ياسين عدلي
“القدس العربي”: عاد لاعب الوسط الفرانكو-جزائري ياسين عدلي ليتصدر عناوين الصحف والمواقع الرياضية خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك بعد التصريحات المفاجئة التي عبّر خلالها عن ندمه الشديد على مواقفه السابقة تجاه منتخب الآباء والأجداد، معترفا بشكل واضح وصريح بأنه على أتم الاستعداد لارتداء قميص محاربي الصحراء في المستقبل، حتى لو رُفض طلبه بمرافقة أصدقاء الأسطورة رياض محرز في البعثة المشاركة في كأس العالم 2026.
وكان لاعب الشباب السعودي حاليا ضمن القائمة المستهدفة من قبل مدرب الخضر السابق جمال بلماضي، كواحد من أبرز المواهب الواعدة من أبناء المهاجرين المطلوبة لتجديد دماء المنتخب الوطني، بعد الصدمة المزدوجة التي تمثلت في الإخفاق أمام الكاميرون في المباراة الفاصلة المؤهلة لكأس العالم 2022، وقبلها الخروج من كأس إفريقيا 2021 من دور المجموعات. إلا أن اللاعب فضّل تفعيل “خيار المماطلة”، على أمل تحقيق حلمه باللعب لمنتخب مسقط رأسه فرنسا، لا سيما بعد تمثيله للفئات السنية لـ”الديوك”.
وتجدد الحديث عن إمكانية تغيير جنسيته الرياضية من الفرنسية إلى الجزائرية مع بداية حقبة المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش في مارس/آذار قبل الماضي، لكن هذه المرة فاجأ مدربه السابق في بوردو برفض الفكرة من الأساس، بحجة تعارض أحلامه وطموحاته مع مستوى المنافسة والأهداف الجزائرية، مفضّلًا السعي للعب على أعلى مستوى تنافسي مع وصيف بطل العالم. وقد أثار ذلك غضب الجماهير الجزائرية، قبل أن يقطع ما تبقى من حبل الود مع الاتحادية برسائل أكثر استفزازا في نهاية 2024، أكد فيها أن الأنباء عن تراجعه مجرد شائعات.
ومنذ ذلك الحين، توقف الإعلام الجزائري عن ربط اسم ياسين عدلي بمنتخب “الأفناك”، إلى أن فاجأ الجميع بمقابلة موثقة مع منصة “سبورت تيم”، عبّر فيها عن ندمه على مواقفه السابقة التي صدمت الشارع الكروي الجزائري، قائلًا: “كنت مغرورا وأعترف بأنني ارتكبت خطأ جسيما. في الحياة تتغير المواقف، وهناك الكثير من الجزائريين، بمن فيهم عائلتي، يريدون رؤيتي مع المنتخب”.
وردًا على اتهامه بالتقليل من شأن الكرة الجزائرية، قال: “قيل إنني لم أحترم الجزائر وتعرضت للكثير من الشتم، وقد تأثرت بذلك لأنه لا يعكس ما أشعر به تجاه بلدي الأصلي. وقعت في خطأ آخر عندما قلت إنني لن أغير قراري، لكن هذا كان خطأً أيضًا. لا أريد أن أكون مصدر جدل جديد حول المنتخب”. وأكد أنه يكن كل الاحترام للجزائريين، وأن تصريحاته السابقة حرمته من “حقه الأصيل” في تمثيل المنتخب.
وفي ختام حديثه، أشار إلى تواصله مع فلاديمير بيتكوفيتش وبعض مسؤولي الاتحاد الجزائري، قائلًا: “تحدثت معه مؤخرا بصراحة. الأهم الآن هو تركيز اللاعبين على كأس العالم، وسأكون أول مشجع للمنتخب، وربما أسافر إلى الولايات المتحدة لمساندته”، قبل أن تُقابل هذه التصريحات بتقارير تؤكد استحالة وجوده ضمن قائمة المونديال.
ونقلت منصة “عين الرياضية” عن مصادرها أن الاتحاد الجزائري رد سريعا على “متمرد الأمس”، بإبلاغه بشكل واضح أن انضمامه إلى القائمة النهائية لكأس العالم مرفوض حاليًا من جميع الأطراف. وأبدى المسؤولون دهشتهم مما وصفوه بـ”صحوة متأخرة”، مشيرين إلى صعوبة حدوث أي انفراجة في الوقت الراهن، في ضربة جديدة للاعب الذي لمح إلى رغبته في تكرار تجربة عيسى ديوب، الذي غيّر موقفه لاحقًا ومثّل منتخبًا آخر على المستوى الدولي.