حرب ترامب ضد إيران عززت من موقع الصين العالمي


لندن – “القدس العربي”:

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” في افتتاحيتها إن حرب دونالد ترامب ضد إيران منحت الصين نافذة اقتصادية مهمة، حيث حولت بيجين عدم الاستقرار في الشرق الأوسط إلى مكسب استراتيجي.

فعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران في شباط/فبراير، سعى بعض أشد مؤيدي الرئيس ترامب حماسة، وبصورة غير واضحة أو مؤكدة، إلى تصوير هذه الخطوة بأنها جزء من استراتيجية كبرى للضغط على الصين، التي تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط.

وبعد مرور أكثر من عشرة أسابيع، ومع استعداد شي جين بينغ لاستضافة الرئيس الأمريكي في بيجين يوم الخميس، يظهر مدى الشك في هذه الرواية.

فرغم أن اضطرابات الشحن البحري عبر مضيق هرمز أدت إلى ارتفاع تكاليف المصانع والأسر الصينية، إلا أن الاقتصاد الصيني استوعب الصدمة إلى حد كبير، بفضل وفرة احتياطيات السلع الأساسية وتدخلات الأسعار.

رغم أن اضطرابات الشحن البحري عبر مضيق هرمز أدت إلى ارتفاع تكاليف المصانع والأسر الصينية، إلا أن الاقتصاد الصيني استوعب الصدمة إلى حد كبير، بفضل وفرة احتياطيات السلع الأساسية وتدخلات الأسعار

وفي الواقع، تقول الصحيفة إن الحرب فتحت آفاقا أمام الصين لزيادة نفوذها الاقتصادي العالمي، وذلك من عدة نواح.

أولا، كشف ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري وتقلبات سلاسل الإمدادات عن ضرورة تسريع الدول انتقالها إلى مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يعد مكسبا لبيجين، إذ تشكل الشركات الصينية ما لا يقل عن 70% من الطاقة الإنتاجية العالمية للتقنيات الخضراء الرئيسية.

ومنذ بدء الحرب، شهدت صادرات الصين من منتجات الطاقة الشمسية والبطاريات ارتفاعا ملحوظا، مما يبرر استثمار الحكومة طويل الأجل في سلاسل إمداد الطاقة النظيفة.

أما الأمر الثاني، فقد أدى نهج ترامب المتقلب في السياسة الخارجية إلى نفور حلفاء الولايات المتحدة وتعزيز مكانة بيجين الدولية النسبية.

وتظهر بيانات استطلاع رأي أجرته شركة “مورنينغ كونسلت” للخدمات الأمنية أن النظرة العامة لشعبية الصين عالميا ظلت إيجابية، وتجاوزت شعبية الولايات المتحدة منذ فرض ترامب تعرفات “يوم التحرير” في نيسان/أبريل 2025.

ويمكن للحكومة الصينية استغلال هذا الوضع لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول المتقدمة والنامية.

وفي آذار/مارس، دعا رئيس الوزراء لي تشيانغ الرؤساء التنفيذيين العالميين إلى المشاركة في منتدى التنمية الصيني للترويج لموثوقية الصين وسلاسل التوريد الخاصة بها.

أما الأمر الثالث، فهو أن مخزون بيجين من الموارد، من الأسمدة إلى الوقود المكرر، يمكنها من أن تكون المورد الأخير للدول التي تواجه نقصا في هذه الموارد.

هذا إلى جانب أن خبرة الصين في مشاريع البنية التحتية تضعها في موقع متميز لدعم إعادة بناء الموانئ ومنشآت الطاقة والمحطات في الشرق الأوسط.

وقد شجعت الحرب أيضا على استخدام العملة الصينية، الرنمينبي، في التعاملات التجارية وعلى نطاق أوسع، وهو هدف تسعى بيجين لتحقيقه منذ سنوات.

وساهم الاهتمام المتزايد بتكنولوجيا الطاقة النظيفة والسندات التي تصدرها بيجين، مع بروز اقتصادها كملاذ نسبي من ارتفاع أسعار الطاقة، في زيادة الطلب على العملة.

ساهم الاهتمام المتزايد بتكنولوجيا الطاقة النظيفة والسندات التي تصدرها بيجين، مع بروز اقتصادها كملاذ نسبي من ارتفاع أسعار الطاقة، في زيادة الطلب على العملة

ومنذ آذار/مارس، وردت تقارير تفيد بأن إيران تسمح بمرور السفن عبر المضيق مقابل رسوم تدفع بالرنمينبي أو العملات المشفرة.

وقد لجأت دول أخرى بشكل متزايد إلى العملة الصينية أو أنظمة الدفع الصينية للتحوط من مخاطر تقلبات الدولار والعقوبات الاقتصادية في ظل الإدارة الأمريكية الحالية.

وقد حذرت الصحيفة من أن هذه النافذة لا تضمن تعزيز قوة الصين، فاستمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط قد يعيق النمو من خلال إضعاف الطلب محليا وعالميا.

ومن المرجح أن تحد المخاوف المتعلقة بالأمن القومي، لا سيما في أوروبا، من ازدهار الصادرات الخضراء.

وفي الواقع، من دون بذل المزيد من الجهود لتعزيز الاستهلاك المحلي، قد يقيد النفور من الفائض التجاري الصيني مساعي الصين لتحسين علاقاتها الدولية.

كما أن تركيز بيجين على تأمين احتياطياتها من المواد الخام قد قيد جهودها في تقديم الدعم للدول التي تواجه نقصا في هذه المواد.

ورغم أن عدم الاستقرار الجيوسياسي قد يكون حافزا لتدويل الرنمينبي، إلا أن الصين ستواجه صعوبة في توسيع نطاق جاذبيتها للمستثمرين ما لم تخفف حكومتها القيود المفروضة على رؤوس الأموال وتبد مزيدا من الاستقرار في صنع السياسات الداخلية.

وربما اعتقدت قاعدة ترامب الشعبية أن الرئيس يدير لعبة شطرنج ذكية ومتعددة الأبعاد، لكن حربه لم تسفر في الحقيقة إلا عن تعزيز موقف الصين على الساحة الدولية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *