بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أخلى فيه القضاء العراقي سبيل رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى ادعير المحمداوي، المطلوب وفقاً لمذكرة توقيف بسبب قضية منفذ الشيب الحدودي مع إيران، اصطفّت الحكومة المحلية في ميسان وشيوخ عشائر المحافظة مع رئيس المجلس، منتقدين رفع الحكومة الاتحادية في بغداد دعوى قضائية بحقه، فيما طالبوا بالإسراع في إعادة فتح المعبر الحدودي المُغلق منذ أيام.
وحسب بيان مقتضب لمكتب رئيس مجلس المحافظة، أصدره أمس، فإن «القضاء العراقي أخلى سبيل المحمداوي بعد امتثاله للإجراءات القانونية المختصة».
وكان المحمداوي، قد وجه في ساعة متأخرة من ليلة الإثنين ـ الثلاثاء، رسالة إلى رئيس وزراء علي فالح الزيدي، مؤكداً فيها عزمه على تسليم نفسه للسلطات على خلفية مذكرة توقيفه بسبب قضية منفذ الشيب الحدودي مع إيران.
وكتب في «تدوينة» يقول: «لا داعي لتوجيه قيادة عمليات ميسان لتنفيذ أمر اعتقال بحقي لأنني لست مجرما ولا خارجا عن القانون، بل أمثل السلطة التشريعية في محافظة ميسان، وأنا رجل دولة وابن عشيرة كبيرة وأصيلة وأنتمي إلى جهة سياسية وجهادية محترمة»، في إشارة إلى حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.
وأضاف: «سأذهب بنفسي وأمتثل أمام القضاء العراقي انطلاقا من ثقتي الكاملة بمؤسستنا القضائية وعدالتها وإيماني بقضيتي ودفاعي عن حقوق محافظتي الحبيبة ميسان».
وختم بالقول: «شكرا لأهل ميسان الأصلاء وشكرا لكل من ناصر قضيتنا وموقفنا الرافض لغلق منفذ الشيب، وكل الاحترام والطاعة لسماحة الشيخ الأمين قيس الخزعلي».
وأول أمس، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة في بغداد، أمر إلقاء قبض بحق المحمداوي، على خلفية تصريحات كان قد أدلى بها من منفذ الشيب الحدودي، حيث طالب فيها بفتح المنفذ، ملوحاً بانفصال المدينة عن العراق.
ومع اشتداد الأحداث وارتفاع وتيرة التوتر بين الحكومة المحلية في ميسان والحكومة الاتحادية في بغداد، دافع مجلس محافظة ميسان عن التصريحات التي أدلى بها المحمداوي، معرباً عن استغرابه من إقامة دعوى قضائية ضده.
وقال المجلس في بيان صدر عقب جلسة طارئة، وتُلي خلال مؤتمر صحافي، إن رئيسه «توجه إلى موقع الاحتجاجات قرب ناحية المشرح، على الطريق المؤدي إلى حقول بازركان ومصفى ميسان النفطي، استجابة لمناشدات الأجهزة الإدارية والأمنية والعسكرية، في محاولة لمعالجة قطع الطريق واحتواء التصعيد».
وأوضح أن «الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية إغلاق منفذ الشيب الحدودي واستمرت ثلاثة أيام، أثرت بصورة مباشرة على عمل الشركات النفطية وكوادرها في حقول بازركان، فضلاً عن إنتاج المصفى»، مشيراً إلى «حساسية هذه المنطقة وأهميتها للاقتصاد العراقي».
بعد دعوى قضائية على خلفية تلويحه بفصل المحافظة عن العراق
وبشأن التصريحات التي أثارت الجدل وأدت إلى تحريك الدعوى القضائية، أكد المجلس أنها «جاءت في غمرة تصاعد الموقف الجماهيري للمحتجين، وبما يتناغم مع مطالبهم، بهدف احتواء الموقف وتهدئة التظاهرات وإعادة فتح الطريق أمام الشركات النفطية واستئناف عمل المصفى».
وأبدى المجلس استغرابه من «إقامة دعوى قضائية نتيجة تصريحات وُصفت بأنها شديدة اللهجة»، معتبراً أنها «ساهمت بحل الأزمة وفض التظاهرات واستعادة النظام العام في المحافظة»، ومشدداً على أنه «جزء من نظام إدارة السلطة في البلاد وفق مبدأ اللامركزية الإدارية».
وفي الوقت نفسه، دعا المجلس المحتجين إلى «ضبط النفس وعدم التصعيد»، مؤكداً أن «ممثلي المحافظة في مجلس النواب والمجلس المحلي سيواصلون جهودهم لإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي، لحين استكمال المخاطبات والإجراءات الخاصة بذلك».
وطالب الحكومة الاتحادية بـ»مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها المحافظة»، واصفاً منفذ الشيب بأنه «الرئة الاقتصادية للمحافظة».
يتزامن ذلك مع إطلاق عدد من شيوخ ووجهاء محافظة ميسان مناشدة إلى الزيدي، بالتدخل العاجل لإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، محذرين من أن قرار إغلاقه المفاجئ «تسبب بارتفاع أسعار المواد الغذائية والزراعية وأثقل كاهل المواطن الميساني».
وفي مؤتمر صحافي، طالب متحدث باسم العشائر بـ»إلغاء أمر القبض الصادر بحق رئيس مجلس المحافظة»، مؤكداً أن الأخير «نزل إلى الشارع من أجل إنهاء المظاهرات وتهدئة الأوضاع التي كادت أن تتفاقم».
وأوضح أن «دورنا كعشائر ووجهاء يمثل هذه المحافظة، ويحتم علينا احتواء الأزمة وتهدئة الأوضاع منعاً منا لتطورها وما قد يسببه من تداعيات اجتماعية»، مطالباً بـ»إعادة فتح المنفذ مراعاة لأهالي محافظة ميسان ودعماً منكم لتنمية هذه المحافظة».
في حين استنكر شيخ عشائري آخر «بشدة» غلق المنفذ، مشيراً إلى أنه تسبب في «قطع أرزاق الآلاف من الناس».
وأضاف في المؤتمر ذاته أن «محافظات أخرى مثل ديالى وواسط والبصرة تمتلك عدة منافذ، بينما لا تمتلك ميسان سوى هذا المنفذ الذي يعد بوابة المحافظة على الجوار للتجارة والعلاج والزيارات الدينية».
وانتقد الشيخ العشائري ما وصفه بـ»تهميش» المحافظة، قائلاً: «ميسان منكوبة، ميسان تصدر النفط وأناسها جوعى»، مشيراً إلى أن «حصة أبناء المحافظة من التعيينات في الشركات النفطية ضئيلة، فضلاً عن تعطل معاملها الصناعية ومعاناة قطاعها الزراعي».
واختتم حديثه بالقول: «نناشد رئيس الوزراء أن يكون عامل عون لميسان. وإذا كانت في المنفذ أمور غير نظامية، فمن الممكن أن يرسل لنا من بغداد هيئات أمنية تدير المجلس، بالإضافة إلى الموجودين فيه».
وكانت الحكومة العراقية قد قررت، في العشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إغلاق منفذ الشيب الحدودي حتى إشعار آخر، وهو ما أثار استياء وزارة الداخلية الإيرانية التي أكدت عدم تلقيها إخطاراً مسبقاً بالقرار من بغداد.