النكبة الفلسطينية تمرّدٌ على الخالق


تونس – «القدس العربي» : قال الحاخام يسرائيل ديفيد وايس، الناطق باسم جماعة «ناطوري كارتا» المناهضة للصهيونية، إن النكبة الفلسطينية وتأسيس دولة إسرائيل «جريمة مزدوجة، وتمرد صارخ على إرادة الخالق، وسرقة موصوفة لأرض شعب آخر»، ورأى أن مصير دولة إسرائيل هو الزوال، قبل أن يتم استبدالها بدولة فلسطينية يعيش فيها العرب واليهود بسلام.

طائفة «ناطوري كارتا»… البعد الديني في مناهضة الصهيونية

وأكد، في فيديو يتضمن إجابة عن أسئلة لـ«القدس العربي»، أن جذور النكبة الفلسطينية لم تكن وليدة صراع سياسي تقليدي على الحدود، بل بدأت كخطيئة لاهوتية ارتكبتها الحركة الصهيونية حين قررت نسف «عهد جبل سيناء» الذي يربط اليهود بالخالق منذ أكثر من 3300 عام، مشيراً إلى أن هذا العهد، الذي يقوم في جوهره على الخضوع والعبادة والالتزام الأخلاقي بتعاليم التوراة، جرى استبداله بقومية علمانية مبتذلة تسعى لمحاكاة المنظومات الاستعمارية الغربية.

وأوضح بقوله: «إن خطيئة التمرد على الله تضاعفت مرات كثيرة لأن الصهيونية لم تقم دولتها في مساحة فارغة، بل أنشأتها عبر احتلال أرض مأهولة، وسرقة ممتلكات الشعب الفلسطيني، وارتكاب مجازر القتل والتهجير والتعذيب، وهي سلوكيات تنتهك بشكل صارخ الوصايا العشر للتوراة التي تحرم القتل والسرقة وتأمر بالرحمة والإحسان».

«حل الصراع يتجلى في دولة يختار الفلسطينيون شكلها ويعيش فيها العرب واليهود كما كانوا سابقا لمئات السنين»

كما ندد وايس بـ»نكران الجميل الصهيوني» تجاه المجتمعات العربية والإسلامية التي «احتضنت اليهود وقدمت لهم الملاذ الآمن والوطن الدافئ خلال فترات الاضطهاد الأوروبي ومحاكم التفتيش والحروب الصليبية».

واستنكر محاولات البروباغندا الإسرائيلية لتصوير الصراع على أنه عداء ديني أزلي أو «معاداة للسامية» من جانب الفلسطينيين، مؤكداً أن هذا الادعاء هو «تزييف رخيص للتاريخ يهدف إلى كسب تعاطف العالم وشرعنة الجرائم المستمرة».

كما أكد أن «الصهيونية ليست امتداداً لليهودية، بل هي حركة قومية علمانية نشأت في أوروبا على يد جماعة من «الزنادقة» بهدف تحويل العقيدة الروحية القائمة على الخضوع لله منذ عهد جبل سيناء إلى مشروع سياسي عنصري».

ورأى وايس أن دولة إسرائيل تحمل في داخلها بذور فنائها لأن تأسيسها وبقاءها يرتكزان على التحدي المباشر لإرادة الخالق والانتهاك اليومي لشرائعه، مؤكداً أن نهايتها باتت حتمية تاريخية ودينية، مشبهاً مصيرها بسقوط الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى عبر التاريخ مثل روما واليونان، وتهاوي نظام الفصل العنصري، الأبارتهايد، في جنوب إفريقيا الذي «كان يحظى بدعم واعتراف دولي واسع قبل أن ينهار كشر مطلق».
وشدد على أن التوراة تحرم على اليهود إعادة تأسيس أي سيادة أو دولة في زمن المنفى الذي قضى به الله عقب دمار الهيكل قبل ألفي عام، بموجب ثلاثة أقسام أو أيمان ملزمة، تتلخص بـ»حظر العودة جماعياً بأعداد كبيرة، وحظر التمرد على الأمم المضيفة والصلاة لأجل سلامتها، وعدم محاولة إنهاء المنفى بالوسائل البشرية المادية».

«الصهيونية استبدلت عهد جبل سيناء وتعاليم التوراة بقومية علمانية مبتذلة تحاكي المنظومات الاستعمارية الغربية»

كما استنكر وايس ممارسات دولة الاحتلال، مؤكداً أن جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين هي التي جعلت العالم ينظر إلى اليهود كـ»وحوش وأشرار»، ما جعل الصهيونية الخطر الأكبر على أرواح وسلامة يهود العالم والعدو الأول لهم.
ورأى وايس أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يكمن في قيام دولة فلسطينية حرة من النهر إلى البحر، حيث «تعود الأرض بالكامل لأصحابها الشرعيين ليقرروا شكل دولتهم ودستورها بكل سيادة».
وأضاف: «نحن كيهود، أقول بكل تواضع، لا نملي نوع الدولة الفلسطينية التي يجب أن تكون، وسواء أراد الفلسطينيون أن تكون الدولة دينية، إسلامية، أو ديمقراطية، فهذا حقهم المطلق لأنهم ملاك الأرض، ولهم كل الحقوق، وسنكون، بعون الله، مواطنين مخلصين، وسنتوجه إليهم بتواضع، طالبين منهم السماح لنا بالعيش بينهم، كما كنا معاً لمئات السنين في الإمبراطورية العثمانية. ونتوق إلى ذلك اليوم الذي نتوجه فيه إلى الشعب الفلسطيني، ونحتضنهم، ونقول لهم: ها هي أرضكم».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *