يجب أن تكون ضربتنا القريبة لإيران هي “الأخيرة والمختلفة تماما”


سيناريو آخر للقتال ضد إيران ليس نظرياً فقط؛ فتقارير الأيام الأخيرة (حتى بعد إزالة ضجيج الخلفية الذي يتمثل بتوقيت الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة) لا تدع مجالاً للشك: السؤال ليس “هل” بل “متى” تبدأ جولة قتال أخرى. منذ نهاية “زئير الأسد” (نيسان 2026) ورغم محاولات لا نهاية لها من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، يمكن القول بأن الأخيرين لم يلينوا موقفهم رغم 40 يوماً من الحرب وكمية لا بأس بها من الهجمات الأمريكية في أثنائها وفي زمن المفاوضات.

انتقلت الولايات المتحدة من منهج استخدام قوة عسكرية إلى استخدام ضربة اقتصادية تبدو مؤثرة، لكنها ليست ضربة تزحزح إيران عن موقفها. ففتح مضيق هرمز قد يكون المسألة الرسمية للمفاوضات. ورغم أن الولايات المتحدة تنجح عملياً في الحفاظ على حجم لا بأس به من الناقلات التي تمر في المضيق يومياً، فإن المسألة الأساسية والمقلقة هي محاولات إيران (الناجحة) لترميم وإنعاش القدرات العسكرية التي تضررت في أثناء “زئير الأسد”.

لقد كان ممكناً ملاحظة ذلك في أثناء ردود فعل إيران على الهجمات الأمريكية؛ ففي أثناء المفاوضات بين الطرفين، كان يمكن أن نرى عشرات الصواريخ الباليستية التي أطلقت نحو الأردن، بل كانت معدلات الإطلاق أكبر بكثير في بعض الأيام.

ترمم نفسها

إن التقارير عن الترميم وإعادة قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيرة وأعمال البنى التحتية في جزء من مواقع النووي لا تدع مجالاً للشك – إيران ذات قدرة، وما يبدو قبل أشهر عديدة كضربة وانتصار واضح، يبدو اليوم مختلفاً قليلاً ومقلقاً. الحديث عن “جولات” في سياق إيران هو الفشل الأكبر.

انتقلت الولايات المتحدة من منهج استخدام قوة عسكرية إلى استخدام ضربة اقتصادية تبدو مؤثرة

فالخطة التي كانت محفوظة لإدارة المواجهة مع حماس في قطاع غزة، لا يمكنها وليست ملائمة عند الحديث عن إيران. مفهوم الأمن بل والواقع الأمني/المدني في إسرائيل، لن يسمح لنفسه في كل سنة أو حتى سنتين بجولة قتال مع إيران. وعليه، المطلوب هو التفكير بكيف نمنع تسلسل الجولات، قبل الجولة التالية والأهداف التي ستتحدد لها.

لقد سبق أن تعلمنا من تجربة الماضي بأن كل جولة وقتال لا يشبه سابقه. رأينا هذا في كل جولات القتال مع إيران وفي الجولات الأربعة ضد إيران منذ 14 نيسان 2024 وحتى “زئير الأسد” في السنة الحالية. الزمن الذي انقضى منذ نيسان استغله كل طرف لاستخلاص الدروس، وتحسين القدرات والاستعداد. لا يجلس أي طرف على الجدار بانتظار المرة التالية.

ماذا تعلمت إسرائيل والولايات المتحدة؟

تعلمت إسرائيل والولايات المتحدة ثلاثة أمور: الأول، أن ضرب البنى التحتية العسكرية لا يلغي بالضرورة قدرة الرد الإيرانية. والثاني، قدرة الترميم والانتعاش أسرع بكثير من كل تقدير متشدد. والثالث، أن قدرة إدارة معركة طويلة ومتواصلة متعلقة بمخزون الذخيرة وصواريخ الاعتراض. لتوسيع ساحة القتال إلى ساحات عديدة وإضافية تأثير جوهري على إدارة المعركة، لقاء بين مصالح وتوزيع مقدرات يمس بالجهد العام.

إن أهداف الحرب يجب أن تتوافق مع خطط الهجوم والأعمال العسكرية، وإنجازات عسكرية هامة لا تضمن حلاً بعيد المدى لمسألة النووي وردع إيران.

إيران هي الأخرى تعلمت ثلاثة أمور أساسية: الأول، أن تفعيل منظومة الوكلاء الإقليميين التي بنتها على مدى عقود وفي الجولات الأخيرة تغيبت عن المعركة. والثاني، حفظ قدرة رد بصواريخ باليستية ومُسيرات بتفعيلها في وحدات صغيرة وموزعة بالاستعداد وبالجهد القيادي. والثالث، أن الضغط على شكل تهديد مباشر على دول الخليج المجاورة يعطي ثماراً أكثر من أي عمل آخر، وله تأثير ردعي للمدى البعيد في اليوم التالي الذي تغادر فيه الولايات المتحدة المنطقة. معركة طويلة وحفظ تواصل النار أفضل من معركة قصيرة ومركزة.

مديات النار ستكون مختلفة

من جولات المواجهة مع إيران حتى الآن، ومنها معركتان طويلتان، نرسم سيناريوهات المعركة التالية. في كل سيناريو يمكن أن نفترض بأن إسرائيل ستكون مشاركة، وهكذا أيضاً دول الخليج والبنى التحتية الأمريكية العسكرية التي في داخلها، بأفضلية عليا. في كل سيناريو وبخلاف الجولات السابقة، سيكون للوكلاء الأمريكيين دور وسيكونون شركاء كجزء من إدارة المعركة – الحوثيون باحتمالية أعلى وحزب الله باحتمالية أقل، وإن كان للتنظيم الكثير مما يخسره. بقدر ما تحشر إيران في الزاوية وتفقد من قدراتها، وأساساً النووي (جبل الفأس) والبنى التحتية القومية ونشوء خطر على استقرار النظام، ستكون ردودها أكثر تطرفاً واتساعاً.

استعداداً للرد الإيراني على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، ينبغي أن نأخذ بالحسبان بضعة سيناريوهات مركزية. إذا ما تحددت البنى التحتية في إيران كأهداف مفضلة، ينبغي الافتراض بأن الرد الإيراني سيوجه أيضاً إلى أهداف ذات طابع مشابه، في إطار معادلة “العين بالعين”. كما ان مديات النار لن تكون أدنى من تلك التي سجلت في حملة “زئير الأسد”.

لقد تميزت الأيام العشرة الأخيرة بإطلاق نحو عشرة صواريخ في اليوم. وبتقديري، ينبغي أن نستعد لمديات من 10 – 20 صاروخاً في اليوم تتوزع على ساعات اليوم وفي مناطق مختلفة في البلاد. وذلك لخلق تواصل ناري وإطالة المكوث في الملاجئ في ظل محاولة لضعضعة روتين الحياة في الجبهة الداخلية المدنية.

إضافة إلى ذلك، ينبغي أن نأخذ بالحسبان محاولة خلق ردود فعل متداخلة ومتعددة الساحات، تتحدى منظومات الدفاع الإسرائيلية وتزيد الضغط على الجبهة الداخلية. المعركة القريبة القادمة التي تبدو محتمة، تثير علامات استفهام مهمة حول التصريحات والإنجازات التي سجلت في السنتين الأخيرتين في إطار القتال المتواصل مع إيران. وهي تستوجب تفكيراً متجدداً في تعريف أهداف المعركة، واختيار بنك الأهداف، وشكل إدارتها ومدتها – وكل هذا بهدف منع جولة قتال إضافية.

العميد احتياك تسفيكا حايموفيتش

إسرائيل اليوم 21/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *