عكس أبيه الذي كان يقوم بالوساطة أثناء الأزمات… الملك فيليبي السادس يميل إلى التشدد مع المغرب


لندن- “القدس العربي”: تمر العلاقة بين المؤسسة الملكية والحكومة في إسبانيا بأزمة بسبب أحداث مأساة سبتة المحتلة. ومن ذلك عقد الملك فيليبي السادس لقاء مع قيادات الجيش، والتلميح إلى مواقف مختلفة عن التهدئة التي تنهجها الحكومة تجاه المغرب.

وتستمر إسبانيا في العيش سياسيا واقتصاديا وإعلاميا على إيقاع مأساة سبتة، التي تتجلى في دخول أكثر من 70 ألف شخص، أغلبهم مغاربة، إلى سبتة يوم 30 يوليو الماضي، وما خلفته من غرق 141 شخصا.

وارتفع الاهتمام أكثر بعدما كشفت الحكومة عن وثائق المخابرات والجيش والشرطة والحرس المدني، حيث تبين وجود بلاغات أمنية واستخباراتية موجهة إلى الحكومة والمغرب بشأن إمكانية حدوث اقتحام جماعي يوم 30 يوليو أو في الأيام اللاحقة له.

وفي ظل التطورات الناتجة عن الكشف عن هذه الوثائق، وما إذا كانت ستؤدي إلى انتخابات سابقة لأوانها، يجري التركيز على العلاقة بين القصر والحكومة. وفي هذا الصدد، عقد الملك فيليبي السادس يوم الاثنين من الأسبوع الجاري اجتماعا ضم وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس وقيادات الجيش بكل فروعه وشُعَبه، والقيادة العسكرية لسبتة المحتلة. وكان الملك يرتدي الزي العسكري بصفته القائد الأعلى للجيش.

وتبرز صحيفة “الباييس” في عدد الأربعاء أن الديوان الملكي، وعلى غير عادته، تعمد نشر صورة الاجتماع، مع تعليق يفيد بأنه جرى تخصيصه لأزمة مأساة سبتة “من زاوية الدفاع”، بمعنى أنه درس مواجهة أي اقتحام باعتباره اعتداء على الوحدة الترابية لإسبانيا.

وتابعت: “أن نشر هذه الصورة للملك، وهو يرتدي الزي العسكري، برفقة قيادة الجيش ووزيرة الدفاع، يمثل لفتة سياسية داخلية بامتياز، كرسالة إلى الإسبان مفادها أن رئيس الدولة يولي اهتماما كبيرا للدفاع عن الحدود، ولكنها أيضا موجهة إلى الخارج، بما في ذلك المغرب”.

وركزت على معطى ملفت هو حضور ليس فقط قيادات الشعب العسكرية وإنما كذلك رؤساء التخطيط للعمليات العسكرية.

ومن جهتها، كتبت صحيفة “آ بي سي” المحافظة هذا الخميس مقالا بعنوان: “لقاء وزيرة الدفاع روبلس مع الملك والقيادة العسكرية يثير غضب رئاسة الحكومة”. ونقلت عن مصادر في وزارة الدفاع أن الاجتماع كان ذا صبغة استثنائية. وفي المقابل، تابعت عن مصادر من الحزب الاشتراكي الحاكم أن هذا الاجتماع يسير عكس رغبة الحكومة، التي تراهن على تهدئة الأوضاع الداخلية والخارجية بسبب مأساة سبتة.

وعلق أنتونيو مايلو، وهو الأمين العام لحزب اليسار الموحد ضمن تجمع “سومار” المنتمي إلى الائتلاف الحكومي: “يبدو أن روبلس وزيرة عند الملك وليس عند رئيس الحكومة سانشيز”. وتحدثت صحف أخرى عن قرار الملك تهميش رئيس الحكومة بعدم استدعائه إلى الاجتماع.

وهكذا، يتضح أن الملك ينحاز إلى الرؤية العسكرية المتشددة تجاه المغرب من خلال هذا الاجتماع، عكس رؤية رئيس الحكومة سانشيز الذي يراهن على التهدئة.

ويتناقض موقف فيليبي السادس مع موقف ودور أبيه، الملك خوان كارلوس، الذي كان يلعب دوراً رئيسياً في خفض التوتر مع المغرب، سواء إبان فترة الملك الراحل الحسن الثاني أو الملك الحالي محمد السادس، قبل تنازله عن العرش لابنه فيليبي والانتقال للعيش كمنفي طوعي في الإمارات العربية.

وكان قد جرى الحديث عن اتصال محتمل بين الملك فيليبي السادس ونظيره المغربي محمد السادس، إلا أن الاتصال لم يحصل، مما يجعل قناة الحوار، وهي المؤسسة الملكية في البلدين، لا تقوم بدورها في أزمة مأساة سبتة المحتلة.

عمليا، تبقى صورة الملك مع القيادات العسكرية والخطاب الذي رافقها مؤشرا غير ودي من طرف القصر الملكي تجاه المغرب، ومؤشرا على استمرار الأزمة، وعدم استعداد القصر الإسباني إلى لعب دور للبحث عن التفاهم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *