“فرق تسد”.. نتنياهو يفتعل أزمة دستورية فراراً من “استطلاعات مقلقة”


اتخذ أعضاء الحكومة أمس قراراً رسمياً يدل على خطورتها على الديمقراطية الإسرائيلية؛ فقد أعلنت السلطة التنفيذية بأن ليس في نيتها احترام قرار محكمة العدل العليا في موضوع مجلس السلطة الثانية.
لا يمكن التقليل من جسامة الإعلان، الذي يعني أمراً واحداً: في يوم 5 تموز 2026 أعلنت حكومة نتنياهو عن إنهاء حكم القانون في دولة إسرائيل. من الآن فصاعداً، الحكومة هي التي تقرر ما هو القانوني وما هو ليس قانونياً. لا حاجة لمستشارة قانونية أو المحكمة. إنما نتنياهو فقط.
وعلة إعلان الحكومة الحرب على سلطة القانون – قرار محكمة العدل العليا بشأن مجلس السلطة الثانية – ليست سوى ذريعة لإرادتها الحقيقية: شن حرب على السلطات. كل هذا بعد أن في الأسبوع الماضي، بعد قرار المحكمة الأمر بإعادة التصويت على منصب مراقب الدولة بسبب خرق السرية في التصويت، دعا بعض أعضاء الائتلاف إلى عدم إطاعة قرار المحكمة.
حكومة نتنياهو تدير منذ سنين حربا على جهاز القضاء. في المستوى الشخصي، حكم القانون واستقلالية المحكمة العليا والمستشارة القانونية للحكومة يزعجون من يخطط لإنقاذ نفسه من الهوة الجنائية التي يتورط فيها إلى ما فوق رأسه.
لكن ليست فقط المصالح الشخصية للمتهم جنائياً هي التي أدت دوراً هنا. فمهندس الانقلاب النظامي، وزير العدل يريف لفين، أعلن الحرب على المبنى الديمقراطي بهدف المضي بسياسة إجرامية لا دستورية، وتحرير الكنيست والحكومة من الكوابح.
بالتوازي، ثمة مصلحة سياسية حاضرة: قبيل الانتخابات وفي ضوء التردي في الاستطلاعات، من المهم لنتنياهو ولشركائه الحرص على التفريق لغرض التسيد. نتنياهو وحكومته يسعيان إلى صرف الانتباه العام عن سلسلة إخفاقات الحكومة وقصورها وتسيبها، وعن مسؤوليتها عن 7 أكتوبر.

إن حكومة تحرض على السلطة القضائية وتصرح علناً عن نيتها عدم احترام قرار المحكمة هي حكومة خطيرة، تدق طبول أزمة دستورية و تخطط للبقاء من خلال التحريض من كل واحد ضد الآخر، وتعميق الجرح النازف على أي حال في المجتمع الإسرائيلي.
عندما تتصرف الحكومة على هذا النحو، لا يتبقى غير التوجه إلى كل الجهات الأخرى ودعوتها للدفاع عن محكمة العدل العليا وباقي حراس العتبة. رئيس الدولة، وأحزاب المعارضة وقادتها، والجمهور الديمقراطي وكل من يتمسك بحكم القانون، عليهم جميعاً أن يوضحوا للحكومة بأن ليس في نيتهم ترك “العليا” والمستشارة القانونية للحكومة وحدهما في المعركة على صورة الدولة.
أسرة التحرير

هآرتس 6/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *