دبلوماسيون فرنسيون وبريطانيون سابقون: فلسطين تُمحى.. والسفير البريطاني السابق هوبتون لـ”القدس العربي”: يجب محاسبة إسرائيل


لندن – “القدس العربي”: قال السفير البريطاني السابق في إيران نيكولاس هوبتون إن المرحلة الحالية تتطلب خطوات عملية لمحاسبة إسرائيل والضغط عليها، ولا سيما في ما يتعلق بالمستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية ومخطط E1، رغم إشارته إلى أهمية اعتراف الحكومة البريطانية، إلى جانب فرنسا، بدولة فلسطين عام 2025.

وهوبتون هو أحد موقعي رسالة وجّهها 102 من السفراء والدبلوماسيين البريطانيين والفرنسيين السابقين إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ونشرتها “الغارديان” البريطانية و”لوموند” الفرنسية السبت.

ووقع الرسالة 52 دبلوماسيًا فرنسيًا سابقًا و50 سفيرًا بريطانيًا سابقًا، بينهم شخصيات تولت مناصب دبلوماسية رفيعة في الشرق الأوسط وفي “الأمم المتحدة”.

رسالة الـ102

واتهم الموقعون إسرائيل بممارسة التطهير العرقي، وحذروا من أن فلسطين “تُمحى أمام أعيننا”، ودعوا لندن وباريس إلى إجراءات عاجلة تجعل الاعتراف بالدولة الفلسطينية خطوة ذات مفاعيل سياسية وقانونية فعلية.

وقالوا إن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تدمير أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة، في تحد للقانون وأحكام “محكمة العدل الدولية” وقرارات مجلس الأمن الدولي، مطالبين بتعليق اتفاقات تجارية، ووقف نقل الأسلحة والتعاون العسكري، وحظر التجارة مع المستوطنات، وضمان دخول المساعدات إلى غزة بلا قيود.

محاسبة إسرائيل

وقال هوبتون في حديث مع “القدس العربي”: “أعتقد أن الحكومة العمالية اتخذت خطوات في عام 2025 للاعتراف بدولة فلسطين، وكانت تلك خطوة مهمة جدًا بالنسبة إلى المملكة المتحدة، بالتزامن مع قيام فرنسا بالأمر نفسه في العام ذاته. وأعتقد أيضًا أن (رئيس الوزراء البريطاني) آندي بيرنهام أوضح أنه يرى ضرورة محاسبة إسرائيل”.

وذكّر هوبتون بأن بيرنهام، عندما تولى رئاسة الوزراء، قال إن من المهم محاسبة إسرائيل على أفعالها في غزة والضفة الغربية، و”لذلك فلنرَ ما سيحدث”.

السفير البريطاني السابق هوبتون لـ”القدس العربي”: إذا سُمح لإسرائيل بتنفيذ مشروع E1 ولم تحدث معارضة دولية، فإن هذا سيتسبب، في مشكلات جديدة وسيطيل معاناة الشعب الفلسطيني

 

وقال إن الرسالة المفتوحة تدعو الحكومتين البريطانية والفرنسية إلى اتخاذ خطوات محددة لمعاقبة الشركات التي تتعامل تجاريًا مع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، “وعلينا أن نرى ما إذا كانت الحكومتان البريطانية والفرنسية ستستجيبان وتوافقان على ضرورة اتخاذ إجراءات لتحقيق ذلك”.

وأضاف: “أعتقد أن أهمية الرسالة في هذا التوقيت تكمن في أن عددًا كبيرًا من الشخصيات الفرنسية والبريطانية الرفيعة، إلى جانب شخصيات عملت في منظمات دولية ولديها خبرة في المنطقة، ترى أنه في هذه اللحظة تحديدًا، فإن الخطوات التي يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم اتخاذها لشرعنة المستوطنات في منطقة E1، الواقعة في وسط الضفة الغربية، ستجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة ليس صعبًا فحسب، بل شبه غير واقعي، رغم أن ذلك هو ما دعت إليه “الأمم المتحدة” وقرارات مختلفة، وهو الموقف الدولي”.

“لحظة حاسمة”

وعن العبارة التي استخدمها الموقعون على الرسالة “فلسطين تُمحى”، قال هوبتون: “العبارات المستخدمة في الرسالة تشير إلى أن هذه لحظة حاسمة، لأنه إذا سُمح للحكومة الإسرائيلية بالمضي قدمًا والاستيطان في E1 من دون أي رد فعل من الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل وحلفائها، والمملكة المتحدة وفرنسا حليفتان وشريكتان لإسرائيل، وإذا تركنا الأمر يحدث ببساطة، فلن يقتصر الأمر على كونه عملًا غير قانوني يتمثل في الاستيطان في E1، بل سيجعل أيضًا من الصعب جدًا تصور كيفية تنفيذ الموقف المتفق عليه دوليًا بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة في إطار حل الدولتين”.

واشنطن والموقف الأوروبي

وحول اختلاف الموقفين البريطاني والفرنسي عن موقف الإدارة الأمريكية الحالية تجاه القضية الفلسطينية وما يجري في الضفة الغربية وغزة، قال هوبتون: “لدى المملكة المتحدة وفرنسا مواقف مختلفة في هذا الشأن عن الإدارة الأمريكية الحالية، وقد أعلنتا ذلك بوضوح وعلى الملأ. ويظهر ذلك، على وجه الخصوص، في اعترافهما بفلسطين دولة مستقلة، وهو أمر لم تفعله الولايات المتحدة بطبيعة الحال”.

الاستيطان في E1 يجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة شبه غير واقعي

وأضاف: “أعتقد أن المملكة المتحدة وشركاءها المقربين في أوروبا أظهروا بصورة متواصلة أنهم مستعدون لاتخاذ موقف مختلف عن الولايات المتحدة. ومن الواضح أن على الولايات المتحدة أيضًا أن تتحرك الآن للضغط على إسرائيل حتى لا تقدم على خطوة غير قانونية من خلال الاستيطان في الضفة الغربية في منطقة E1، وألا تسمح بحدوث ذلك”.

وتابع: “أرى أنه من المهم جدًا أن يُصغى إلى هذه الرسالة في واشنطن بقدر ما يُصغى إليها في أي مكان آخر، لأن الولايات المتحدة شريك وثيق جدًا لكل من المملكة المتحدة وفرنسا. فنحن، في نهاية المطاف، الدول الغربية الثلاث بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي”.

وقال هوبتون: “من المهم جدًا أن يستمع البيت الأبيض في واشنطن ويفكر في الكيفية التي يمكنه من خلالها أيضًا منع وقوع خطوة كارثية. فإذا سُمح لإسرائيل بالقيام بذلك ولم تحدث معارضة دولية، فإن هذا سيتسبب، على المدى الطويل، في مشكلات جديدة لا حصر لها، وسيطيل معاناة الشعب الفلسطيني، كما سيؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة وإلى غياب الأمن بالنسبة إلى إسرائيل في المستقبل، فضلًا عن حالة من عدم الاستقرار يمكن أن تمتد أيضًا إلى أوروبا وإلى نطاق أوسع”.

وأضاف: “لذلك أعتقد أننا أمام لحظة حاسمة جدًا، ومن المهم أن يستمع حلفاء فرنسا والمملكة المتحدة، وخصوصًا الولايات المتحدة، بعناية إلى ما تقوله هذه الرسالة. ونأمل أن تتولى حكومتا فرنسا وبريطانيا دورًا قياديًا على المستوى الدولي في الرد على خطط الحكومة الإسرائيلية للاستيطان بصورة غير قانونية في منطقة   E1”.

الاعتراف بفلسطين

وكانت الرسالة قد قالت إن اعتراف بريطانيا وفرنسا بفلسطين عام 2025 “يجب أن يتحول إلى واقع من خلال تحرك عاجل لحماية حق الفلسطينيين في تقرير المصير، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى تدمير أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وتظهر ازدراء للقانون ولأحكام “محكمة العدل الدولية” ولعدد لا يحصى من قرارات مجلس الأمن الدولي”.

وأضاف الموقعون: “تهتم حكوماتنا بأمن الشعب الإسرائيلي، مثلما تشعر بالصدمة إزاء معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. ارتكبت “حماس” جرائم بشعة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لكن لا شيء يبرر سياسة إسرائيل المنهجية في تدمير غزة وسكانها. إن تأكيد نتنياهو أن إسرائيل يجب أن تعيش بالسيف خاطئ أخلاقيًا ويؤدي إلى نتائج عكسية. فهو يعرض أمن إسرائيل للخطر ولا يترك مجالًا للتفاوض. ونتيجة لذلك، لم يعد العالم يرى إسرائيل ديمقراطية حقيقية، إذ لا شيء ديمقراطيًا في حرمان الآخرين من حقوقهم وأرضهم”.

فلسطين تُمحى

وتابعت الرسالة: “في غزة، حُشر مليونا فلسطيني في 30 في المئة من أرضهم المدمرة، وهم يعانون الجوع ونقص الأدوية والمساكن. وقُتل أكثر من 1200 فلسطيني منذ ما يسمى وقف إطلاق النار. وفي القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية، تشكل عمليات هدم منازل الفلسطينيين وعنف المستوطنين المتفشي، بتواطؤ من الجيش والشرطة الإسرائيليين، تطهيرًا عرقيًا. فلسطين تُمحى أمام أعيننا. وتمتد سياسة الاحتلال والتدمير هذه إلى لبنان، حيث سُويت قرى كثيرة بالأرض، وإلى سوريا. إنها وصمة على ضمير الإنسانية، وتتطلب تحرك بريطانيا وفرنسا”.

سبع خطوات عملية

ودعا الموقعون بريطانيا وفرنسا إلى سبع خطوات عملية، تشمل الالتزام بقرارات “محكمة العدل الدولية” و”المحكمة الجنائية الدولية”، وتعليق “اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل” و”اتفاق التجارة والشراكة بين بريطانيا وإسرائيل” بسبب انتهاك البنود المتعلقة بحقوق الإنسان، وتعليق نقل الأسلحة من إسرائيل وإليها ووقف جميع أشكال التعاون العسكري الثنائي.

كما طالبوا بالإصرار على السماح بدخول المساعدات إلى غزة بلا قيود، بقيادة “وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا” وسائر وكالات “الأمم المتحدة” والمنظمات الدولية غير الحكومية، مع فرض تبعات في حال عدم الالتزام، والسماح كذلك للصحافيين والدبلوماسيين والبرلمانيين بدخول القطاع.

ودعت الرسالة إلى حظر جميع أشكال التجارة مع المستوطنات، بما في ذلك السلع والاستثمارات والتأمين والخدمات المالية الأخرى، وتحذير أي جهة تفكر في التقدم لمناقصات مشروع E1 الاستيطاني، الذي وصفه الموقعون بـ”الخط الأحمر”، أو في تمويل أو بناء مستوطنات أخرى، من أن مصالحها في بريطانيا وفرنسا ومعهما ستتضرر.

وطالب الدبلوماسيون كذلك بتجريم شراء المواطنين البريطانيين والفرنسيين عقارات على أراض فلسطينية مسلوبة، وسحب الصفة الخيرية من “الجمعيات” التي تمول المستوطنات.

فلسطين الديمقراطية والانتخابات

وفي موازاة انتقاداتهم لإسرائيل، قال الموقعون إن على الفلسطينيين “ضمان أن تكون الدولة التي اعترف بها أكثر من ثلثي دول العالم ديمقراطية وتحترم القانون رغم الاحتلال”، وشددوا على ضرورة إعادة توحيد غزة والضفة الغربية سياسيًا وإداريًا واقتصاديًا.

وأضافوا أن القيادة السياسية الفلسطينية “غير تمثيلية وتعاني خللًا وظيفيًا”، وأن الانتخابات المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر في فلسطين يجب أن تقود إلى تجديد ديمقراطي.

لكنهم أكدوا في ختام الرسالة أن “بوسع حكومتينا فعل الكثير لمساعدة فلسطين على أن تصبح دولة ديمقراطية كاملة الوظائف، إلا أن التركيز يجب أن ينصب على إصرار إسرائيل على منع تحقيق هذه النتيجة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *