غزة- “القدس العربي”: في تطور آخر للخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة في قطاع غزة، جددت قوات الاحتلال عمليات نسف المباني الواقعة خلف “الخط الأصفر”، بينما استمرت في تنفيذ الخروقات المعتادة بالقصف المدفعي وإطلاق النار، مستهدفة أحيانا مناطق النزوح، في وقت حذر فيه اتحاد بلديات قطاع غزة من مخاطر كبيرة تهدد السكان بالعطش والمرض، جراء توقف الآبار ومحطات الصرف الصحي.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول مشافي القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية شهيدا وإصابتَين، ليرتفع عدد الضحايا منذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى 1,266 شهيدا و4،200 إصابة و813 حالة انتشال شهداء.
وذكرت الوزارة أن عدد ضحايا حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023، ارتفع إلى 73,400 شهيدا و174,312 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
نسف المنازل
وميدانيا، قامت قوات الاحتلال بإطلاق عدة قذائف مدفعية على المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية لمدينة غزة، كما سُمع إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة.
وأطلقت آليات الاحتلال النار بالقرب من منطقة جسر وادي غزة وشارع صلاح الدين الواقعة شمال مخيم البريج وسط القطاع، كما سمع دوي إطلاق نار في مناطق أخرى تقع شرق مدينة دير البلح.
وفي مدينة خان يونس، نفذت قوات الاحتلال عملية نسف طالت مباني تقع جنوب شرقي المدينة، في منطقة خلف “الخط الأصفر”، كما أطلقت آليات الاحتلال النار بكثافة شمال شرقي المدينة.
وبحسب شهود، فإن رصاص الاحتلال العشوائي أصاب خيام النازحين في منطقة مدينة حمد ومحيطها، فيما تعرضت مناطق المدينة الشرقية لقصف متقطع وإطلاق نار.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن اغتيال قائد في حركة الجهاد الإسلامي، زعم أنه شارك في اقتحام “كيبوتس بئيري” وساهم في اختطاف إسرائيلي، يوم السابع من أكتوبر 2023.
وقال جيش الاحتلال إن قواته هاجمت الأحد مدينة خان يونس، واغتالت طارق أنور خميس الراعي، “قائد سرية” في منظومة الإمداد التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، وزعم أن الراعي عمل على دفع مخططات ضد قوته.
وهذه الخروقات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، كما تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار المفروض على السكان، وتحول دون وصول كميات الغذاء والدواء اللازمة.
سفر المرضى
وفي سياق قريب، غادر 71 مسافرا قطاع غزة، بينهم 32 مريضا و39 مرافقا إلى مصر من خلال معبر رفح البري، للبدء هناك في رحلة العلاج.
وقامت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإجلاء المرضى والمرافقين، انطلاقا من مستشفى المواصي الميداني التابع للجمعية غرب مدينة خان يونس، حتى وصولهم إلى الجانب الفلسطيني في معبر رفح، وذلك ضمن الجهود المبذولة لتقديم الرعاية الطبية والإنسانية للمرضى والمصابين، ودعم عمليات الإجلاء الطبي.
ولا تناسب عمليات الإجلاء الطبي التي تضع سلطات الاحتلال عراقيل كبيرة أمامها، العدد الكبير من المرضى ومصابي غزة الذين لا يتوفر لهم العلاج في مشافي القطاع، ويحتاجون للإجلاء الطبي إلى دول أخرى، حيث يقدر عددهم بحوالي 20 ألف حالة.
وبسبب تأخير خروجهم للعلاج وتقنين عدد المسافرين اليومي، يتم تسجيل حالات وفاة يوميا في صفوف المرضى، وهم يتنظرون الموافقة الإسرائيلية على سفرهم.
وتجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال تعمدت خلال هجماتها البرية والقصف الجوي على غزة، تدمير أغلب المشافي وإخراجها عن العمل، وكذلك تدمير المعدات الطبية اللازمة لعلاج المرضى، كما تواصل حاليا تقنين كميات الدواء المخصصة للمرضى، ومن أبرزهم مرضى السرطان وغسيل الكلى، إضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة.
أزمة العطش
وفي السياق، أكد اتحاد بلديات قطاع غزة أن الأوضاع الإنسانية تتجه إلى التدهور بشكل خطير، وحذر من انهيار وشيك لخدمات المياه والصرف الصحي بسبب الحصار الإسرائيلي.
وقال علاء الدين البطة، نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، ورئيس بلدية خان يونس في مؤتمر صحفي إن انهيار منظومة المياه والصرف الصحي بات وشيكا، وأن العطش الجماعي سيضرب جميع مناطق قطاع غزة.
وأشار البطة إلى أن معظم آبار المياه توقفت عن العمل، ما أدى إلى توقف ضخ المياه لعشرات آلاف الأسر في مخيمات النزوح، فيما تواجه البلديات انهيارا آخر في منظومة الصرف الصحي وتوقف المرافق الحيوية، بسبب منع الاحتلال إدخال الزيوت الخاصة بتشغيل مولدات الآبار ومحطات الضخ والصرف الصحي للشهر الخامس على التوالي.
وأوضح البطة أن تقليص كميات الوقود اللازمة لتشغيل المولدات، جاء في ظل تدمير منظومة الكهرباء في القطاع منذ بداية الحرب، ما خلق الأزمة الراهنة، لافتا إلى أن عدم توفر الوقود المستخدم لتشغيل الآليات لفتح الطرق ورفع الركام، أدى إلى توقف هذه العمليات في ظل تراكم نحو 10 ملايين طن من الركام في شوارع وطرقات الأحياء السكنية في مختلف محافظات قطاع غزة.
وأنذر البطة من تداعيات صحية وبيئية خطيرة على سكان غزة، في حال استمرار الوضع الراهن، وفي مقدمتها طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع ووصولها إلى مناطق النزوح، بما قد يؤدي إلى انتشار واسع للأمراض والأوبئة، بالتزامن مع تدهور المنظومة الصحية والعلاجية.
وناشد البطة باسم اتحاد بلديات غزة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والوسطاء ومن رعوا اتفاق غزة الأخير بالتدخل الفوري والعاجل من خلال الضغط الفوري على الجانب الإسرائيلي، لإدخال الزيوت المعدنية الممنوعة بلا سبب وإدخال الوقود والسولار لتشغيل المرافق الحيوية.
وشدد البطة على ضرورة إدخال قطع الغيار والمعدات اللازمة للعمل وصيانة آبار المياه والمولدات والآليات، وكذلك قطع صيانة شبكات المياه والصرف الصحي التي لا يسمح الاحتلال بدخولها، وتوفير حماية كافيه للطواقم الفنية العاملة في الميدان لضمان استمرار عملها والحفاظ عليها.
وطالب البطة بفتح ممر إنساني عاجل يضمن دخول احتياجات القطاع من المواد الأساسية ومولدات الطاقة الكهربائية بشكل مستدام ودون عراقيل.
وتجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال تعمدت خلال الحرب تدمير أغلب شبكات البنى التحتية في قطاع غزة، إضافة إلى تدمير الكثير من آبار المياه، وإحداث ضرر كبير في محطات التحلية ومحطات الصرف الصحي.