«حماس» تفتح حواراً مع فصائل وتيارات لخوض الانتخابات الفلسطينية


غزة – «القدس العربي»: بالرغم من الشروط التي تضمنها المرسوم الرئاسي، الخاص بعقد انتخابات المجلسين التشريعي والوطني، تستعد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لخوض غمار هذه الانتخابات ضمن «ائتلاف» يضم تيارات سياسية، من أجل القفز على الشروط التي تحول دون مشاركتها، والتي تتطلب من القوائم المشاركة في الانتخابات الاعتراف ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية»، والاتفاقيات التي قامت بتوقيعها سابقاً.

طرق المشاركة

وتناقش في هذه الأوقات قيادة حركة «حماس» الطرق التي تكفل مشاركتها في هذه الانتخابات، المقرر أن تعقد في شهر تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، حسب المرسوم الرئاسي. وقال مصدر في الحركة لـ»القدس العربي»، إن قيادة الحركة بحثت ملف الانتخابات في عدة جلسات، تم خلالها مناقشة السبل الكفيلة بتمثيل الحركة، والحد مما وصفه بـ»سياسة التفرد بالقرار الفلسطيني».
وذكر المصدر أن الحركة شكلت طاقماً من قيادتها لوضع الخطط اللازمة للمشاركة، والتفاوض مع تكتلات سياسية واجتماعية لتشكيل «ائتلاف» لخوض الانتخابات في قائمة تضم شخصيات مهنية.
وصدر قبل يومين مرسوم رئاسي جديد، أعاد عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، بدلاً من المرسوم السابق الذي حدد عددهم بـ200 عضو، وأبقى على موعد الانتخابات التشريعية يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مع المحافظة على نسبة المرأة لتكون 33%، وأن تكون نسبة الحسم 1%، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً.

بدران: «ائتلاف وطني» واسع يضم فصائل وشخصيات مستقلة

واشترط المرسوم أن يكون المرشح مقيماً إقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية، وألا يكون محكوماً في جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة، كما أبقى التعديل على الشرط السياسي الذي يطلب من المرشح الالتزام بالقانون الأساسي المعدل وتعديلاته، والالتزام ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» والإقرار بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وكذلك الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ولا تعترف حركة «حماس» ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» التي وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل، ولا بالاتفاقيات اللاحقة التي وقعتها، وهو ما يحول دون ترشح الحركة بقائمة تنظيمية بحتة كما حدث في الانتخابات التي عقدت عام 2006، وفازت فيها الحركة.
ومن أجل القفز على هذا الشرط، تبحث «حماس»، والحديث للمصدر، صيغاً أخرى، من خلال «الائتلاف» والدفع بشخصيات «غير تنظيمية»، بحيث تدخل الحركة ضمن قائمة تضم شخصيات وطنية ومهنية معروفة.

النقاشات المنتظرة

ولم يجرِ حتى اللحظة، وفقاً للمصدر، الاتفاق على صيغة المشاركة النهائية، غير أنه أكد أن هناك اتصالات تجريها قيادة الحركة من أجل التوصل إلى الشكل الذي سيحدد شكل القائمة النهائي، مشيراً إلى أن هناك نقاشات تجري مع تنظيمات تنتمي لـ»منظمة التحرير الفلسطينية» وأخرى من خارج المنظمة، للمشاركة سوياً في قائمة واحدة. ولم يشأ المصدر الحديث عما إذا كان هناك نقاش يجري مع تيار القيادي محمد دحلان، المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، ليكون ضمن القائمة المشتركة.
ومن المقرر أن تبحث اللقاءات والنقاشات اللاحقة مع القوى التي ستشارك في «الائتلاف الانتخابي»، عدد الأعضاء المخصص لكل تنظيم أو أي جهة مشاركة في الائتلاف، وتوزيع أرقام القائمة الانتخابية على هذه التنظيمات والكتل المشاركة، والاتفاق على رئيس للقائمة التي ستخوض غمار الانتخابات.
وعلى الأغلب، من الممكن ألا تشارك حركة «حماس» بأسماء لامعة ومعروفة من قيادات الصف الأول أو الثاني هذه المرة، وأن تذهب باتجاه اختيار شخصيات مهنية محسوبة عليها، للقفز على الشرط الذي يطلب من الحركة الإقرار ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» الذي تعترض عليه.

ائتلاف وطني

وفي هذا السياق، قال حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ستشارك في الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني المقررة في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل. وأضاف في تصريحات لقناة «الأقصى» التابعة للحركة: «هذه الانتخابات فرصة لإنهاء التفرد في القرار السياسي الفلسطيني».
وأكد، في الوقت ذاته، أن «حماس» لن تقبل بأي تغييرات لنظام الحكم الفلسطيني دون أن تعكس إرادة الشعب.
وأشار إلى أن «حماس» تسعى لتشكيل ائتلاف وطني واسع يضم مختلف الفصائل والشخصيات المستقلة، وقال: «بدأت الماكنة الانتخابية للحركة بالتحرك في الضفة وغزة».
وأكد حق الشعب الفلسطيني في اختيار قياداته، باعتباره «حقاً أساسياً»، كما طالب بإجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع الانتخابات التشريعية.
وأشار إلى أن الدعوة الانتخابية جاءت متأخرة ومتضاربة، وانتقد ما وصفه بـ»حالة الارتباك لدى القيادة الفلسطينية».
ومن جديد، أعاد تأكيد «حماس» رفضها فرض أي شروط سياسية للمشاركة في الانتخابات، وقال إن الحركة «تعمل بجد لتشكيل قائمة انتخابية موحدة مع مختلف القوى الوطنية، مثل حركة «الجهاد الإسلامي» و»الجبهة الشعبية» و»الجبهة الديمقراطية» و»المبادرة الوطنية» و»تيار الإصلاح الديمقراطي» بحركة «فتح» والعديد من الشخصيات الوطنية والمؤتمرات العلمية والكتل الناشئة». وقال بدران، الذي يرأس مكتب العلاقات الوطنية في حركة «حماس»: «نحن نؤمن أن الانتخابات هي الطريق الأمثل والطريق الأصوب لترتيب البيت الفلسطيني، ولن نعطي الفرصة لأي طرف لإعادة هندسة وبرمجة النظام السياسي الوطني الفلسطيني بعيداً عن القرار الشعبي الفلسطيني وبعيداً عن «حماس».
وأضاف: «نحن مع عقد الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني، ولن نقبل باختيار أعضاء المجلس الوطني بالتعيين»، مؤكداً حق الشعب الفلسطيني في اختيار قياداته وبرنامجه السياسي، سواء في الانتخابات التشريعية أو المجلس الوطني.
وأشار إلى أن الهدف من هذا التعاون هو تشكيل مجلس تشريعي يمثل القاعدة الوطنية ويعالج قضايا الشعب الفلسطيني، مثل دعم قطاع غزة وحقوق الأسرى واللاجئين.
ودعا القيادي في حركة «حماس» إلى ضرورة أن يكون هناك حوار وطني شامل في القاهرة، برعاية مصرية، لتذليل العقبات في طريق الانتخابات، مؤكداً أن حركته «ستستمر في العمل السياسي ولن تسمح بإقصائها».
وكان «تحالف القوى الفلسطينية»، الذي يضم عدة تنظيمات من بينها «حماس»، أعلن رفض أي شروط سياسية مسبقة على الترشح والعضوية من شأنها إقصاء قوى وطنية وفصائل مقاومة وشخصيات مستقلة من مؤسسات العمل الوطني.
وأكد أن الحق في المشاركة السياسية والتمثيل الوطني لا يجوز أن يكون مشروطاً بتوقيع تعهدات سياسية مسبقة أو بالقبول ببرنامج «لا يحظى بإجماع الشعب الفلسطيني»، ويقصد برنامج «منظمة التحرير الفلسطينية».
وقال: «إن التعددية السياسية والوطنية حق أصيل لا يجوز مصادرته بالإجراءات التنظيمية أو الانتخابية».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *