خارجية حكومة حماد تؤكد قصر استخدام المنفذ البري مع مصر على الليبيين والمصريين


طرابلس – «القدس العربي»: عادت قضية قافلة الإغاثة الدولية المتجهة إلى قطاع غزة لتتصدر المشهد في ليبيا، وسط موجة غضب وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، بعد اعتراض القافلة ومنعها من مواصلة طريقها نحو الحدود المصرية، في خطوة اعتبرها ناشطون وحقوقيون “إجهاضًا” لمبادرة إنسانية تضامنية مع القطاع المحاصر، بينما دافعت السلطات في شرق ليبيا عن الإجراءات المتخذة باعتبارها مرتبطة بالقوانين المنظمة لحركة الأجانب والمعابر الحدودية.
وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إن استخدام المنفذ البري بين ليبيا ومصر يقتصر وفق الترتيبات المنظمة بين البلدين على المواطنين الليبيين والمصريين فقط، وذلك تعليقًا على الجدل المثار حول قافلة «الصمود 2» التي تضم متطوعين وناشطين من أكثر من 11 دولة ويحاولون الوصول إلى قطاع غزة عبر الأراضي الليبية والمصرية.
وأضافت الوزارة في بيانها أن الجهات المختصة في المنطقة الشرقية تعاملت مع الملف «في إطار المسؤولية القانونية والإنسانية»، مؤكدة أن جميع الأشخاص المعنيين بالقضية «يحظون بالرعاية اللازمة والمتابعة الصحية والإنسانية»، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بأماكن احتجاز بعض المشاركين أو طبيعة الإجراءات المتخذة بحقهم.
وشددت الخارجية على ما وصفته بالموقف الليبي الثابت والداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة في الوقت ذاته أن احترام السيادة الوطنية والضوابط القانونية المنظمة لحركة الأفراد عبر الحدود «أمر غير قابل للتجاوز»، في إشارة إلى رفض عبور القافلة عبر المنافذ البرية دون ترتيبات رسمية مسبقة.

غضب شعبي بسبب اعتراض قافلة «الصمود 2»

وجاء البيان بعد ساعات من تصاعد التفاعل الشعبي والإعلامي حول مصير عدد من المشاركين الأجانب في القافلة، خاصة عقب تقارير تحدثت عن احتجاز ناشطين إيطاليين مع ثمانية آخرين من جنسيات مختلفة ونقلهم إلى مدينة بنغازي، بعد محاولتهم التنسيق لعبور القافلة إلى مصر وصولًا إلى قطاع غزة.
وكان الائتلاف الليبي لدعم الحق الفلسطيني قد أعلن، الأحد الماضي، فقدان الاتصال بعشرة مشاركين أجانب في القافلة بعد وصولهم إلى بوابة “5+5” قرب مدينة سرت، موضحًا أن المجموعة تضم ناشطين من عدة دول بينها إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وتونس.
وأثارت القضية حالة من الغضب بين ناشطين ليبيين وعرب اعتبروا أن اعتراض القافلة يمثل تضييقًا على التحركات الإنسانية الداعمة لغزة، خاصة في ظل استمرار الحرب والحصار على القطاع، بينما رأى آخرون أن السلطات في شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر تتعامل بحساسية شديدة مع أي تحركات دولية أو شعبية تمر عبر مناطق سيطرتها دون تنسيق أمني وسياسي مباشر.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مقاطع فيديو وصورًا لقافلة “الصمود 2” خلال مرورها في بعض المدن الليبية، فيما ظهرت دعوات تطالب بالإفراج عن المحتجزين والسماح للقافلة بمواصلة رحلتها، مقابل تعليقات أخرى اعتبرت أن دخول وفود أجنبية عبر الأراضي الليبية يجب أن يخضع للإجراءات الرسمية المعمول بها.
ويرى متابعون أن الجدل القائم أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى سلطات شرق ليبيا بشأن تعاملها مع المبادرات المدنية والإنسانية، خاصة تلك المرتبطة بملفات ذات حساسية سياسية أو إقليمية، حيث اعتبر ناشطون أن ما جرى يعكس استمرار القبضة الأمنية المشددة على التحركات العامة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات حفتر.
كما أشار آخرون إلى أن القضية كشفت مجددًا حجم الانقسام السياسي والإداري في البلاد، في ظل تعدد الجهات الأمنية والعسكرية المسيطرة على الطرق والمعابر، وما يرافق ذلك من تعقيدات تواجه المنظمات الدولية والنشطاء الأجانب خلال تنقلهم داخل الأراضي الليبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحركات الشعبية والدولية المتضامنة مع قطاع غزة، حيث شهدت الأشهر الماضية انطلاق مبادرات وقوافل إغاثية من عدة دول عربية وأوروبية بهدف محاولة الوصول إلى القطاع المحاصر أو كسر الحصار المفروض عليه، إلا أن معظم تلك التحركات واجهت عراقيل سياسية وأمنية مرتبطة بطبيعة المعابر والحدود والإجراءات السيادية للدول.
وخلال الأيام الماضية، تحدث ناشطون داعمون للقافلة عن صعوبات واجهت المشاركين أثناء عبورهم داخل ليبيا، خاصة في المناطق الواقعة بين غرب البلاد وشرقها، فيما ربط بعض المعلقين ما جرى بمحاولة منع أي تحرك قد يحرج أطرافًا إقليمية مرتبطة بملف معبر رفح والحصار المفروض على غزة.
كما أعادت القضية تسليط الضوء على الطريق البري الرابط بين ليبيا ومصر، والذي يعد من أكثر المسارات حساسية في المنطقة، نظرًا لارتباطه بملفات أمن الحدود والهجرة غير النظامية وحركة الأفراد، إضافة إلى التفاهمات الأمنية والسياسية القائمة بين البلدين بشأن استخدام المنافذ البرية وتنظيم العبور عبرها.
وفي ظل استمرار الغموض بشأن أوضاع بعض المشاركين الأجانب، تتواصل المطالبات الحقوقية والإنسانية بالكشف عن مصيرهم والسماح بالتواصل معهم، بينما يترقب متابعون صدور مزيد من التوضيحات الرسمية حول مستقبل القافلة وما إذا كانت ستتمكن من استكمال رحلتها نحو الحدود المصرية أم لا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *