رغم التطوير.. شكاوى من استمرار انقطاعات الكهرباء في بغداد


متابعة/المدى

مع اشتداد حرارة الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة، تتجه الأنظار إلى واقع الكهرباء في بغداد، حيث تتقاطع جهود تطوير الشبكة مع شكاوى المواطنين من الانقطاعات المتكررة وتحديات مشاريع الخصخصة.

أعلنت وزارة الكهرباء تعزيز شبكة التوزيع في العاصمة بغداد عبر إدخال 453 مغذياً إلى الخدمة في جانبي الكرخ والرصافة ومدينة الصدر، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الشبكة وتحسين استقرار التجهيز خلال فترات الذروة الصيفية.

وقال مدير العلاقات والإعلام في الشركة العامة لتوزيع كهرباء بغداد، سلام سلمان الأُزيرجاوي، خلال حديث تابعته(المدى) إن المغذيات الجديدة دخلت الخدمة ضمن شبكات التوزيع المختلفة، الأمر الذي أسهم في تحقيق استقرار أفضل لساعات التجهيز ضمن منظومة التوزيع في العاصمة.

وأوضح أن الوزارة تواصل تنفيذ عدد من مشاريع توزيع الطاقة ضمن الرقعة الجغرافية لفروع توزيع كهرباء مدينة الصدر والرصافة والكرخ، مبيناً أن مواعيد إنجاز هذه المشاريع ستُعلن خلال الفترة المقبلة.

وأشار الأُزيرجاوي إلى أن الجهود الحالية تركز على تسريع إنجاز مشاريع التوزيع القائمة ورفع كفاءة الشبكة الكهربائية، بما يدعم الخطة الفنية الخاصة بتوزيع كهرباء الكرخ ويسهم في تطوير البنى التحتية للشبكة الوطنية وتحسين مستوى الخدمة في المناطق المستهدفة.

وفي إطار معالجة الاختناقات الكهربائية، كشف عن تشغيل محطة الخيام الثانوية التحويلية بسعة 31.5 ميغا فولت أمبير وبجهد 33/11 كيلو فولت، بهدف تخفيف الأحمال عن المغذيات التي تعاني من ضغط مرتفع، إلى جانب دعم محطات الشعلة والنور والشهيد عبد الأمير.

وأضاف أن المحطة الجديدة ستسهم في تحسين استقرار الطاقة الكهربائية في منطقتي حي الجوادين ورحمانية الشعلة ضمن جانب الكرخ، فضلاً عن استيعاب الأحمال المتزايدة خلال أوقات الذروة وتعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية وتحسين ساعات التجهيز للمواطنين.

ورغم هذه الإجراءات، يرى مختصون أن أزمة الكهرباء في العراق تتجاوز ملف التوزيع والجباية، وترتبط بشكل مباشر بمحدودية الإنتاج وعدم استقرار مصادر الطاقة التي تغذي المنظومة الوطنية.

وتأتي هذه التحديات في وقت تشهد فيه البلاد انخفاضاً في ساعات التجهيز نتيجة تراجع إنتاج الكهرباء بسبب توقف بعض إمدادات الوقود والغاز المستورد، بالتزامن مع تصاعد شكاوى المواطنين في المناطق المشمولة بمشاريع الخصخصة في بغداد، ولاسيما المنصور والحارثية وزيونة وجميلة.

وأكد عدد من سكان تلك المناطق أنهم واجهوا خلال الأسابيع الأخيرة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي استمرت لساعات طويلة، ما تسبب بمعاناة إضافية للعائلات في ظل الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة.

وأشار المواطنون إلى أن الأزمة ازدادت تعقيداً بعد اختفاء المولدات الأهلية من مناطقهم إثر تطبيق مشروع الخصخصة الذي كان من المفترض أن يوفر بديلاً كاملاً ومستقراً عن تلك المولدات.

وأضافوا أن الشركات الاستثمارية المشرفة على إدارة التوزيع تعهدت عند إطلاق المشروع بتوفير خدمة مستمرة على مدار الساعة مقابل التزام المشتركين بدفع الأجور المقررة، إلا أن الواقع الحالي يشهد انقطاعات متكررة وتراجعاً في مستويات التجهيز خلال فترات الذروة، ما أثار استياءً واسعاً بين السكان.

ويرى مراقبون أن أزمة الإنتاج الأخيرة وضعت تجربة الخصخصة أمام اختبار حقيقي، إذ أظهرت أن قدرة الشركات الاستثمارية على تأمين خدمة مستقرة تبقى مرتبطة بحجم الطاقة التي تتسلمها من الشبكة الوطنية، وهو ما جعل وعود التجهيز المستمر تصطدم بمشكلة نقص الإنتاج وارتفاع الاستهلاك الصيفي.

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي صالح مهدي الهماش، خلال حديث تابعته(المدى) أن وزارة الكهرباء لم تحقق الأهداف المعلنة من مشروع الخصخصة، مؤكداً أن المشروع لم يسهم في زيادة إنتاج الطاقة أو معالجة الأسباب الجوهرية للأزمة الكهربائية، بل اقتصر تأثيره على تنظيم عمليات الجباية واستحصال الرسوم من المشتركين.

وأوضح الهماش أن المشروع طُبق في مناطق ذات كثافة سكانية محدودة نسبياً ومستوى دخل أفضل، مثل المنصور والحارثية وزيونة وجميلة، مبيناً أن طبيعة المشروع تقتصر على إدارة وتوزيع الكهرباء دون التدخل في عمليات الإنتاج.

وأضاف أن أزمة الكهرباء في العراق ترتبط أساساً بضعف الإنتاج وعدم استقرار مصادر الطاقة، الأمر الذي يجعل المناطق المشمولة بالخصخصة تتأثر بأي انخفاض في كميات الكهرباء الوطنية شأنها شأن بقية مناطق البلاد.

وأشار إلى أن الشركات الاستثمارية تعمل بموجب عقود مع وزارة الكهرباء تتولى من خلالها إدارة التوزيع والجباية، لافتاً إلى أن دورها يتركز في تنظيم الإيرادات وتحسين نسب التحصيل، من دون أن تمتلك تأثيراً مباشراً على زيادة الإنتاج أو معالجة الاختناقات التي تعاني منها المنظومة الكهربائية.

وشدد الهماش على أهمية تطوير وسائل استحصال أجور الكهرباء عبر اعتماد أنظمة الجباية الإلكترونية الحديثة المعمول بها في العديد من الدول، بما يحد من الهدر المالي ويرفع كفاءة التحصيل من دون الحاجة إلى الاعتماد على نماذج الخصخصة التي لم تحقق، بحسب رأيه، النتائج المطلوبة في معالجة أزمة الكهرباء المزمنة.

وكانت وزارة الكهرباء قد باشرت خلال السنوات الماضية بتنفيذ مشاريع إدارة التوزيع والاستثمار في عدد من المناطق السكنية، مع خطط لتوسيع التجربة مستقبلاً لتشمل جميع المحافظات، بهدف تقليل الضائعات الفنية والتجارية والحد من التجاوزات على الشبكة مقابل تقديم خدمة أكثر استقراراً للمواطنين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *