عريضة لإلغاء ترخيص قناة “سي-نيوز” بسبب اتهامات بالعنصرية تتجاوز 685 ألف توقيع


باريس- “القدس العربي”: تجاوزت عريضة إلكترونية تطالب بسحب ترخيص قناة CNews (سي-نيوز) الفرنسية وإخراجها من المشهد الإعلامي في البلاد، حتى صباح الثلاثاء، عتبة 685 ألف توقيع، وسط اتهامات متزايدة للقناة بترويج خطاب اليمين المتطرف وتأجيج النزعات العنصرية والإسلاموفوبية.

نُشرت العريضة على الموقع الرسمي للجمعية الوطنية الفرنسية، تحت عنوان “إلغاء CNews من المشهد السمعي البصري الفرنسي”، ما يفتح المجال أمام احتمال مناقشة القضية داخل البرلمان، وفقاً للإجراءات المعمول بها، دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار مباشر بإغلاق القناة.

وتتضمن العريضة سلسلة اتهامات للقناة، بما فيها بث تصريحات عنصرية وصلت إلى حد تشبيه مواطنين فرنسيين من ذوي البشرة السوداء بالقرود، إلى جانب الترويج لمعلومات غير دقيقة بشأن الإجهاض والتغير المناخي، وإثارة جدل حول تناولها بعض الأحداث التاريخية.

كما تشير إلى تسجيل 27 تنبيهاً وإجراءً رقابياً منذ عام 2019، وغرامات مالية بلغت نحو 630 ألف يورو، معتبرة أن هذه الإجراءات لم تنجح في تغيير توجه القناة التحريري.

وتحمّل العريضة مالك القناة، الملياردير الفرنسي فنسنت بولوريه، مسؤولية استمرار هذا النهج، مطالبة بسحب التردد الذي يسمح للقناة بالبث عبر التلفزيون الرقمي الأرضي.

وكانت الهيئة الفرنسية لتنظيم الاتصالات السمعية البصرية والرقمية “أركوم” قد وجهت إلى CNews إنذاراً رسمياً، عقب شكوى تقدمت بها منظمة “مراسلون بلا حدود” في يونيو/حزيران الماضي.

وجاء ذلك بعد متابعة 168 ساعة من البث، رصدت خلالها الهيئة اختلالاً واضحاً ومستداماً في التوازن والتعددية الإعلامية، لا سيما في معالجة موضوعي الهجرة والإسلام، وتصويرهما باعتبارهما تهديداً للمجتمع الفرنسي. وقد طعنت القناة في القرار أمام مجلس الدولة الفرنسي، في محاولة لإلغائه.

دفاعاً عن القناة، قالت زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، إن قناة CNews تعد جزءاً من المشهد الإعلامي الفرنسي، وإن برامجها ونقاشاتها تسهم في تعزيز التعددية الديمقراطية

وقد أثارت العريضة انقساماً داخل الأوساط السياسية الفرنسية، إذ اعتبرت قوى يسارية أن القناة تسهم في نشر خطاب عنصري وتعزيز أجواء العداء تجاه الأقليات، بينما حذرت أصوات أخرى من أن المطالبة بإغلاقها قد تتحول إلى فرصة سياسية لليمين المتطرف، الذي يمكن أن يقدم نفسه مدافعاً عن حرية التعبير والإعلام.

وربطت بعض الأصوات اليسارية تصاعد الخطاب العنصري بمناخ التحريض الذي قد يشجع على ارتكاب اعتداءات، مستشهدة بالهجوم الذي شهدته مدينة تراب بضاحية باريس قبل بضعة أيام، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين، بعد أن استهدف منفذه أشخاصاً بسبب بشرتهم السمراء وانتمائهم الديني.

وأشارت معلومات من محيط منفذ الهجوم إلى تعاطفه مع اليمين المتطرف ومتابعته المكثفة لقنوات إخبارية، بينها CNews.

ودفاعاً عن القناة، قالت زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، إن قناة CNews تعد جزءاً من المشهد الإعلامي الفرنسي، وإن برامجها ونقاشاتها تسهم في تعزيز التعددية الديمقراطية.

وأضافت أن حق المشاهدين في متابعة القناة وانتقادها والدفاع عنها يجب أن يبقى مكفولاً، سواء اتفقوا مع توجهاتها أم اختلفوا. وقالت لوبان إن حرية التعبير ليست موضع مساومة، وإن محاولات الرقابة التي تقودها قوى اليسار واليسار المتطرف تشكل تهديداً للتعددية الإعلامية وحرية الرأي. وتتوقع معظم استطلاعات الرأي أن تصبح مارين لوبان الرئيسة المقبلة للبلاد.

ومن المقرر أن تبحث لجنة الشؤون الثقافية في الجمعية الوطنية الفرنسية، الثلاثاء، إمكانية تنظيم نقاش برلماني بشأن العريضة، في ضوء بلوغها العدد اللازم لطرح القضية وفق الإجراءات البرلمانية.

وبينما تواصل العريضة حصد التأييد الشعبي، يبقى مصير القناة مرتبطاً بالمسار القانوني والرقابي، فيما يبدو أن الجدل تجاوز مسألة قناة تلفزيونية بعينها، ليطرح سؤالاً أوسع حول مسؤولية المؤسسات الإعلامية عن حماية التعددية والتماسك الاجتماعي، وحدود تدخل الدولة في تنظيم حرية التعبير.

وفي حال انتهت الإجراءات الرقابية إلى سحب ترخيص CNews للبث عبر التلفزيون الرقمي الأرضي بسبب محتواها، فسيكون ذلك سابقة غير معهودة في تاريخ الإعلام الفرنسي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *