضيه، كما تزامنت مع تطورات عسكرية في إقليم النيل الأزرق.

إذ تعتبر الحكومة السودانية أن الأراضي الإثيوبية تحولت إلى نقطة انطلاق لهجمات بطائرات مسيرة وقواعد تستهدف مواقع داخل السودان.

تأتي لقاءات زعيم “الدعم السريع” والحكومة الإثيوبية بعد أيام من اجتماعات استضافتها أديس أبابا لقوى سياسية ومدنية سودانية ناقشت دعوة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار الوطني

وتأتي لقاءات زعيم “الدعم السريع” والحكومة الإثيوبية بعد أيام من اجتماعات استضافتها أديس أبابا لقوى سياسية ومدنية سودانية ناقشت دعوة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار الوطني.

وأعلنت قوى سودانية، أبرزها تحالف ” صمود” وحركة جيش تحرير السودان بقيادة “عبد الواحد نور” رفض الدعوة للحوار، معتبرة أنها لا توفر إطاراً مناسباً لإنهاء الحرب.

وتزامنت الزيارة كذلك مع معارك عنيفة في إقليم النيل الأزرق المتاخم للحدود الإثيوبية، حيث يقاتل الجيش السوداني قوات “الدعم السريع” المتحالفة مع الحركة الشعبية ـ شمال، جناح عبد العزيز الحلو.

وأعلن الجيش السوداني، الخميس، إسقاط طائرة مسيرة قال إنها عبرت الحدود من اتجاه إثيوبيا في منطقة “سركم” في إقليم النيل الأزرق، في واقعة قال إنها الثالثة من نوعها خلال أيام في المنطقة. وأفادت مصادر عسكرية بأن المسيرة كانت تستهدف مواقع للجيش.

وأعربت وزارة الخارجية السودانية عن استغرابها مما وصفته بـ”الصمت الدولي” تجاه هجمات الطائرات المسيرة، التي قالت إنها تنطلق من داخل الأراضي الإثيوبية وتستهدف السودان.

وقال وزير الخارجية، محيي الدين سالم، في تصريحات لاحقة، إن بلاده “لا تحتاج إلى مزيد من التوتر مع إثيوبيا”، داعياً أديس أبابا إلى حسن الجوار والتفكير في السلام.

وتزامنت زيارة “حميدتي” لأديس أبابا مع تغيرات ميدانية متسارعة في النيل الأزرق.

وأفادت مصادر عسكرية بانسحاب تكتيكي لقوات الجيش من منطقة سركم عقب هجوم شنته قوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية ـ شمال، فيما أعلنت قوات “الدعم” سيطرتها على قاعدتي سركم وبكوري.

وأكد بيان للدعم أن ما أسماه بتحالف قوات تأسيس ألحق الهزيمة بالجيش السوداني في قاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين.

وتقع سركم ضمن محور العمليات المتجه إلى الكرمك، المدينة الحدودية ذات الأهمية العسكرية واللوجستية، كما ترتبط طرقها بالمناطق المؤدية إلى الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق.

وكانت القوات المسلحة السودانية قد أعلنت في يونيو/ حزيران الماضي سيطرتها على سركم ومقجة عقب معارك مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال، قبل أن تعود المنطقة إلى واجهة القتال خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أعلنت قوات الدعم السريع السيطرة عليها مجددا.

أفادت مصادر عسكرية بانسحاب تكتيكي لقوات الجيش من منطقة سركم عقب هجوم شنته قوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية ـ شمال، فيما أعلنت قوات “الدعم” سيطرتها على قاعدتي سركم وبكوري

وتقع الكرمك وقيسان على الحدود مع إثيوبيا. وتبعد الكرمك نحو 136 كيلومتراً عن الدمازين، ونحو 99 كيلومتراً عن أصوصا الإثيوبية، ما يجعلها ممراً رئيسياً لحركة القوات والإمدادات والتجارة الحدودية. كما تتمتع المنطقة بنشاط زراعي وموارد طبيعية، بينها الذهب والكروم.

وخلال أغسطس/ آب الجاري، شهدت المنطقة معارك عنيفة واستخداماً مكثفاً للمدفعية والطائرات المسيرة، بينما دفعت المواجهات أعداداً كبيرة من السكان إلى النزوح من مناطق قيسان والكرمك ومحيطهما. وقالت تقارير إن موجة النزوح في المناطق الشرقية من الإقليم تجاوزت عشرات الآلاف، وسط صعوبات في إيصال المساعدات بسبب القتال والظروف المناخية ونقص الخدمات.

وتحاول قوات “الدعم ” وحلفاؤها في الحركة الشعبية ـ شمال تثبيت مواقعهم في جنوب شرقي الإقليم، بينما يدفع الجيش بتعزيزات باتجاه الكرمك وقيسان، في محاولة لاستعادة المناطق التي فقد السيطرة عليها. وسط اتهامات لحكومة أديس أبابا بتسهيل عبور قوات “حميدتي” إلى النيل الأزرق.

وتشهد العلاقات السودانية الإثيوبية توتراً متصاعداً منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023، وتزايدت الاتهامات المتبادلة خلال الأشهر الأخيرة بشأن الدعم العسكري والتحركات عبر الحدود.

وفي المقابل، تؤكد الخرطوم أنها لا تسعى إلى فتح جبهة جديدة مع دول الجوار، وهو ما كرره وزير الخارجية السوداني في حديثه عن العلاقات مع إثيوبيا وتشاد.

وقال سالم، الخميس، إن السودان حريص على الاستقرار الإقليمي وحل القضايا الأمنية عبر الحوار، لكنه طالب في الوقت ذاته بالتعامل مع الهجمات المنطلقة من داخل إثيوبيا.

 8  قتلى

وفي شمال كردفان، قتل ثمانية مدنيين وأصيب عشرات آخرون، وفق حصيلة أولية أعلنتها مجموعة “محامو الطوارئ”، في هجوم بطائرة مسيرة قالت إنه استهدف مدنيين كانوا في رحلة في منطقة “أم شرو”، شمال شرقي محلية سودري.

وقالت إن الهجوم أدى إلى تدمير أربع عربات مدنية، وإن الطائرة عادت إلى استهداف المنطقة أثناء محاولة إسعاف المصابين ونقلهم. وأشارت إلى عدم وجود مواقع عسكرية أو مواجهات مسلحة في المنطقة المستهدفة وقت الهجوم. ولم تتبن أي جهة الهجوم حتى لحظة كتابة التقرير.

وطالبت بتحقيق مستقل وفعال في الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه، إلى جانب وقف الهجمات التي تطال المدنيين وضمان وصول المساعدات والخدمات الطبية إلى المناطق المتضررة.

قتل ثمانية مدنيين وأصيب عشرات آخرون في هجوم بطائرة مسيرة قالت إنه استهدف مدنيين كانوا في رحلة في منطقة “أم شرو”، شمال شرقي محلية سودري

ويأتي الهجوم في ظل تصعيد واسع في ولايات كردفان، حيث أصبحت الطائرات المسيرة جزءاً رئيسياً من العمليات العسكرية.

وتشهد محاور بارا وجبرة الشيخ والأبيض عمليات متواصلة، وسط تقدم قوات الجيش فيما تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على طرق الحركة والإمداد في شمال كردفان والمناطق المتصلة بإقليم دارفور.

وشهدت مناطق شمال كردفان خلال الأشهر الماضية هجمات متكررة بالمسيرات، بالتزامن مع قتال حول بارا ومحاور أخرى.

وفي إقليم دارفور، قالت مصادر عسكرية إن سلاح الجو السوداني نفذ غارة استهدفت مخازن وقود تابعة لقوات “الدعم” في منطقة أديكونق غرب مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى.

“تحرير” دارفور

وفي السياق، عقد ولاة إقليم دارفور اجتماعاً لمناقشة التطورات الأمنية والإنسانية في الإقليم. وقال حاكم دارفور مني أركو مناوي إن الاجتماع ناقش الأوضاع الإنسانية والتعليم والصحة وقضايا النازحين واللاجئين ودعم الأسر الفقيرة وصرف مرتبات العاملين في الدولة، إلى جانب تنظيم المقاومة الشعبية وتعزيز التنسيق بين مكونات حكومة الإقليم.

وأضاف مناوي أن الاجتماع تناول أيضاً “ترتيب الجهود لاستكمال تحرير الإقليم”، مع التأكيد على حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *