ضرورة إقليمية أم حقيقة استراتيجية؟


د. يوئيل جوجنسكي

اتفاق الدفاع بين السعودية وتركيا وباكستان، يضع أمام إسرائيل صورة مركبة. ظاهراً، إطار أمني يربط بين ثلاث دول مركزية في العالم الإسلامي بينها قوة عظمى إقليمية عضو في الناتو ودولة ذات سلاح نووي، هو إطار من شأنه أن يعتبر تطوراً سلبياً، لكن ورغم المخاطر ثمة فضائل محتملة لإسرائيل.

من ناحية إسرائيل، فإن تعزيز أمن السعودية ليس سلبياً بالضرورة؛ فإسرائيل والرياض تتقاسمان مصلحة في استقرار الخليج، في حرية الملاحة، في إضعاف الحوثيين وتقييد قدرة إيران على تقويض النظام الإقليمي. لكن السؤال المركزي هو: ما مدى6 استعداد تركيا وباكستان للقتال من أجل السعودية؟ ليس واضحاً إذا كانتا مستعدتين للدخول إلى معركة ذات مغزى مع السعودية ضد الحوثيين أو ضد إيران.

من ناحية إسرائيل، فإن تعزيز أمن السعودية ليس سلبياً بالضرورة؛ فإسرائيل والرياض تتقاسمان مصلحة في استقرار الخليج، في حرية الملاحة، في إضعاف الحوثيين وتقييد قدرة إيران على تقويض النظام الإقليمي

تتقاسم باكستان حدوداً مع إيران، وتقيم معها منظومة علاقات مركبة، ولا ترى فيها عدواً فقط. تركيا هي الأخرى تتنافس مع إيران في ساحات معينة وتتعاون معها في أخرى.

شكوك متبادلة

بقيت شكوك أيضاً بين السعودية وتركيا؛ فالعلاقات بينهما تحسنت، لكن لم تمحَ بعد سنوات من المنافسة على النفوذ في العالم السُني. من ناحية الرياض، فإن تعزيز قوة تركية عظمى في الخليج أمر ليس مرغوباً فيه؛ ومن ناحية أنقرة، فإن قبول قيادة سعودية للعالم السُني ليس مسلماً به.

كما أن البعد النووي الباكستاني يستوجب الحذر. فمشاركة دولة ذات سلاح نووي تمنح الإطار وزناً ردعياً، لكنها لا تعني أن السعودية أو تركيا حصلتا على مظلة نووية. هذه مسألة تستوجب المتابعة، لكن ليس هناك ما يدعو إلى منطق الحلف قدرات لم تثبت بعد لأنها تملكها.

وثمة فضل محتمل إضافي من ناحية إسرائيل يكمن في خطوط الانكسار التي يكشفها الحلف. فغياب الإمارات، الشريك القريب لإسرائيل، أمر ذو أهمية على خلفية المنافسة المتزايدة بينها وبين السعودية. إذا ما اعتبرت أبو ظبي الحلف كإطار يمنح تركيا وباكستان نفوذاً متزايداً، فإنه كفيل بأن يزيد شكوك الإمارات. وبدلاً من “ناتو إسلامي” موحد، ربما تتطور منظومة محاور منافسة داخل العالم العربي والإسلامي.

بالنسبة لإسرائيل، ثمة فرصة لذلك. وضع لا تثبت فيه أي قوة عظمى إقليمية هيمنة تمنحها مجالاً للمناورة. بالمقابل لا ينبغي التقليل من شدة المخاطر؛ فالحلف قد يصبح قوة إقليمية ذات مغزى.

على إسرائيل أن تتعاطى مع الاتفاق بجدية، لكن ليس بفزع. السؤال الحقيقي: ما الذي سيحدث في وقت الأزمة؟ ما لم يكن الجواب واضحا، فالحلف إمكانية كامنة أكثر مما هو حقيقة استراتيجية ناجزة.

 إسرائيل اليوم 9/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *