قد تأتي حكومة “أقل عدوانية”


جاكي خوري

الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة ينظرون إلى الانتخابات الإسرائيلية القادمة بصفتها تتجاوز كونها حملة انتخابات أخرى في “دولة جارة”. إنها موضوع نقاشات وحوارات شبه يومية، لأن القرارات المتخذة في إسرائيل – من العمليات العسكرية إلى القيود المفروضة على مرور الأفراد والبضائع في نقاط التفتيش – لها تداعيات مباشرة على حياة الفلسطينيين. تثير وسائل الإعلام الفلسطينية ومجموعات “واتساب” و”فيسبوك”، قضية الانتخابات الإسرائيلية يومياً. ويبدو أحياناً أن الاهتمام بها يفوق الاهتمام بانتخابات مؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله.

 يتساءل الباحث الاجتماعي الفلسطيني مصطفى إبراهيم، من شقته المستأجرة في غزة، بسخرية: “إذا لم تكن غزة مهتمة، فمن سيهتم؟”. ويضيف أنه رغم استمرار الحرب والقصف، كثيرون في غزة يتابعون التطورات في إسرائيل لحظة بلحظة، ويطلعون على نتائج الاستطلاعات ويحاولون التنبؤ بالفائز. يتابع بعضهم وسائل الإعلام العبرية، في حين يستعين آخرون بالمعلقين والترجمة للعربية، ويواصلون النقاش في الشبكات الاجتماعية.

 لا يقتصر الاهتمام الكبير بالانتخابات الإسرائيلية على مسألة تشكيل الحكومة القادمة. “تابعنا كل شيء، بما في ذلك التحركات التي ترمي إلى استبعاد سامي أبو شحادة و”راعم” والقائمة المشتركة. هذه ليست تفاصيل فنية، بل مؤشرات على مكانة المواطنين العرب والفلسطينيين في السياسة الإسرائيلية”، قال إبراهيم. وحسب أقواله، تابع الفلسطينيون هذه التحركات باهتمام مع معرفتهم أنها تؤثر أيضاً على نسبة التصويت في الانتخابات. ووصف إبراهيم نقاشات حادة دارت حول ما إذا كان نتنياهو سيعود للحكم، أو إذا كان يمكن لكتلة التغيير أن تفوز، وماذا يعلمنا تعزيز الأحزاب المختلفة والسلوك داخل الكتل. ويقول: “البعض على قناعة بأن نتنياهو قد فشل، وأنه لن يتمكن من الفوز، وهناك من يذكرون بأن الانتخابات في إسرائيل قد تكون مفاجئة، وأن كتلته اليمينية المتطرفة ما زالت قائمة. ولكن الكثيرين يأملون ألا يفوز في الانتخابات”.

 في غزة ورام الله معروف أن الانتخابات لن تغير بالضرورة الوضع السياسي للفلسطينيين. مع ذلك، قرارات حكومة إسرائيل تؤثر على حرية الحركة، والأمن، والاقتصاد وإمكانية البقاء في بيوتهم وعلى أراضيهم.

 في غزة ورام الله معروف أن الانتخابات لن تغير بالضرورة الوضع السياسي للفلسطينيين. مع ذلك، قرارات حكومة إسرائيل تؤثر على حرية الحركة، والأمن، والاقتصاد وإمكانية البقاء في بيوتهم وعلى أراضيهم.

 يقول محاضر بارز في العلوم السياسية في إحدى الجامعات في الضفة الغربية: “لا نبالغ إذا قلنا إن اهتمام الشارع الفلسطيني بالانتخابات الإسرائيلية أكثر من اهتمامه بالانتخابات الفلسطينية التي يتم تأجيلها دائماً”. وأضاف: “يعرف الرأي العام أن تأثير القيادة الاسرائيلية على حياة الفلسطينيين وكل جوانب المجتمع، أكبر بكثير من تأثير تغيير القيادة الفلسطينية”.

 ويؤكد الدكتور محمد اشتية، رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، هذا الكلام. وفي حديثه مع “هآرتس”، أوضح أن الساحة السياسية الفلسطينية تتابع الانتخابات بشكل كبير لأن تأثيرها على حياة الفلسطينيين مباشر. وبحسبه، فقد ألحقت الحكومة الاسرائيلية الحالية ضرراً كبيراً بالفلسطينيين، وأدت إلى عزلة إسرائيل دولياً. لذلك، يأمل الشعب الفلسطيني بتغيير حقيقي.

 وقال اشتية إن الانتخابات في إسرائيل شأن داخلي، ولكنها تؤثر علينا بشكل مباشر. نريد رئيس حكومة إسرائيلياً يقف ويعترف بمعاناة الشعب الفلسطيني وبمسؤولية إسرائيل عن هذه المعاناة. وقال إنه يتوقع من رئيس الحكومة القادم أن يمهد الطريق سياسياً لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين ويعمل على وقف العدوان.

 مع ذلك، بعيداً عن المواقف الرسمية والشعارات، لا يعتقد اشتية والمسؤولين الكبار الآخرين أن الحكومة الجديدة في إسرائيل ستضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها السياسية. فهم يعرفون أنه حتى داخل كتلة المعارضة الحالية، هناك دعم واسع جداً لمواقف اليمين، بل وحتى اليمين المتطرف أحياناً. وقال مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية لـلصحيفة: “لا تختلف القوى الرئيسية التي تتنافس على السلطة في إسرائيل اختلافاً جوهرياً حول حق الفلسطينيين في دولة مستقلة. من وجهة نظر الفلسطينيين، خاصة في ضوء الحكومة الحالية وما حدث بعد 7 أكتوبر، يبقى هذا الخيار أهون الخيارات. هم ينتظرون حكومة أقل عدوانية تجاههم، وليس حكومة تقدم إطاراً سياسياً. توقعاتهم متدنية جدا.

 في غزة، تدرس الانتخابات في المقام الأول من خلال التساؤل إذا كان التغيير ممكناً لإنهاء الحرب، التي لم تنته بعد، إلى جانب معالجة تبعاتها. ويوضح ناشط في صفوف حماس السياسية ويعيش خارج القطاع، أن البعض يأملون أن تؤدي الانتخابات إلى قيادة تساعد في تخفيف شدة الأزمة ومعاناة قطاع غزة المستمرة. وينظر لنتنياهو في غزة بشكل عام على أنه شخص يرفض الالتزام بالاتفاقيات، لذلك فإن إمكانية استبداله تثير الاهتمام والأمل. ولكن هذا الأمل غير مبني على يقين. “يعرف كل شخص عادي والقيادات السياسية أن الفجوة بين نتنياهو وغادي آيزنكوت فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية غير كبيرة. مع ذلك، يأمل الناس أن يساهم التغيير السياسي في إسرائيل في إنهاء هذه الحرب العبثية التي لا تفيد أحداً.

هآرتس 18/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *