جيش الاحتلال يحاول التقدم شمال الليطاني ويلقى مقاومة كبيرة ويتكبد إصابات


بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنتي المنارة ومرغليوت قرب الحدود مع لبنان، بعد إطلاق «حزب الله» طائرة مسيرة في اتجاه المنطقة. كما أطلق صاروخاً على مركز عسكري في المنطقة نفسها وشوهدت ألسنة النيران ترتفع بعد انفجارها في مرغليوت شمال فلسطين المحتلة. وقال جيش الاحتلال في بيان إنه «تم تفعيل الإنذارات بشأن تسلل طائرة مسيرة معادية في منطقتي المنارة ومرغليوت، ويجري فحص التفاصيل».
وذكر مراسل قناة «المنار» أن المقاومة الإسلامية تستهدف عدداً من دبابات الميركافا التابعة للعدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة جنوب لبنان محققةً إصابات مباشرة». وقبل ذلك بنحو ساعة، أعلن الجيش في بيان منفصل أنه أطلق صاروخاً اعتراضياً تجاه طائرة مسيرة استهدفت قواته بجنوبي لبنان، إلا أن الصاروخ «فقد الاتصال بالهدف»، دون مزيد من التفاصيل.
وتشكل طائرات «حزب الله» المسيرة، خصوصاً التي تعمل بتقنية الألياف الضوئية مشكلة كبيرة بالنسبة لإسرائيل، وتهديداً مباشراً لجنودها ومستوطنيها. وفي السياق، قالت هيئة البث العبرية الرسمية، الثلاثاء، إن «رصاصات متشظية» وصلت من الولايات المتحدة لاعتراض طائرات «حزب الله» المسيّرة. وأوضحت أن هذه الذخائر «سيتم توزيعها قريباً على الجنود في جنوبي لبنان».
والثلاثاء الماضي، كشفت الهيئة أن إسرائيل تختبر في الولايات المتحدة رصاصات متشظية سيتم إدخالها في مخازن عيار 5.56، والمناسبة لبنادق M-16 وتافور، وسيتم توزيعها على جنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، في محاولة لاعتراض مسيرات الحزب.

تهديدان رئيسيان

وأواخر أبريل/نيسان أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن صواريخ ومسيرات «حزب الله» يمثلان «تهديدين رئيسيين»، داعياً قادة الجيش إلى حلها.
وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار عدوانا موسعا على لبنان، خلّف آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص، أي نحو خُمس عدد السكان، حسب معطيات رسمية لبنانية.
ورغم سريان هدنة منذ 17 أبريل، يواصل الجيش الإسرائيلي توغله في جنوب لبنان وعمليات النسف والتدمير الممنهج للمنازل والمباني وتهجير السكان قسراً من عشرات القرى، بذريعة استهداف ما يصفها بأنها «بنى تحتية عسكرية وعناصر لـ«حزب الله»».
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
لم تتراجع العمليات العسكرية في جنوب لبنان بل حافظت على وتيرتها، وكشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي «أن آليات عسكرية ثقيلة تابعة لوحدة إيغوز واستطلاع غولاني تمكنت من اجتياز نهر الليطاني، ونفذت عملية شماله في أطراف قرية زوطر الشرقية لمدة أسبوع».

تل أبيب تعترف بإصابة 8 جنود من قوة غولاني في 3 اشتباكات مع «حزب الله»

وزعمت «أن هذه القوات تقدمت سرًا نحو منطقة كان «حزب الله» يطلق منها العديد من الصواريخ وقذائف الهاون في اتجاهها. وخلال العملية، التي كان محظورًا نشرها حتى الآن بقرار من الجهات الأمنية، وقعت عدة اشتباكات من مسافة قريبة مع مقاتلي «حزب الله»، أُصيب خلالها عدد من جنود الجيش الإسرائيلي».
وأضافت «في أحد الاشتباكات، خرج مسلحون من فتحة نفق، وخاضت القوات معهم تبادل إطلاق نار من مسافة قريبة جداً». ولفتت إلى «ان عبور نهر الليطاني بالمدرعات يمهد الطريق لإمكانية عبوره بالمستقبل إن لزم الأمر».

عملية زوطر

اما «القناة 12» الإسرائيلية، فأوضحت «ان العملية استمرت 10 أيام بهدف الوصول إلى المنطقة التي انطلقت منها صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة». واشارت «القناة 14» إلى «ان الجيش نفذ عمليات هندسية فوق نهر الليطاني تسمح بعبور قوات مدرعة ومشاة مستقبلاً»، واعترفت أنه «في 3 اشتباكات وقعت قرب النهر على أطراف زوطر الشرقية، أُصيب 8 مقاتلين من لواء غولاني».
من جهة أخرى، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن «الجيش الإسرائيلي قرر تطوير رده على مسيّرات «حزب الله» عبر إنشاء مصنع لإنتاج مسيّرات مفخخة»، وأوردت «أن المؤسسة الدفاعية تعمل على إيجاد حل يخفّض مستوى تهديد الطائرات المسيّرة خلال أيام إلى أسابيع»، مشيرة إلى أنه «تم بالفعل درس أكثر من 100 مقترح في هذا الإطار».
وكان القلق سيطر على المؤسستين الأمنية والمدنية في إسرائيل من فقدان القدرة على احتواء التهديد على الجبهة الأمامية وفي الجبهة الداخلية. وعكست بيانات «حزب الله» التحول المتواصل في طبيعة الأداء العملياتي، إذ لم تعد الضربات تُنفَّذ كعمليات منفصلة، بل ضمن سلاسل مترابطة من الاستهداف المتتابع، تقوم على مبدأ الكمين الناري المركّب.
ميدانياً، شن الجيش الإسرائيلي غارتين على بلدة سحمر في البقاع الغربي، وذلك بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي فجراً، وسجلت حركة نزوح كثيفة نحو قرى البقاع الغربي وراشيا.
واستهدفت غارة إسرائيلية أمس منزلاً في أرزون ودمرته بالكامل. وشن الطيران غارة عنيفة على بلدة الحنية لجهة القليلة في قضاء صور، وأخرى على خربة سلم وحاريص وصريفا ودبعال وباتوليه وجبشيت ما أدى إلى سقوط 3 شهداء و4 جرحى.
وشنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على منطقة رأس العين جنوب مدينة صور، ما أدى إلى أضرار مادية في محيط برك رأس العين الأثرية القريبة من مركز للجيش اللبناني وهي منطقة غنية بالمعالم الأثرية، ولا سيما قنوات الري التاريخية التي تعود إلى العهد الفينيقي.
ونفذت مسيّرة غارة على بلدة القصيبة، وأدت غارة من مسيرة على سيارة مرسيدس في ساحة بلدة الدوير إلى استشهاد 3 مواطنين من بلدة عدشيت الجنوبية، كانوا ينقلون جريحاً إلى مستشفى في النبطية وهم: علي ياسين، عباس حايك، ويوسف خريباني.
واستهدفت مسيرة دراجة نارية على طريق عام بلدة طيردبا منطقة الحمادية صور وأسفرت عن مقتل سوري وجرح زوجته، وقد نقلا إلى مستشفى حيرام في صور.
وألقت طائرة درون إسرائيلية قنبلة على سيارة بيك آب في بلدة المنصوري في قضاء صور ما أدى إلى وقوع اصابات.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي المنصوري ومجدل زون، بعد غارات ليلية على منزل مأهول في كفردونين، ما أدى إلى استشهاد 6 أشخاص وجرح و7 آخرين، نقلوا إلى مستشفيات صور.

وتوغلت قوة إسرائيلية ليلاإلى منطقة هورا – راس الخلة قرب بناية الوقف في بلدة دير ميماس، وعمدت إلى تفخيخ محطة ضخ المياه التي تغذّي البلدة بأكملها بمياه الشفة التي تعمل على الطاقة الشمسية، قبل أن تنفّذ عملية نسفها قرابة الساعة الخامسة فجرًا. وتسبّب الانفجار العنيف بأضرار جسيمة في المكان. إلى ذلك، وجه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرى أرزون، طير دبا، البازورية، الحوش.

استهداف جنود ودبابات

وأعلن «حزب الله» في بيانات، «أن المقاومة الإسلاميّة استهدفت ليلاً دبابة ميركافا في بلدة البياضة بصاروخ موجّه وقد شوهِدت تحترق». وأعلن عن «استهداف جُندي إسرائيلي في محيط خربة المنارة قبالة بلدة حولا بمحلقة انقضاضية، كما استهدف دبابة ميركافا في المنطقة نفسها بمحلقة انقضاضية». وأضاف أنه «استهدف بصاروخ موجه قوة إسرائيلية داخل منزل في بلدة حولا».

شهداء وجرحى في استهداف العدو للمدنيين والمسعفين وعشرات البلدات جنوباً وبقاعاً

أعرب الرئيس اللبناني العماد جوزف عون الثلاثاء عن بالغ حزنه وأسفه لمقتل عنصرين من الدفاع المدني أمس جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، وشدد على عزمه مواصلة الاتصالات والتحركات الدبلوماسية بهدف حماية السيادة اللبنانية.
وأعرب عون في بيان «عن بالغ حزنه وأسفه لاستشهاد عنصرين من الدفاع المدني اليوم جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، رغم إعلان وقف إطلاق النار، معتبرا أن استهداف العاملين في المهام الإنسانية والإغاثية يشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية ولكل المبادئ الإنسانية».
وشدد الرئيس اللبناني «على عزمه على مواصلة الاتصالات والتحركات الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي، بهدف حماية السيادة اللبنانية وضمان أمن اللبنانيين واستقرارهم».
وأكد رئيس الجمهورية أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يقوض الجهود المبذولة لترسيخ التهدئة، وأنه لن يتوانى عن العمل مع الجهات الدولية المعنية من أجل وقف الانتهاكات المتكررة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة».
وتقدم الرئيس عون «بأحر التعازي من عائلتي الشهيدين ومن جهاز الدفاع المدني»، مثنيا على «التضحيات التي يبذلها عناصره في سبيل حماية المواطنين وإنقاذ الأرواح في أصعب الظروف».
وكانت غارة إسرائيلية قد استهدفت عصر أمس بشكل مباشر فريق الدفاع المدني في مدينة النبطية في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل اثنين من المسعفين وإصابة مسعفة بجروح خلال محاولتهم إنقاذ مصاب استشهد بدوره.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *