غزة- “القدس العربي”: صعدت قوات الاحتلال من هجماتها الدامية على قطاع غزة، مع انتهاء جولة مباحثات أخرى عقدت في العاصمة المصرية القاهرة، بحثت ملف تطوير اتفاق وقف إطلاق النار، وأدت غارات استهدفت خيام نازحين ومركبات مدنية ومناطق أخرى إلى ارتقاء سبعة شهداء، وسط تحذيرات حقوقية من تدهور الأوضاع الإنسانية بسبب استمرار الهجمات وتشديد الحصار.
تصعيد دام
واستشهد مواطنان، هما أشرف اللحام وزكريا العمصي، وأصيب آخرون بجراح متفاوتة، جراء قصف نفذته مسيرة إسرائيلية على خيمة تؤوي نازحين في المنطقة الجنوبية من منطقة المواصي الواقعة غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وهي منطقة تضم أعدادا كبيرة من النازحين القاطنين في الخيام.
وقبل ذلك، ارتقى مواطنان وأصيب 16 آخرون، جراء استهداف مركبة خلال سيرها قرب منطقة أصداء شمال غرب خان يونس.
وفي مدينة خان يونس أيضا، استهدفت مسيرة إسرائيلية مركبة قرب مفترق المطاحن شمالي المدينة، دون وقوع إصابات.
وترافق ذلك مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف على المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر” شرقي المدينة، وأبلغ مواطنون يقطنون على مقربة من الخط، الذي يلتهم حاليا نحو 70% من مساحة قطاع غزة، عن وصول رصاصات إلى مناطق سكنهم جراء الإطلاق العشوائي للنار.
واستشهد ناصر العواودة، متأثرا بجراحه جراء إصابته بشظية قذيفة مدفعية إسرائيلية شرقي قرية المصدر وسط القطاع، فيما تكررت عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف من الرشاشات الثقيلة على المناطق الواقعة إلى الشرق والشمال من مناطق وسط قطاع غزة.
تكررت عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف من الرشاشات الثقيلة على المناطق الواقعة إلى الشرق والشمال من مناطق وسط قطاع غزة
أما في مدينة غزة، فاستشهد مواطنان، هما محمد دعمش وزوجته، وأصيب عدد آخر، جراء استهداف طائرات الاحتلال شقة سكنية في محيط المستشفى الأردني بحي تل الهوا جنوب غرب المدينة، وأسفر الاستهداف عن اندلاع حريق في المكان المستهدف.
وأصيب شاب داخل مركز إيواء مدرسة فهد الأحمد الصباح الواقعة في حي التفاح شرق مدينة غزة، جراء استهدافات قوات الاحتلال المنتشرة على مقربة من تلك المنطقة.
وتلا ذلك وصول إصابة خطيرة إلى المشفى الأهلي وسط مدينة غزة، جراء إطلاق الاحتلال الرصاص صوب الحي ذاته.
وفي هجوم آخر استهدف الصيادين الذين يعملون قبالة سواحل غزة، أصيب ثلاثة منهم جراء إلقاء قنبلة من مسيرة على قاربهم.
وأعلنت فرق الدفاع المدني عن تمكنها من إنقاذ أربعة مواطنين، بعدما انهار جزء من برج سكني يقطنونه في مدينة غزة، والذي كان قد أصيب بأضرار بالغة خلال الحرب. وقد طالب الدفاع المدني باقي سكان البرج بسرعة إخلائه، بعدما أصبح السكن يشكل خطرا على حياتهم، وذلك خشية وقوع انهيارات أخرى.
ضحايا العدوان
وقالت وزارة الصحة في غزة إن مشافي القطاع استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية خمسة شهداء وسبع إصابات، لترتفع حصيلة الضحايا منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار إلى 1,072 شهيدا و3,463 إصابة، إلى جانب انتشال 799 شهيدا.
وأوضحت أن الإحصائية التراكمية منذ بداية حرب الإبادة يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بلغت 73,098 شهيدا و173,571 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وهذه الخروقات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، كما ينص على إنهاء الحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال على قطاع غزة، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل.
وجاء التصعيد الجديد بعد انتهاء جولة المباحثات الأخيرة التي أجراها وفد من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، والتي بحثت في القاهرة تطوير اتفاق التهدئة، وهو ما يشير إلى نوايا الاحتلال مواصلة التصعيد والضغط الميداني لتمرير الشروط التي سبق أن رفضتها فصائل المقاومة الفلسطينية.
استمرار الإبادة الجماعية
وفي هذا السياق، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان إن إسرائيل تواصل الإبادة الجماعية، وندد بأشد العبارات بالجرائم الإسرائيلية المتواصلة، واستهداف منازل وخيام وتجمعات المدنيين، والدفع بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية كعقاب جماعي، وكوجه من أوجه الإبادة الجماعية التي تواصلها، وحذر المركز من أن استمرار صمت المجتمع الدولي وعدم التدخل العاجل لوقف هذه الكارثة الصحية غير المسبوقة سيكون على حساب حياة عشرات آلاف المدنيين الأبرياء.
قال مركز الميزان لحقوق الإنسان إن إسرائيل تواصل الإبادة الجماعية، وندد بأشد العبارات بالجرائم الإسرائيلية المتواصلة، واستهداف منازل وخيام وتجمعات المدنيين
وأكد أن إسرائيل تعرقل دخول المساعدات، وقال إنها تدفع بالأوضاع الإنسانية نحو “مستويات كارثية”، لا سيما في القطاع الصحي، عبر استمرار فرض قيود على إدخال الأدوية، وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة والرعاية الصحية، لافتا إلى أن القطاع الصحي يعاني من دمار واسع يجعله غير قادر على تلبية احتياجات المرضى، لا سيما مع استمرار العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام دخول الأدوية والمعدات الطبية.
وأكد المركز الحقوقي في تقرير جديد أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تستمر في التدهور، جراء مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، حيث يواجه النازحون في قطاع غزة تدهورا حادا في الأوضاع البيئية والصحية داخل مخيمات النزوح المكتظة بالسكان، نتيجة تراكم النفايات بالقرب منهم، وبسبب قلة مياه الشرب النظيفة ومياه الاستخدام الشخصي، وعدم وجود بنية تحتية وشبكات صرف صحي، ما جعلها بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات، وتتسبب في انتشار الآفات والأمراض، ما يشكل خطرا حقيقيا على حياة جميع السكان، لا سيما مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ومنع دخول المواد الكيميائية اللازمة للسيطرة على هذه الحشرات والقوارض والآفات.
وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومبيدات مكافحة الآفات، بما يشمل المبيدات ومواد مكافحة القوارض، وتوفير مستلزمات النظافة الشخصية والمواد الصحية للنازحين، وتوفير المياه النظيفة، ودعم التدخلات الطارئة لإزالة النفايات الصلبة وإدارة مياه الصرف الصحي.