حجاي لفين وتسالا هوفمان
إن الافتراءات ضد مستشفى رمبام والعاملين فيه تخرب النظام الصحي كله، وهي استمرارية لوباء العنصرية وكم الأفواه الذي يهدد النظام الصحي والصحة العامة. يقود التحريض سياسيون ينشرون الأكاذيب. وهم يضرون بكل مريض وبكل مقدم للرعاية، يهودياً أو عربياً، ويضرون بنسيج النظام الصحي الحساس. إن استباحة الدم هذه تؤدي إلى العنف، وسيكون السياسيون المسؤولين عن ذلك.
يعتبر النظام الصحي في إسرائيل نموذجاً يحتذى به في أنظمة أخرى، وصورة مصغرة للمجتمع الإسرائيلي. يشكل العرب ربع الأطباء والممرضين، ولا يمكن للنظام الصحي أن يعمل من دونهم، سواء في الظروف العادية أو في الحرب. ولكن استقرار النظام أصبح مهدداً بسبب مظاهر العنصرية والتمييز.
سنوات العمل تحت ضغط كبير ونقص حاد في المعايير حتى الآن لم تؤد إلى انهيار النظام الصحي. والفضل في ذلك يعود إلى الكفاءات التي تعمل فيه بروح إنسانية ورعاية فائقة للمرضى. أما الذين يضعضعون النسيج الداخلي ويضرون بالشعور بالأمان ويهددون بتقويض التضامن وانهيار النظام المشترك، فهم الذين يفعلون ذلك.
أي شكوى تتعلق بالعلاج الصحي تستدعي إجراء تحقيق مهني. وهذا ما فعلته إدارة مستشفى رمبام استجابة للشكوى. وقد استبعد التحقيق تماماً أي تعمق من جانب العاملين العرب الإضرار بالجنود. إذا أظهر أي مريض أو أبناء عائلته تخوف حول سوء السلوك أو التصرف بدافع الألم، فيجب عدم الاستخفاف بذلك. فتوضيح الحقائق شرط أساسي لتحقيق العدالة والتعلم واستخلاص الدروس. بطبيعة الحال، يتطلب هذا التوضيح الوقت، ويجب أن تكون الإجابة المقدمة للجمهور دقيقة. ولكن بعض السياسيين المتطرفين سارعوا إلى التحريض قبل توضيح الحقائق. يقع على مسؤولية قادة النظام الصحي واجب حماية كل الطواقم الطبية من التحريض والعنصرية، بالأقوال والأفعال.
ثمة فرق رئيسي بين التحقيق في شكوى واستخدامها كأداة لتشويه سمعة جمهور بأكمله. عندما يسارع السياسيون إلى تقديم قضية لم تثبت صحتها بعد كدليل على أن الأطباء أو الموظفين الذين ينتمون لفئة معينة، فهم لا يحمون المرضى. ومثل هذه التعميمات قد تقوض الثقة بنظام الرعاية الصحية بأكمله.
يعتبر نظام الرعاية الصحية في إسرائيل من الأماكن القليلة التي تشاهد تعاون يومي بين كل الفئات من أجل هدف واحد مشترك، وهو إنقاذ الأرواح. في غرف الطوارئ وغرف العمليات وفي أجنحة المرضى وفي العيادات المجتمعية، تعتبر المهنية والالتزام بالمريض هي المعايير الوحيدة.
العنصرية ليست خللاً أخلاقياً فحسب، بل عامل خطير على الصحة العامة. فهذا الأمر يبعد الناس عن تلقي العلاج، ويزيد قلقهم ويضعف الشعور بالأمان ويعيق قدرة الطواقم الطبية على العمل معاً في حالة الطوارئ. وفي مجتمع منقسم يواجه النظام الصحي صعوبة في العمل بكل طاقته.
في أوقات التوتر والاستقطاب بالتحديد، تظهر الحاجة إلى قيادة مسؤولية، لا تتجاهل الشكاوى، ولا تقوم بالتحريض قبل توضيح الحقائق. دور القيادة العامة هو تعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات وليس تقويضها من أجل تحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى.
لن تقف طواقم الرعاية الصحية في إسرائيل مكتوفة الأيدي أمام مظاهر العنصرية. في مستشفى رمبام أنقذ اليهود والعرب الأرواح، وسيستمرون في إنقاذ الأرواح حتى نار العدو. صحتنا تعتمد على هذه الثقة.
نحن نواجه حملة انتخابات مصيرية، أيضاً من أجل الصحة العامة. نأمل أن يتعلم النظام السياسي من النظام الصحي معنى الوحدة الحقيقية من أجل الهدف المشترك، الذي يتمثل بإنقاذ الأرواح. ونأمل أيضاً أن يتصرف وزير الصحة الحالي والوزير القادم حسب رؤية القضاء على العنصرية في مجال الصحة.
هآرتس 11/8/2026