بوسطن: عندما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) توسيع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبا، انقسمت الآراء بوضوح، فبينما رحب البعض بالخطوة باعتبارها فرصة تاريخية لكرة القدم العالمية، حذر آخرون من بطولة عملاقة ومزدحمة أكثر من اللازم.
وقدمت أول جولتين من البطولة حججا تدعم كلا الرأيين.. فما هي الإيجابيات التي يحملها النظام الجديد؟ وما هي سلبياته؟
الإيجابيات: وجوه جديدة وقصص جديدة
بالنسبة للمنتخبات الكروية الصغيرة، يمثل التوسع إلى 48 منتخبا نعمة وفرصة نادرة للظهور تحت الأضواء.
منتخبات دول مثل كوراساو، والأردن، وأوزبكستان والرأس الأخضر، باتت قادرة على سرد قصصها على أكبر مسرح كروي في العالم.
فعلى سبيل المثال، تحول حارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا إلى نجم في كأس العالم وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بين ليلة وضحاها، بعد التعادل السلبي مع إسبانيا. ويملك الآن أكثر من 15 مليون متابع على إنستغرام.
كما لامست قصة والدته مشاعر كثير من الجماهير بعدما غابت عن المباراة الأولى لابنها بسبب مشكلات تتعلق بالتأشيرة، قبل أن تحصل لاحقا على إذن دخول إلى الولايات المتحدة.
أما قصة كوراساو، أصغر دولة تشارك في كأس العالم على الإطلاق، فقد تصدرت عناوين الأخبار حول العالم، ويبلغ عدد سكان الدولة الكاريبية نحو 185 ألف نسمة فقط.
الإيجابيات: مستوى الجودة لم يتراجع
حذر كثير من المنتقدين من أن زيادة عدد المنتخبات ستؤدي إلى اتساع الفوارق الفنية وظهور مباريات مملة ومن طرف واحد.
لكن البطولة حتى الآن رسمت صورة مختلفة، فبعد أول 24 مباراة، كان فارق الأهداف قريبا جدا من أرقام كأس العالم 2022، مع غياب أي مؤشرات واضحة على تراجع مستوى الأداء.
وبطبيعة الحال، تبقى الانتصارات الكبيرة مثل فوز ألمانيا 7/ 1 على كوراساو أو اكتساح كندا لقطر بنتيجة 6/ صفر أمورا متوقعة.
ومع ذلك، نجحت بعض المنتخبات الأقل شهرة كرويا في إثبات قدرتها على المنافسة، فالرأس الأخضر تعادلت أولا مع إسبانيا سلبيا ثم مع أوروغواي 2/2.
كما قاتل منتخب الكونغو الديمقراطية بقوة ليتعادل 1/1 مع البرتغال.
وقال الإسباني مارك كوكوريا: “أي فريق قادر على هزيمتك.. جميع المنتخبات الموجودة هنا تتمتع بالموهبة”.
السلبيات: هل تؤثر مشقة السفر على عدالة المنافسة؟
مع مشاركة 48 منتخبا وإقامة المباريات في 16 مدينة موزعة على ثلاث دول، واجهت بعض المنتخبات أعباء سفر هائلة.
خاض منتخب البوسنة والهرسك مباراته الأولى في تورونتو، ثم اضطر للسفر إلى لوس أنجليس لخوض مباراته الثانية، وهي رحلة تبلغ مسافتها نحو 3500 كيلومتر.
ويواجه منتخب التشيك تحديا مماثلا، حيث أقيمت أول مباراتين له في غوادالاخارا وأتلانتا، اللتين تفصل بينهما مسافة تقارب 2500 كيلومتر، قبل أن يعود إلى مكسيكو سيتي لخوض مباراته الأخيرة في دور المجموعات.
ورغم وجود عدة أيام راحة بين المباريات، فإن هذا السفر الإضافي يبقى عائقا مقارنة بمنتخبات تتمتع بجدول أكثر استقرارا.
في المقابل، يبدو منتخب باراغواي في وضع أفضل بكثير، حيث يقيم في ولاية كاليفورنيا وسيلعب جميع مباريات مجموعتها الثلاث داخل الولاية نفسها.
كما يستفيد منتخب بنما من رحلات قصيرة، حيث يقع معسكره في نيو تيكومسيث الكندية، على بعد أكثر من ساعة بقليل بالسيارة من تورونتو التي تستضيف مباراتين للمنتخب في دور المجموعات.
السلبيات: تراجع الإثارة
كان التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر في المباراة الافتتاحية بمثابة كارثة لإسبانيا، ومع ذلك حافظ أبطال أوروبا على هدوئهم، تماما كما فعلت بلجيكا وهولندا اللتان فقدتا نقاطا مبكرا.
فلماذا القلق بينما يسمح النظام الجديد بتأهل أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث؟ لقد تراجعت أهمية مباريات المجموعات رياضيا، ومعها تراجعت الإثارة.
كما ساهم تعديل اللوائح في ذلك، حيث أصبح معيار المواجهات المباشرة هو الفيصل الأول عند تساوي النقاط، قبل اللجوء إلى فارق الأهداف.
ونتيجة لذلك، كان واضحا قبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات أن منتخبات مثل تركيا والأردن وهايتي باتت خارج المنافسة.
وبالتالي، فإن أول 72 مباراة على مدار 17 يوما لا تؤدي سوى إلى تقليص عدد المنتخبات إلى 32 منتخبا، وهو العدد الذي كانت تبدأ به الأدوار الإقصائية سابقا.
إيجابيات وسلبيات: المزيد من المباريات
أكبر تغيير في هيكل البطولة يتمثل في استحداث دور جديد هو دور الـ32، وواجه فيفا انتقادات واسعة بسبب ما اعتبره البعض توسعا مفرطا وطموحا أكثر من اللازم.
كما حذر مدرب فرنسا ديدييه ديشامب من العواقب الصحية المحتملة لهذا التوسع، قائلا: “جرس الإنذار يدق منذ فترة، ولا يمكن تجاهل خطر الإرهاق البدني والذهني”.
لكن زيادة عدد المنتخبات تعني أيضا حصول الفرق على فترات راحة تصل إلى نحو أسبوع بين مباريات دور المجموعات.
ولذلك يمنح العديد من المدربين لاعبيهم يومين من الراحة قبل بدء التحضيرات للمباراة التالية.
فعلى سبيل المثال، ذهب هاري كين مع زملائه لحضور حفل موسيقي، بينما حضر لاعبو السويد إحدى مباريات البيسبول.
أما لاعبو كندا والولايات المتحدة فاسترخوا مع عائلاتهم خلال حفلات شواء، في حين سافر لاعبو النرويج في رحلة قصيرة إلى نيويورك.
(د ب أ)