مهاجرون خلال الاقتحام الجماعي 1 آب 2026 (رويترز)
لندن- “القدس العربي”: أعلنت السلطات الإسبانية أن عدد القاصرين المغاربة في سبتة المحتلة الذين ما زالوا في المدينة بعد الاقتحام الجماعي بلغ 2168 قاصرا، بينما يرتقب بدء دفن ضحايا المأساة، وعددهم يفوق 80 شخصا، بعدما تعذر نقل جثامينهم إلى المغرب.
وكشفت وزارة الداخلية الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن عدد القاصرين المغاربة الذين جرى إحصاؤهم في المدينة بلغ 2168، بينما تؤكد جمعيات حقوقية تعنى بالهجرة أن الرقم أكبر، بحكم أن كثيرا من القاصرين يعيشون في الغابة المجاورة للمدينة وفي أزقتها. ودخل القاصرون إلى سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، إبان الاقتحام الجماعي، وغادر المدينة الآلاف منهم، إلا أن العدد المذكور بقي في المدينة.
ويوجد خلاف بين الرباط ومدريد حول ترحيلهم إلى المغرب. وكان وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، قد أكد الأسبوع الماضي، في حوارات تلفزيونية، استعداد المغرب لاستقبال القاصرين، محملا القوانين الإسبانية مسؤولية عرقلة ذلك. في المقابل، تؤكد حكومة مدريد أنها تحترم القانون، بما في ذلك الاتفاقيات الدولية التي لا تسمح بترحيل قاصر إلا وفق مسطرة واضحة.
وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، أكد الأسبوع الماضي، في حوارات تلفزيونية، استعداد المغرب لاستقبال القاصرين، محملا القوانين الإسبانية مسؤولية عرقلة ذلك
وينضاف القاصرون المغاربة إلى آخرين يعيشون في المدينة ودخلوا إليها خلال الشهور الأخيرة، ويقارب عددهم 600 قاصر. وتحاول الحكومة المركزية في مدريد إقناع مختلف حكومات الحكم الذاتي، مثل الأندلس وبلد الباسك وكتالونيا ومورسيا، من بين مناطق أخرى، باستقبال حصة من القاصرين المغاربة، لأن منشآت سبتة لا يمكنها تحمل هذا العدد. واضطرت السلطات إلى إسكان القاصرين في مدرستين. إلا أن حكومات الحكم الذاتي التي يشرف عليها اليمين ترفض القرار الحكومي، وتطالب بتسريع المفاوضات مع المغرب لترحيل القاصرين وباقي المهاجرين. وإضافة إلى القاصرين، يوجد عدد مماثل أو أكبر من المهاجرين البالغين.
وفي تطور آخر لهذه المأساة، تستعد حكومة مدريد لدفن ضحايا مأساة 30 يوليوز في مقبرة المدينة، حيث جرى حفر القبور. وتوجد 82 جثة، غالبيتها تعود إلى مغاربة، في مشرحة مؤقتة أقامها الجيش الإسباني. وستتم عملية الدفن، على الأرجح، خلال هذه الأيام، بعدما كانت مرتقبة منتصف الأسبوع الماضي. وتعذر تحديد هوية غالبية الضحايا لأن السلطات الإسبانية لم تحصل على الحمض النووي لعائلات الضحايا لإجراء الاختبارات، كما أن عددا من العائلات المغربية لا تعرف أي شيء عن مصير أقاربها، والأمر أكثر صعوبة في حالة المهاجرين الأفارقة ومن جنسيات عربية مثل الجزائر.
وتوجد جثة امرأة واحدة ضمن الضحايا، بينما تعود 81 جثة إلى ذكور. وفضلت السلطات الإسبانية تجنب الدفن الجماعي للجثث في أفق التعرف مستقبلا على هوية الضحايا، خاصة أنه جرى الاحتفاظ بالحمض النووي لهم جميعا. وبالتالي، يمكن نقل الرفات مستقبلا.
وتفيد الصحافة الإسبانية بوجود خلاف بين المغرب وإسبانيا حول نقل الجثامين إلى المغرب، بل تتحدث عن عدم مشاركة مغربية في عملية تحديد هوية الضحايا. وعمليا، لم يعلن عن تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لتحديد هويات الضحايا. ونشرت صحيفة “آ بي سي” في عددها الصادر يوم الاثنين من الأسبوع الجاري أن المغرب رفض ترحيل جثامين 6 من الضحايا الذين جرى تحديد هوياتهم. ولم تقدم السلطات المغربية أي توضيح في هذا الشأن. وعادة يسمح المغرب بنقل الجثامين من إسبانيا، سواء تعلق الأمر بمغاربة يقطنون في المدينة ويتركون وصية بدفنهم في المغرب، أو بضحايا الهجرة السرية الذين يغرقون في البحر، غير أن صعوبة تحديد هوية الضحايا تقف عائقا.