مدائنٌ مسكونةٌ بالخرابِ رُوحي
عيونُ رُوحي شقوقٌ أزاميل
شقوقٌ:
هرَّت من بينها ملاطُ العُمق فيما كان يسندُها
أزاميل تحفرُ في صخرة الحياة نبع الأثر من خلودها
راحلاً من الرُّوح:
حاملاً نفسي جُثةً كصُرةِ سفر
ساكناً في الرُّوح:
تردُمني تحتها ذكرياتُ وجع
المُبتغى صولةُ فناءٍ
والبقاءُ سِرُّ قبرٍ
جُدرانٌ ساكتةٌ هادئةٌ تترجَّلُ الصخب
صخبٌ:
يلي كُلّ رحيلٍ
يلي كُلَّ بقاء
من هُبابِ الاحتراق في انتظاري لوصولي
من لهفةِ إنقاذٍ في بقائي لحُبٍّ رَحالةٍ
علَّه ذاك الصخبُ ينتشلُ بقايايَّ؟!
كُلُّ غايةٍ وصولٌ أعرج
كُلُّ إدراكٍ شكٌّ جديد
لئن أترفتَ بالحبِّ روحكَ
لا تَعِرّ الشكَّ يقيناً يُفقِرُ روحكَ
وإلى أُسِّ الوهمِ يُردِّي حُبَّكَ
لا يقينَ إلا في الشكِّ
لا حُبَّ إلا في اليقينِ دونَ شكٍّ
شحاذاً على باب الكلمات
أقْبِّلُ على رتقِ الجروحِ في شظايا رُوحي
أفْرِدُ على رصيف الحياةِ جسدي
قُبعةً تحضنُ شفقة الحرف
كَسترٍ لعُريِّ أنفاسي
كُلُّ البلاغةِ ثرثرةُ آهة الرُّوح
وحدَّها ما بين السطور الكلماتُ العُمقُ على لسانِ رُوحٍ خرساء
حين وهمُّ الكتابةِ أبقى وأنجع من كُلِّ الحياة
لئلا:
تنفخُكَ تُخمةُ الأهواء
وتنفجر بإبرة الصمت من ظنونك
رِدّ لحُبِّكَ وجلَ القداسةِ في طهارةِ روحِكَ
لئن:
حولتَ روحكَ للحُبِّ تُربةً
قطرةً قطرة
اسقِه من بخار اللُذةِ في أنفاسك ليُثمر
لا تترُك لدودِ الظنِ أن ينخُرَ الجَذر من شجرةِ الخلودِ في روحكَ
ذاهباً بي أنا، بكُلِّ الحياةِ إلى الشبح منها
ضارِّباً عرض الهواء بكُلِّ الحقائق
مُنقِباً في متاهاتِ رُوحٍ لم تعد ذاتها
منهوباً من الحياة
ناهباً من ذاتي ذاتي
بريقُ فحمٍ يُدرِّجُ الأسود ألوان قوس قزح
مخفيِّةً وراء موشور الحياةِ لا تتعدَّدُ
كلوحةٍ مُعلقةً على جُدران الكون:
بيضاء ساطعة
دون لون
دون لُغة توقيع
دون ظلال
بارزةً
نافرة
حُبٌّ خفاءٌ ينتظر
أن يأنفَ العمّاءُ من غيبه
أن يأنفَ هو من دهماء الحياة
ليلج بدءاً لحياةٍ في وبحياةٍ
بلُذةٍ
بنشوةٍ
ذاهبةً الأهواءُ بالحبِّ:
إلى الهلاكِ
إلى الغياب
كبُندقيةِ الحياةِ ثمِّلةً مُصَوِّبةً إلى الدريئةِ الحياةِ
ليتأبطَ الموتُ هندسة القبر ويستظل:
حين انسلاخٍ
حين لا وجهةٍ
حين الحياةُ عبئاً في فيء الموتِ والحياة
ويتردَّدُ بعدها الصمتُ صدىً مُثرثرٍ:
بحُبٍّ لجحيمٍ مُستعِّر
بحُبٍّ مُتلقِفٍ الموتَ كشمَّةِ عطر
بحُبٍّ قاذفٍ الموتَ كحجر نرد
بحُبٍّ ضحوكٍ على مآلِ مصائر مُتأهبةً للحرقِ بالثرثرة
بحُبٍّ مُقهقهٍ من صخبٍ عدمٍ
بحُبٍّ أخرسَ دون لسان دون لغةٍ دون صوت
هكذا ناطحتُ الهواء لتحديد كُلِّ الجهاتِ المخذولةِ في الحياةِ من الحياة
غمكين مراد
شاعر سوري